.
.
.
.
لبنان

هل يتكرر السيناريو السوري وتمتلك إيران أراضي لبنانية ثمناً لـ"النفط"؟

وصول 10 صهاريج محملة بمادة البنزين قادمة من إيران كمساعدات إلى دولة لبنان عبر معبر القائم الحدودي مع سوريا

نشر في: آخر تحديث:

حصل ما كان متوقعاً.. ومرحلة هيمنة النفوذ الإيراني اقتصاديا وسياسيا على لبنان بدأت ترتسم ملامحها خطوة بخطوة، مع وصول 10 صهاريج محملة بمادة البنزين قادمة من إيران كمساعدات إلى دولة لبنان عبر معبر القائم الحدودي مع سوريا.

المعادلة التي رسمت منذ عام قد أثمرت و"تكللت بالنجاح الباهر": تجويع الشعب، إفلاس البلاد، عزلة عن النظام المالي العالمي لتكون طهران شبكة الخلاص الوحيد للدولة المتهالكة عبر مدها بالدواء والنفط والمواد الغذائية.. وهذا ما يحدث اليوم، وكلام أمين عام حزب الله حسن نصر الله يبصر النور "التوجه نحو الشرق"!

حالة التهويل التي أطلقتها وزارة الطاقة اللبنانية منذ أيام، المحسوبة على التيار الوطني الحر حليف حزب الله، بالعتمة الشاملة تنذر بأزمة مفتعلة، كما أن إعلان وزارة المالية اللبنانية "الحقيبة المحسوبة" على حركة أمل حليف حزب الله، اليوم بالرفع التدريجي للدعم عن البنزين تزامنا مع وصول الصهاريج الإيرانية.. قد يصب في النهاية في تصوير إيران على أنها "المخلص للبنان"!

كيف وصلت الصهاريج؟

مصادر أمنية عراقية كشفت للعربية.نت، أن هذه الصهاريج الإيرانية عبرت الحدود الإيرانية العراقية إما عبر منفذ الزرباطية أو منفذ المندلي الحدودين، وفقا للمسار الآتي:

1- منفذ الزرباطية باتجاه الكوت ثم بغداد وصولا إلى مدينة الرمادي حتى عبورها معبر القائم البوكمال الحدودي مع سوريا باتجاه لبنان.

2- منفذ مندلي باتجاه محافظة ديالى، سالكة الطريق الرابط إلى "الرمادي"، وصولا إلى معبر القائم الحدودي مع سوريا باتجاه لبنان.

وأكدت المصادر أن هذه الصهاريج كانت محملة بمادة "البنزين" وكذلك بالأوكسجين، مشددة على أنها ليست سوى البداية والقادم أعظم "حيث يتم تفتيش هذه الصهاريج الآن تفتيشاً دقيقا ولكن ستتكرر هذه العملية باستمرار تحت مظلة المساعدات الإنسانية إلى لبنان، ليتم تهريب العتاد والأسلحة تحت غطاء مادة البنزين والمساعدات".

وتصدر وسم #شكراً_إيران موقع "تويتر" في لبنان، من قبل مناصري "حزب الله"، في محاولة لتضليل الرأي وتصوير إيران على أنها مساندة للشعب اللبناني.

ما ثمن الهبات النفطية؟

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هو الثمن الذي ستدفعه الحكومة اللبنانية مقابل هذه المساعدات الإيرانية؟ وهل سيتكرر السيناريو السوري في لبنان عبر تملك طهران لأراضٍ لبنانية مقابل النفط وخلق نظام اقتصادي جديد في البلاد مرهون ماليا وأمنيا وسياسيا بطهران؟

يقول الدبلوماسي السوري السابق بسام بربندي، في حديث للعربية.نت، إن "النظام السوري يدفع للإيرانيين ثمن كل نقطة نفط تصل إلى سوريا، وهي ليست منحة أو هبة إيرانية بل يُدفع ثمنها من الأموال السورية عبر تملك الأراضي والبنية التحتية في القصير، حمص، سيدة الزينب، داريا...".

وتابع: "حتى قد استحوذ الإيرانيون على منجم الفوسفات في تدمر، وميناء اللاذقية، كما تم تنفيذ اتفاق بين شركة إيرانية يدعمها الحرس الثوري الإيراني و"المؤسسة العامة للاتصالات" الحكومية السورية، لتشغيل مشغل ثالث للهاتف الجوال في سوريا، واستحواذه على حصص من شركتي "سيريتل" و"إم تي إن".

كل ذلك لأن الحكومة الإيرانية قد رفضت إعطاء نظام الأسد أي منح مالية مجانية بل أعطت قروضا ميسرة ومسهلة، لكنها طلبت أن يكون هناك ضمانات سيادية مقابل هذه القروض، لذلك منحها الأسد القواعد العسكرية وبعقود سرية، وأعطاها الفوسفات والثروات والمواقع الغنية في سوريا كضمان للقروض الممنوحة له ليستمر النظام في الحياة، وفق بربندي.

فما الذي يمنع أن تتحول هذه المساعدات الإنسانية من طهران إلى بيروت الآن إلى عقود حكومية من حكومة إلى حكومة؟ وما الثمن الذي سيطلب مقابل ذلك؟

العرض العراقي غير قابل للتنفيذ

ولعل هذه الخطوة اليوم من طهران، تظهر أن كل ما حكي عن "عرض عراقي" لتزويد لبنان بالديزل أويل والفيول أويل هو فقط "غطاء" للعرض الإيراني وهو غير قابل للتطبيق ولا أساس له من الصحة.

إذ يؤكد الخبير النفطي د. أنس الحجي، للعربية.نت، أن القدرة التكريرية للنفط الخام العراقي غير كافية للدولة العراقية نفسها، بالتالي ليس لديه القدرة على تصدير المواد النفطية (الديزل أويل والفيول أويل) إلى دولة أخرى، بالمقابل لا يملك لبنان مصافي للتكرير حاليا حتى إن مصفاة الزهراني هي متوقفة عن العمل منذ زمن بعيد، بالتالي تقنياً الطرح العراقي غير قابل للتنفيذ.

اللبنانيون رهائن.. ماذا عن العقوبات؟

على أرض الواقع، يمكن وصف العرض الإيراني بـ"الخيار النووي" على الاقتصاد اللبناني، ما يعني غضبا أميركيا ودوليا يصعب تحمله.

بلغة حازمة لا شك فيها، قال الخبير الإيراني لدى مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" FDD في واشنطن بهنام بن طالبلو: "إذا مضى حزب الله في خيار توفير النفط الإيراني أو بيعه أو توريده أو نقله إلى الدولة اللبنانية بشكل رسمي، فسيفتح المجال لاحتمالية ضغوط اقتصادية كبرى على لبنان تضاهي تلك التي يشهدها الآن".

ويستدرك قائلا: "حتى لو قبل حزب الله العرض الإيراني، سيكون من الحكمة على الحكومة اللبنانية رفضه تماماً"، محذرا من أن "واشنطن قد أثبتت أنها لا تميز بين صديق أو عدو عندما يتعلق الأمر بمعاقبة بيع النفط الإيراني".

تتوافق مصادر مطلعة أميركية، مع بن طالبلو، قائلة: "إذا وافقت الحكومة على شراء النفط الإيراني فهنا يصبح السؤال أكثر تعقيدا حول أوجه العقوبات التي ستفرضها أميركا في ما إذا كانت ستطال وزيرا بحد ذاته أو وزارة رسمية أو منشأة نفطية".

وتعتبر أن الخيار وارد إلى حد بعيد، حيث إن الإيرانيين على عجلة من أمرهم لإدخال سوريا ولبنان والعراق في الخندق نفسه.

ولكن برأيه استراتيجيا وأمنيا، باتت الإدارة الأميركية مقتنعة بأنه "إن لم يكن هناك سد منيع في العراق بوجه إيران، فلا جدوى من بذل الجهد في سوريا ولبنان".

فهل بات اللبنانيون رهائن من قبل مجموعات طائفية، حيث تحول "حزب الله"، الحركة شبه العسكرية الشيعية المدعومة من إيران إلى دولة فوق الدولة، وبات يمسك ويتحكم بقوت اللبناني اليومي؟!