.
.
.
.
ديون لبنان

مهلة رفع رؤوس أموال البنوك تنتهي غداً.. فما مصير ودائع اللبنانيين؟

الخبير المصرفي والاقتصادي  نقولا شيخاني للعربية: العديد من البنوك لم تستطع رفع رؤوس أموالها بنسبة 20% وفق المهلة المحددة

نشر في: آخر تحديث:

تنتهي غداً المهلة التي حددها مصرف لبنان للبنوك اللبنانية لتنفيذ تعميم يلزمها بزيادة رؤوس أموالها بنسبة 20%، وتكوين حسابات لدى المصارف المراسلة بما لا يقلّ عن 3% من مجموع الأموال المودعة لديها بالعملات الأجنبية.

إضافة إلى "حثّ" عملائها على إعادة 15% من تحويلاتهم اعتباراً من أول يوليو 2017 ووضعها في حساب مجمد لمدة 5 سنوات، أمّا أعضاء مجالس إداراتها وسائر الأشخاص المعرضين سياسياً فعليهم إعادة 30% إلى حسابات مجمّدة لـ5 سنوات أيضاً.

وفيما كانت جمعية المصارف تطالب بتأجيل المهلة، يتمسك مصرف لبنان حتى الآن برفض التمديد.

ويفترض أن يقوم المصرف المركزي بوضع اليد على البنوك التي تتخلف عن رفع رؤوس أموالها.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير المصرفي والاقتصادي نقولا شيخاني، في مقابلة مع "العربية"، أن العديد من البنوك لم تستطع رفع رؤوس أموالها بنسبة 20% وفق المهلة المحددة " وحتى لو تمكنت فهذه الخطوة غير كافية بحيث إنها لا تغطي خسائرها التي تقدر بـ35 مليار دولار".

ووفق وجهة نظره، فإن البنوك اللبنانية تعاني من مشكلتين أساسيتين: مشكلة ملاءة ومشكلة سيولة، لافتا إلى أن الأزمة الأساسية تتمثل في التوظيفات الدولارية للبنوك لدى مصرف لبنان بقيمة 80 مليار دولار، والتي هي من أموال المودعين المقدرة بـ114 مليار دولار وهي "ودائع وهمية" اليوم.

والحل برأيه، تتمثل في خطة متكاملة إصلاحية على مستوى "المثلث الذهبي": مصرف لبنان، البنوك ووزاة المالية.

دراسة حالة كلّ مصرف على حدة؟

إلى ذلك، بحث المجلس المركزي لمصرف لبنان، في جزء من اجتماعه الأسبوعي أمس، التزام المصارف بتعميم المركزي" الرقم 154 الذي ينصّ على أن تُعيد المصارف ضخّ الدولارات في حساباتها لدى مصارف المراسلة بما لا يقلّ عن 3% من مجموع الأموال بالعملات الأجنبية المودعة في المصارف اللبنانية".

وابتداءً من الأسبوع المقبل، ستنطلق الاجتماعات المُكثفة، وربما تكون يومية، لدرس وضع كلّ مصرف، لتحديد إذا ما كان قد التزم بزيادة 20% على رأسماله، وتكوين الحسابات الخارجية.

المُرجّح أن يقوم مصرف لبنان "بدراسة حالة كلّ مصرف على حدة، لتحديد إذا ما كان مُمكناً أن يوافَق له على استثناء لتمديد المهل".

كما سيطلب مصرف لبنان من جمعية المصارف "تزويده باللائحة المصارف التي أعادت أموالاً من الخارج".

تقول مصادر مصرفية تقول إنّه "لا يُمكن مصرف لبنان اعتبار أنّ المصارف لم تلتزم بالتعميم 154 ويلجأ الى تمديد للمهل قبل يوم الجمعة، لأنّ بعض المصارف ربما ينتظر اليوم الأخير ليضخ الأموال المطلوبة منه".

وإلى حين جلاء الصورة نهائياً، سيستمر سعر صرف الدولار في الارتفاع بسبب الطلب الهائل عليه من المصارف المستعدة لدفع أي سعر صرف مهما ارتفع، لقاء حصولها على الدولارات الطازجة.

وتلجأ المصارف إلى لمّ "الدولارات من السوق، إما بواسطة بيع شيكات مصرفية بأقل من 30% من قيمتها (مقابل 3 ملايين دولار نقداً، يحرّر المصرف شيكاً بـ10 ملايين دولار)، وإما عبر مضاعفة الودائع بأكثر من 3 أضعاف قيمتها أحياناً (تحويل كل مليون دولار "طازج" يودعها الزبون في المصرف إلى حساب بـ3 ملايين دولار غير قابل للسحب نقداً).

وتحتاج المصارف، مجتمعة، إلى تكوين حسابات في الخارج، تصل قيمة الأموال المودعة فيها إلى نحو 3.3 مليار دولار. ولا يزال بعض المصارف الكبرى يحتاج إلى عشرات ملايين الدولارات لتأمين المبالغ المطلوبة.