.
.
.
.
اقتصاد

هذا الرقم سبب تحولاً جذرياً في مشهد الاقتصاد العالمي خلال 2020

نشر في: آخر تحديث:

قد يبدو السؤال الأقرب للأذهان مع انقضاء 2020 في مشهد الاقتصاد العالمي الذي كان عاماً استثنائياً في خضم جائحة غير مسبوقة وهو لماذا انفصلت أسواق الأسهم وبعض الأصول الأخرى عن مشهد تردي الأوضاع الفعلية للاقتصاد في جائحة ألقت بظلالها على الأخضر واليابس في مشهد الاقتصاد عدا الأصول الاستثمارية سالفة الذكر؟

ففي الوقت الذي تسببت فيه الجائحة في وفاة نحو 1.7 مليون شخص حتى اللحظة وأدخلت الاقتصاد العالمي في دورة من الركود لم نشهدها منذ الكساد العظيم، كانت أسواق الأسهم تحلق عند مستويات قياسية جديدة لم تعرفها من قبل فيما بدا أنه تحطيم لقاعدة اقتصادية هامة وهي أن "أسواق المال مرآة الاقتصاد" .

وفي مقال للرأي لوكالة بلومبرغ يقول المحلل الاقتصادي روبرت برغس "لم تكن فقط أسواق الأسهم التي أثار صعودها الاستغراب في زمن الجائحة، ولكن كافة الأصول الأخرى التي تعرف بأنها أصول عالية المخاطر على غرار سندات الخردة والبيتكوين".



وارتفع مؤشر أسواق العالم التابع لمورغان ستانلي MSCI All-Country World Index بنحو 66% من أدنى مستوياته خلال مارس في وقت شهد العائد على سندات الخردة تراجعات قياسية في إشارة إلى ارتفاع الإقبال عليها بالإضافة إلى ارتفاع العملة المشفرة "بيتكوين" بنحو خمسة أضعاف وسط إقبال قياسي من قبل المستثمرين.

ويقول برغس في مقاله "كل شخص لديه تفسير حول أداء الأسواق تتراوح من إمكانية احتفال الأسواق بالتغلب المستقبلي على فيروس كورونا وما سيتبعه من تعافٍ اقتصادي إلى الرأي التشاؤمي الذي يفسر الصعود بعمليات شراء مع تراجع الأسعار لمستويات جاذبة".

ويتابع "صحيح أن السوق دائما يستشرق في أدائه ما سيحدث مستقبلا وكان الأمر مربحا للغاية على مدار السنوات الماضية للشراء في أي وقت يتراجع فيه السوق، إلا أنه لا يوجد تفسير كاف لموجة الصعود التي شهدتها تلك الأصول خلال 2020".

ويرى برغس أن الإجابة عن هذا التساؤل تكمن في رقم واحد وهو الـ14 تريليون دولار التي ضختها البنوك المركزية الكبرى حول العالم، ما تسبب في زيادة غير مسبوقة بمعروض النقود الكلي في الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو واليابان وثمانية اقتصادات كبرى أخرى.



ويقول برغس "لوضع تلك القفزة في السياق الصحيح، فإن زيادة معروض النقود إلى 94.8 تريليون دولار خلال هذا العام يتفوق على كل الزيادات السنوية بالعودة إلى العام 2003 ويحطم الزيادة القياسية السابقة المسجلة بالعام 2017 والتي بلغت نحو 8.38 تريليون دولار".

وتشير الميزانيات المجمعة لعدد من البنوك المركزية في مقدمتها الفيدرالي والمركزي الأوروبي وبنك اليابان وبنك إنجلترا بنهاية نوفمبر الماضي إلى أن إجمالي الأصول المالية لتلك البنوك يمثل نحو 54.3% من الناتج المحلي الإجمالي لتلك البلدان مقارنة مع نحو 36% في 2019 ونحو 10% في 2008 إبان الأزمة المالية العالمية.