.
.
.
.
اقتصاد الصين

لم تعد أميركا الاقتصاد الأول عالمياً.. لماذا يتجاهل العالم تفوق الصين؟

إنها الآن أقوى اقتصاد في العالم. لقد كان صعود التنين إلى القمة حتمياً، لكن ربما لم يتوقع أحد أن يتم ذلك بهذه السرعة

نشر في: آخر تحديث:

بعد جائحة كورونا التي كان لها وقع مدمر على الاقتصاد، سيستيقظ العالم على واقع جديد هو صعود الصين كقوة اقتصادية عظمى جديدة بلا منازع!

قبل شهرين فقط قدم صندوق النقد الدولي تقريره السنوي عن آفاق الاقتصاد العالمي للعام 2020، حيث قدم لمحة عامة عن الاقتصاد والتحديات المقبلة. لكن بين سطور التقرير ذي 200 صفحة، حقيقة لا يريد الأميركيون سماعها بل إن الإعلام الدولي لم يلق لها بالاً، وهي أن الصين أزاحت بالفعل الولايات المتحدة لتصبح أكبر اقتصاد في العالم.

يستند تقرير صندوق النقد الدولي إلى المعيار الأكثر دقة الذي يعتبره كل من IMF ووكالة الاستخبارات المركزية CIA أفضل مقياس منفرد لمقارنة الاقتصادات الوطنية، وهو تعادل القدرة الشرائية (PPP) عوض فروق العملة التي كان معمولا بها في السابق.

وقد أظهر التقرير أن اقتصاد الصين بات أكبر من اقتصاد أميركا بفارق ليس بالهين.. إنها حوالي 3 تريليونات ونصف التريليون دولار. لقد حدد صندوق النقد الدولي (IMF)، اقتصاد الصين في الأرباع الثلاثة الأولى من العام الجاري عند 24.2 تريليون دولار أميركي مقارنة بـ 20.8 تريليون دولار لاقتصاد أميركا.

بهذا يمكن القول إن عام 2020 يشكل بداية العقد الأول الذي لن تمتلك فيه الولايات المتحدة الاقتصاد الأكبر عالمياً. قبل هذا العقد، ظلت الولايات المتحدة تهيمن دائماً على المركز الأول على مدار الأربعين عاماً الماضية، حيث نما اقتصادها من 2.86 تريليون دولار في العام 1980 إلى ما يفوق 20 تريليوناً حالياً.

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، شهدت العديد من الدول الآسيوية نمواً في اقتصاداتها بشكل ملحوظ، بما في ذلك الصين والهند واليابان وإندونيسيا. ووصلت الدول الآسيوية إلى قمة الترتيب، فيما تراجعت دول أوروبا الغربية، فإيطاليا مثلاً لم يعد لها مكان ضمن المراكز العشرة الأولى، كما تراجعت ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة بشكل أكبر.

سابقاً، احتلت الولايات المتحدة الصدارة عقدًا بعد عقد بدءًا منذ العام 1980 بإجمالي ناتج محلي يبلغ 2.86 تريليون دولار، وكانت الولايات المتحدة دائماً مبتعدة بفارق كبير عن الدول التي احتلت المركز الثاني. فالاقتصاد الياباني الذي كان الثاني عالمياً وصل في العام 2000 إلى ما يقرب من ثلث حجم اقتصاد الولايات المتحدة فقط (3.42 تريليون دولار مقابل 10.25 تريليون دولار). لكن بعد ذلك، استقر اقتصاد اليابان وأصبح الناتج المحلي الإجمالي للبلاد اليوم فوق 5 تريليونات دولار مقارنة بـ 20 تريليون دولار للولايات المتحدة.

في المقابل، الصين لم تكن قبل العام 1990 حتى من بين أكبر 10 اقتصادات، لكنها الآن باتت تمتلك أكبر اقتصاد في العالم من المتوقع أن ينمو فوق 30 تريليون دولار العام المقبل، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي شهدت نمواً اقتصادياً في عام الوباء أي الاقتصاد الوحيد الذي سيكون أكبر في نهاية العام مما كان عليه في بدايته، في وقت يلزم بقية الاقتصادات الكبرى سنوات من أجل لملمة جراح 2020، العام الذي خلف مديونية عالية وبطالة مرتفعة وسط تدهور أغلب أنشطة الأعمال.

يقول تقرير صندوق النقد الدولي: "ينطلق الاقتصاد العالمي من الأعماق التي كان قد انهار إليها خلال عملية الإغلاق الكبير في أبريل. لكن مع استمرار انتشار جائحة COVID-19، أبطأت العديد من البلدان إعادة فتح أبوابها وأعاد البعض عمليات الإغلاق الجزئي لحماية السكان المعرضين للإصابة. وفي حين أن الانتعاش في الصين كان أسرع من المتوقع، لا يزال صعود الاقتصاد العالمي إلى مستويات ما قبل الوباء عرضة للنكسات".

على مدار الجيل الماضي، استطاعت الصين أن تحل محل الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري لكل دولة من الدول الرئيسية تقريباً (في العام الماضي فقط أضافت ألمانيا إلى تلك القائمة). لقد أصبحت "مصنع العالم" بما في ذلك أقنعة الوجه التي لعبت دوراً محورياً خلال أزمة كورونا.

لم يعد بإمكان العالم إنكار قوة الصين العظمى.. إنها الآن أقوى اقتصاد في العالم. لقد كان صعود التنين إلى القمة حتمياً، لكن ربما لم يتوقع أحد أن يتم ذلك بهذه السرعة.

ويبقى من المفارقات أن جائحة كورونا التي أضعفت العالم جعلت الصين أقوى. ولعل أكبر تلك المفارقات أنها كانت البؤرة الأولى التي شهدت الانفجار الكبير للفيروس القاتل.