أميركا وبايدن

مفاتيح بايدن الأربعة لتخطي إرث ترمب الثقيل!

يحتاج جو بايدن الوافد الجديد إلى البيت الأبيض، لبذل جهود كبيرة في الأشهر الأولى لولايته، بعدما ورث حملاً ثقيلاً عن سلفه ترمب، بين دمار اقتصادي وآخر اجتماعي ناجم عن وباء "كورونا"

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

يحتاج جو بايدن الوافد الجديد إلى البيت الأبيض، لبذل جهود كبيرة في الأشهر الأولى لولايته، بعدما ورث حملاً ثقيلاً عن سلفه ترمب، بين دمار اقتصادي وآخر اجتماعي ناجم عن وباء "كورونا"، تتوسطهما ملفات أخرى شائكة.

وقد سبق لبايدن أن أكد خلال حملته الانتخابية بأنه "لا يمكن التعامل مع أزمة اقتصادية حتى يهزم الوباء".

مادة اعلانية

وبينما لا تزال الولايات المتحدة منقسمة بشدة، فإن الحزب الديمقراطي الذي يمثله بايدن، يسيطر على مجلس النواب فضلاً عن أغلبية ضيقة في مجلس الشيوخ، مما يمنحه مساحة أكبر لدفع أجندته التشريعية.

كما يأتي وصوله إلى الرئاسة بخطة تحفيز بقيمة 1.9 تريليون دولار تتضمن مدفوعات مباشرة للأسر، ودعماً للشركات الصغيرة، وتمويلاً لتوسيع عمليات التلقيح ضد فيروس كورونا، الذي خلف حتى الآن ما يقرب من 400000 حالة وفاة في البلاد.

سيتعين على بايدن الحصول على الدعم السياسي اللازم الذي يسمح له بتنفيذ مبادرات برنامجه الاقتصادي مثل خلق المزيد من الوظائف، ودعم التصنيع الوطني والتنمية التكنولوجية، أو الاستثمار في الطاقة المتجددة.

زيادة الإنفاق

منذ فوزه في الانتخابات في نوفمبر المنصرم، وضع بايدن في قلب خططه توفير إعانة اقتصادية إضافية لأولئك الأكثر تضرراً من الوباء. وقبل أيام قليلة، أعلن عن خطة تحفيز اقتصادي بقيمة 1.9 تريليون دولار، أكثر من نصفها مخصص للأميركيين من خلال مدفوعات مباشرة تبلغ 1400 دولار، إذا وافق الكونغرس على ذلك.

وتشمل الخطة أيضاً 415 مليار دولار لتعزيز عمليات التلقيح ضد فيروس كورونا، بالإضافة إلى 440 مليار دولار لدعم الشركات الصغيرة.

وفي رسالة متلفزة في 14 يناير، قال بايدن: "أزمة إنسانية عميقة تلوح في الأفق وليس هناك وقت نضيعه. علينا أن نتحرك وعلينا أن نفعل ذلك الآن".

إلى جانب ذلك، يسعى اقتراح الرئيس الأميركي الجديد إلى توسيع مزايا البطالة وتخصيص 70 مليار دولار لاختبارات COVID-19 وتوزيع اللقاحات.

ليس هناك شك في أن الجمهوريين سيحاربون هذه الخطة، حتى إن بعض المحللين في "وول ستريت"، مثل أولئك في بنك "غولدمان ساكس"، حددوا بالفعل على الورق أن المبلغ النهائي المعتمد قد يكون أقل بكثير، بحيث يقترب من 750 مليار دولار فقط، بحسب ما أشارت إليه BBC.

خلف فرص العمل

يتمثل الدور المركزي لخطة بايدن في خلق 5 ملايين فرصة عمل، وتعزيز تنمية الصناعة الوطنية. ويتمثل اقتراحه في تشجيع شراء المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة.

ومن أجل ذلك، روج لمفهوم "اشترِ أميركياً"، والذي يسعى لأن تكون جميع المشتريات التي تقوم بها الحكومة ومقاولوها منتجات أميركية.

هذه الفكرة جزء من خطة أوسع تسمى "إعادة البناء بشكل أفضل"، والتي تتضمن استثماراً مالياً بقيمة 400 مليار دولار في شراء السلع والخدمات الوطنية، وآخر إضافي قدره 300 مليار دولار في البحث والتطوير التكنولوجي.

وستخصص هذه الموارد بشكل أساسي لتطوير الطاقات النظيفة والتكنولوجيا الحيوية والاتصالات والذكاء الاصطناعي.

لكن، نظراً لأن هذه استثمارات ضخمة، فقد شك بعض الاقتصاديين في أنه لا يمكن تمويلها إلا من خلال زيادة ضريبية، وتوقعوا أنه لتحقيق الهدف، سيتعين على الدولة زيادة مديونيتها المتضخمة أصلاً.

رفع الحد الأدنى للأجور والضرائب

دعا بايدن أيضاً إلى حد أدنى للأجور يبلغ 15 دولاراً في الساعة. وبينما ابتعد عن المطالبة صراحة بضرائب أعلى، قال إنه يخطط لتحصيل ثمن الاستثمارات من خلال التأكد من أن الشركات و"من هم في القمة" يدفعون "نصيبهم العادل".

وأوضح: "هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به لاقتصادنا.. إنه عادل ولائق".

في مناسبات أخرى، وعد بايدن بأنه سيدفع من أجل رفع الضرائب على أغنى الأسر وإلغاء التخفيضات الضريبية الممنوحة للشركات خلال إدارة دونالد ترمب، عندما انخفضت المعدلات الأعلى من 35% إلى 21%.

ومع ذلك، حتى مع الأغلبية الديمقراطية، ليس من الواضح ما إذا كانت الفكرة ستصبح حقيقة واقعة في أي وقت قريب، حيث من المحتمل أن تتطلب مثل هذه التحركات دعماً من الجمهوريين.

ويراهن محللو "وول ستريت"، على الأقل، على أن رفع الضرائب سيظل بعيداً عن الطاولة في الوقت الحالي. لكن جيسون فورمان، الأستاذ بكلية كينيدي بجامعة هارفارد والمستشار الاقتصادي للرئيس السابق باراك أوباما، يعتقد أن بعض الزيادات لا تزال ممكنة.

ويضيف: "لن يتمكن الرئيس بايدن إلا من الحصول على جزء بسيط مما يطلبه، لأنه لا يستطيع أن يفعل أكثر مما يريده السناتور الديمقراطي الأكثر اعتدالاً.. أعتقد أنه سيحصل على بعض الزيادات الضريبية للأسر والشركات ذات الدخل المرتفع، ولكن لن يكون المبلغ كبيراً"، وفقاً لما نقلته BBC.

حلم الاستثمار الأخضر

خلال حملته الانتخابية، تعهد بايدن بتعزيز الاقتصاد الأميركي باستثمارات ضخمة في البنية التحتية، صاباً تركيزه على الأعمال الصديقة للبيئة مثل محطات شحن السيارات الكهربائية.

وقال: "تخيلوا مواجهة أزمة المناخ بوظائف أميركية وبراعة تقود العالم".

وأضاف: "أعلم أن ما وصفته ليس منخفض التكلفة، لكن عدم القيام بذلك سيكلفنا الكثير"، مشيراً إلى أنه من خلال تعزيز الاقتصاد الأميركي، فإن مثل هذه الاستثمارات ستساعد حتى في إدارة الدين القومي المتزايد لأميركا.

هذه الفكرة تحظى بدعم مجموعات الأعمال ويمكن، من الناحية النظرية، أن توحد المحافظين والليبراليين. لكن إقناع الكونغرس بزيادة الإنفاق الضخم على الأشغال العامة قد يكون قولاً أسهل من الفعل.

تغير المناخ
تغير المناخ

دونالد ترمب روج أيضاً لخطط في البنية التحتية، تلك الوعود التي أصبحت مزحة في واشنطن لأنها فشلت مراراً في إحراز أي تقدم.

وعلى الجانب الآخر، لا تزال العديد من السياسات الصديقة للبيئة مثيرة للجدل في الدوائر الحكومية والتجارية.

التحدي الأكبر هو أن تطبيق هذه الإجراءات لن يعتمد فقط على الثقل السياسي داخل الكونغرس، ولكن أيضاً على تطور وباء كورونا، وعامل عدم اليقين الذي يثقل كاهل إعادة بناء الاقتصاد العالمي ومصير أكبر اقتصاد في العالم.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة