عقارات بريطانيا

سكان لندن يهجرونها إلى الأرياف.. وسوق العقار مهدد

نشر في: آخر تحديث:

يتطلع أغلب مستأجري العقارات في العاصمة البريطانية لندن إلى مغادرتها والهروب نحو الأرياف والمناطق الأخرى ذات الأسعار المنخفضة اعتباراً من العام المقبل، وذلك فيما يبدو أنه ناتج عن تداعيات وباء كورونا الذي أجبر الكثيرين على العمل من المنزل، وهو ما يعني أنه بمقدورهم السكن في أماكن بعيدة عن مقار أعمالهم التقليدية، فضلاً عن أن أعداداً كبيرة من سكان المدينة فقدوا وظائفهم أصلاً ولم يعد وجودهم ذا معنى.

وبحسب مسح أجراه موقع "سبير روم" المتخصص بالعقارات، ونشرت نتائجه جريدة "ديلي ميل" البريطانية فإن نحو نصف المستأجرين في لندن الذين يتطلعون حالياً إلى الانتقال من أماكن سكنهم قالوا إنهم سيغادرون مدينة لندن بالكامل العام المقبل.

وقال أكثر من ربع المستأجرين في لندن إنهم يخططون للانتقال بعد انتهاء وباء كورونا المستجد، ومن هؤلاء 49% يعتزمون مغادرة العاصمة بشكل نهائي.

ويقول الباحثون القائمون على المسح إن "من المتوقع أن تشهد لندن هجرة جماعية صافية بنسبة 13% للمستأجرين في العام المقبل"، بحسب التقرير الذي اطلعت عليه "العربية.نت".

وتشكل هذه المعلومات تهديداً كبيراً لسوق العقارات الذي قد يشهد تراجعا خلال الفترة المقبلة بسبب تداعيات أزمة كورونا على الاقتصاد البريطاني.

ويقول المسح إنه مع انخفاض أسعار الإيجارات الداخلية في لندن بالفعل هذا العام بنسبة 14.1%، فقد انخفضت أسعار الايجارات بنسبة تصل إلى 34% في بعض مناطق العاصمة.

ويعتقد مدير موقع "سبير روم" مات هتشينسون، أن هذه قد تكون البداية فقط، في إشارة إلى توقعه بأن تواصل أسعار الإيجارات هبوطها في لندن خلال الفترة المقبلة.

وقال هاتشينسون: "نحن نتطلع إلى إعادة رسم خريطة الإيجارات في المملكة المتحدة في عام 2021 وستكون لندن هي الخاسر الأكبر".

وأضاف: "لقد رأينا بالفعل التأثيرات على الإيجارات في لندن، مع انخفاض متوسطات الأسعار باستمرار منذ الربيع الماضي، لكن ما سيحدث بعد ذلك هو الشيء المثير للاهتمام".

وتابع: "قد تكون هذه بداية لاقتصاد بريطاني متغير يعتمد بدرجة أقل على لندن والجنوب الشرقي، حيث يصبح العمل عن بُعد هو القاعدة الجديدة".

وقال هاتشينسون: "إذا كان الأمر كذلك، فمن غير المرجح أن تتعافى الإيجارات في لندن بسرعة ويمكن أن تحذو أسعار المنازل حذوها بمجرد انتهاء فترة الإعفاء من رسوم التسجيل".

وأظهر مسح "سبير روم" أيضاً أن 60% من جميع المستأجرين الذين يخططون للانتقال لا يتطلعون إلى الانتقال إلى مدينة رئيسية.

ويؤكد هاتشينسون أن هذه التوجهات الجديدة ربما تكون بسبب الآثار الكارثية لفيروس كورونا على السياحة والضيافة والفنون، أو بسبب عوامل نمط الحياة مثل الرغبة في مساحة خارجية، أو ببساطة بسبب إدراك أنه يمكن الآن القيام بالعديد من الوظائف من أي مكان، فإن المعيشة في لندن تفقد جاذبيتها بالنسبة للكثيرين.

وخلافاً لهذه التوقعات المتشائمة فإن جريدة "ديلي ميل" نقلت الوكيل العقاري جيريمي ليف تأكيده أنه "على الرغم من أن الكثيرين سيتخذون خطوات نهائية بالابتعاد عن العاصمة لندن، فإن كثيرين آخرين سيظلون يسعون للعودة إلى الحياة الطبيعية".

وأضاف انه يتصور مشهداً أقل إثارة في سوق الإيجار في لندن العام المقبل.