.
.
.
.
أسعار النفط

نائب IHS لـ "العربية": الطلب على النفط يعود لمستويات 2019 في هذا التوقيت

نشر في: آخر تحديث:

قال نائب رئيس مجلس الإدارة في IHS MARKET، دانييل يرغ، الكاتب وخبير الطاقة العالمي، إن الجائحة لن يكون لها أثر يذكر على ذروة الطلب على النفط، والتي يعتقد أنها ستأتي عام 2030 أو ما يقرب من ذلك. لكن في الوقت نفسه يرى أن الطلب على النفط لن يعود إلى مستويات عام 2019 قبل نهاية عام 2021 أو بداية عام 2022.

أميركا تقود التحول في مجال الطاقة

وخلال الأشهر الأخيرة أعلن الرئيس المنتخب جو بايدن عن تعهدات أكثر قوة في ما يخص التحول في مجال الطاقة والوصول إلى صفر بالنسبة لصافي انبعاث الكربون بحلول عام 2050، وهو ما يراه يرغن السبب لعودة الولايات المتحدة إلى طليعة الدول التي تقود عملية التحول في مجال الطاقة، إلا أنه أشار إلى حجم التعهدات الضخم، خاصةً أن حجم الاقتصاد العالمي كان يبلغ 87 تريليون دولار في 2019.

و"من السهولة بمكان أن نضع المستهدفات، ولكن الوصول لها أمر آخر، حيث سيتطلب الأمر أموالا طائلة. وفي النهاية فإن العالم عام 2050 سيبقى مستهلكا لكميات معتبرة من النفط والغاز"، وفقاً لـ "يرغن".

تمويل الاستثمارات

وأشار نائب رئيس مجلس الإدارة في IHS Market، إلى انتهاج شركات النفط الأوروبية سياسة لتغيير أسمائها إلى "شركات طاقة"، فيما اتخذت العديد من الشركات تخفيضات حادة في قيمة أصولها، موضحاً أن السبب يعود إلى انخفاض أسعار النفط.

ويعتقد يرغن أن الأمر قد ينعكس مع عودة أسعار النفط للارتفاع. ولكن لا يوجد شركة سوى BP أعلنت أنها تهدف إلى خفض إنتاجها من النفط خلال السنوات المقبلة للتركيز في أصولها الأكثر ربحية، حيث إن معظم الشركات الأوروبية الأخرى أعلنت أنها ستحتاج الى أعمالها في النفط والغاز لتمويل استثماراتها وتوسعاتها في مجالات الكهرباء و الطاقة الشمسية والرياح وتقنياتها.

الصراع الصيني الأميركي

وعلى الجانب الآخر، يرى يرغن أن القضية الجيوسياسية الأكبر خلال العقد أو العقدين المقبلين ستكون العلاقة الأميركية – الصينية التي شهدت توترات لدى كلا الجانبين، حيث إن نوعية الحوار والشراكة التي انتهجها الطرفان بعد انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001 قد انتهت. وينظر اليوم إلى هذه العلاقة على أنها منافسة استراتيجية.

في الوقت نفسه تقوم الولايات المتحدة بتصدير النفط والغاز إلى الصين كجزء من الصفقة لإعادة التوازن إلى العلاقة التجارية الثنائية بين البلدين. لكن يرغن يرى أن هذه المنافسة الاستراتيجية سيكون لها ذيول كثيرة، أهمها:

أولا، حجم الأثر لتلك المنافسة على إجمالي الناتج المحلي العالمي، ويعتقد يرغن أن الكثيرين لا يعيرون هذا السؤال اهتماما بالغا.

ثانيا، ماذا سيحدث لسلاسل الإمدادات العالمية التي سيحتاجها العالم للوصول الى صافي صفر كربون؟ حيث "سنحتاج إلى تحول هائل في وجهة الاستثمارات في المواد وما شابه. ولكن كيف سيتأثر هذا الأمر بالتنافس الأميركي الصيني؟ خاصة أن الصين مهيأة للعب دور محوري في سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقات الجديدة" وفقا ليرغن.

وقال: "أرى أن هناك العديد من العوامل التي ستنشأ من هذا الصراع لكن الكثيرين غير واعين لها. وأعتقد أن إدارة بايدن ستعكس نفس المخاوف الأميركية السابقة. وهو الحال نفسه في الصين كذلك. لكن بايدن سيحاول المضي قدما بطريقة أكثر استقرارا وأكثر قابلية للتنبؤ. وأعتقد أن هذه المقاربة الجديدة ستجد أصداء إيجابية في الصين. وأرى أن الملف الذي سيتعاون فيه الطرفان هو الملف المناخي".

عودة النمو للنفط الصخري الأميركي لن يكون كسابق عهده

وفيما يتعلق بالنفط الصخري، يرى يرغن، صعوبة عودته لسابق عهده، مشيراً إلى أن ما أشعل ثورة النفط الصخري الأميركية، كانت رؤوس الأموال والديون المتدفقة من المستثمرين في وول ستريت. لكن اليوم, منتجو النفط الصخري يحاولون إقناع المستثمرين للعودة إليهم بعد أن تخلوا عنهم. ونتيجة هذا، ستعتمد بشكل جزئي على أسعار النفط، وقد تضطر الشركات إلى الاندماج، خاصةً أنها مطالبة في النهاية بإيجاد طريقة لإعادة الأموال والعوائد إلى المستثمرين، وهو أمر لم يكن يحصل سابقا.

وقدرت IHS market، أن إنتاج النفط الصخري الأميركي سيستقر عند قرابة 11 مليون برميل يوميا حتى الربع الثاني أو الثالث من عام 2021 حينها سيعود الإنتاج للنمو مع تحسن أسعار النفط وتعافي الطلب. ولكن نمو الإنتاج الصخري سيكون متواضعا، حيث إننا لن نعود إلى مستويات نمو تصل إلى 1.5 مليون أو 2 مليون برميل يوميا التي دفعت الأسواق للاضطراب. هذا الأمر أصبح من التاريخ.

حذر "أوبك+"

وقال نائب رئيس IHS Market: "ما زال هناك نحو سبعة ملايين ونصف المليون برميل يوميا تقريبا من الإنتاج الذي تم إيقافه مؤقتا. وأعتقد بأن تحالف أوبك بلاس سيكون حذرا في إعادته".

كما يرى أن الاتفاق الأخير الذي ينص على زيادة بـ 500 ألف برميل يوميا كل شهر هو اتفاق حكيم، حيث سيسمح للمجموعة بمراقبة أداء الطلب في ضوء بدء توزيع اللقاحات، حيث إن أسعار النفط حاليا تؤشر إلى تعافي الطلب. من جهة أخرى الأشهر المقبلة قد تكون صعبة على عدد من الدول مثل الولايات المتحدة وسيكون لذلك أثر سلبي على الطلب، بالتالي فإن اتفاق التسوية الذي سيخطو خطواته الحذرة بشكل شهري، منطقي جدا.

"عندما ترتفع الأسعار أكثر مستقبلا فإن من الطبيعي أن يبدأ البعض بالتفكير بالحصص السوقية مجددا. ولكن لا أعتقد من أن المنتجين سينسون سريعا الحالة الأليمة التي عاشوها في إبريل الماضي، لذا أنا مقتنع من أن المصالح الذاتية ستحتم الإبقاء على نوع من اللحمة بين أعضاء التحالف بالرغم من صعوبة ذلك بسبب العدد الكبير للدول المشاركة"، وفقاً لـ"يرغن".

تكلفة إنتاج النفط

وقال: "هبطت الاستثمارات في قطاع المنبع في ضوء خفض الشركات لموازناتها، حيث انخفضت بنحو 30% للشركات النفطية الدولية، وبنحو 50% للشركات المستقلة الأصغر حجما، وبالتالي من المؤكد أن ذلك سيخلف آثارا وتداعياتٍ. وبحسب يرغن، فإن الذين يتوقعون وصول الطلب النفطي إلى ذروته قريبا، يتناسون النمو السكاني وارتفاع الدخل في الدول النامية. برأيي ذروة الطلب ستأتي بعد عام 2030، ولكن هذا لا يعني أن الطلب سينهار! لكنه سيبدأ في التراجع فحسب".

وأكد أن دول الخليج ذات تكلفة الإنتاج المنخفض سيكون لها أفضلية مقابل المنتجين ذوي التكلفة الأعلى، خاصة عندما تصبح شركات النفط حول العالم أكثر حذرا وتحفظا في استثماراتها، وبالتالي أن تكون منتجا ذا تكلفة منخفضة هو أمر جيد، لا سيما في سوق لم تعد تنمو.

حركة أسعار النفط محصورة ما بين الفيروس واللقاح

ويرى يرغن أن هناك فرصة لارتفاع أسعار النفط، حيث يعتقد أن هذا سيحدث حالما تخرج الأسعار مما أطلق عليه "كوريدور الفيروس"، حيث إن الأسعار محصورة ما بين الفيروس من جهة وبين اللقاح من جهة أخرى. وتوقع نمو الاقتصاد العالمي عند 4% العام المقبل وعند 3.6% العام الذي بعده.

وأشار إلى أنه مع عودة النمو الاقتصادي إلى مستوياته الطبيعية، فإن الطلب سيتعافى والأسعار سترتفع وتدخل في نطاق سعري أكثر منطقية، وأكثر تحفيزا للاستثمارات، وهذا من شأنه جذب جزء على الأقل من المستثمرين السابقين.

وقال يرغن "لا أعتقد أننا سنشهد قفزة كبيرة وسريعة في أسعار النفط كالتي شهدناها في العقد الأول مطلع الألفية الحالية في ضوء نمو طلب الدول الناشئة حينها. ومن العوامل الداعمة لذلك هو شعور عام بالاطمئنان ناحية أمن الطاقة". وهذا هو أحد تبعات النفط الصخري الأميركي، وهو أمر إيجابي بالنسبة لصناعة النفط لأن القفزات السعرية الحادة تؤثر سلبا على الطلب.