.
.
.
.
اقتصاد تركيا

المستثمرون عالقون في وحل الليرة التركية.. لا ضوء في آخر النفق

نشر في: آخر تحديث:

في وقت تتواصل فيه فصول انهيار الليرة التركية أمام الدولار بعد إقالة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمحافظ البنك المركزي، لم تنجح التطمينات والرسائل الحكومية التركية في تهدئة روعة المستثمرين الذين يسحبون استثماراتهم من أدوات الاستثمار التركية على نحو غير مسبوق.

ويبدو أن المستثمرين الطامحين للنجاة من عاصفة الليرة في أزمة غير مسبوقة في خضم التكالب على الليرة التركية مع اتجاه الصناديق لتقليل انكشافها على الأسواق التركية، ما دفع المستثمرين في نهاية المطاف إلى دفع تكاليف قياسية للتخارج من أحد أكثر الأوعية الاستثمارية التركية جذبا للمستثمرين.

وتشير بيانات بلومبرغ إلى ارتفاع تكلفة اقتراض العملة المحلية لليلة واحدة بنحو 1400% بفعل الإقبال الشديد على العملة المحلية من قبل المستثمرين الراغبين في التخارج من عقود مبادلة الليرة والتي تعطي عوائد سخية ولكنها محددة بآليات تم وضعها قبل نحو 3 سنوات من الآن.


عودة إلى الوراء

بعد موجة بيع عنيفة على الليرة التركية في صيف 2018، نجح المركزي التركي في حينها في إعادة الاستقرار إلى سوق العملة من خلال رفع حاد لمعدلات الفائدة ما أكسب الليرة الضعيفة في حينه جاذبية لدى المستثمرين.

لكن المركزي التركي في ذلك التوقيت وضع قواعد صارمة لمقدار ما يمكن للبنوك التركية أن تقرضه للمستثمرين الأجانب ما جعل إمكانية الحصول على الليرة التركية في أوقات الأزمات أمرا مكلفا للغاية، بالإضافة إلى شروط أكثر تشددا في الإقراض للمستثمرين الذين لديهم مراكز تحوطية ضد هبوط العملة بالليرة التركية.

ولفهم أكبر لطبيعة ما يحدث، يشير تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن المستثمرين الأجانب ضخوا نحو 19 مليار دولار في الأصول التركية منذ ديسمبر الماضي تتركز الغالبية العظمى من تلك الاستثمارات في عقود مبادلة الليرة.

وعقود المبادلة بوجه عام هي اتفاقيات مستقبلية لتبادل تدفقات نقدية أو أصل معين بين طرفين يمتلكها أحدهم مقابل تدفق نقدي أو أصل يمتلكه الطرف الأخر.

وفي حالة عقود مبادلة العملة يتفق الطرفان على شراء العملة، ولتكن الليرة، وبيع أخرى ولتكن الدولار، على أساس السعر الفوري لكل منهما وفي نفس الوقت إعادة بيع الليرة وشراء الدولار بموجب سعر المبادلة المتفق عليه سلفا.


شبح الانهيار

وتعيد موجة الهبوط التي منيت بها الليرة إلى الأذهان ما حدث في عام 1999، وهو أحد أسوأ الأعوام للاقتصاد التركي على الإطلاق حينما تم حل الحكومة وجرت الدعوة لانتخابات مبكرة بالإضافة إلى هزتين أرضيتين قتلتا الآلاف من الأتراك، وهو ما أدى في المجمل إلى الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي مر بها الاقتصاد في عام 2001.

وفي حقبة أردوغان، تسببت معدلات الفائدة المنخفضة في عزوف المستثمرين الأجانب عن الأصول التركية ووضع المزيد من الضغوط على العملة التركية، ما تسبب في استنزاف الاحتياطيات الأجنبية من قبل المركزي للدفاع عن العملة الهزيلة.

ضغط متواصل

وتتواصل الضغوط على بقية الأصول التركية الأخرى والتي يسعى المستثمرون الأجانب للتخارج منها على نحو سريع.

ومنذ مطلع الأسبوع الجاري، فقدت بورصة إسطنبول نحو عشر قيمتها السوقية في خضم موجة بيع غير مسبوقة وضغوط على كافة الأسهم المدرجة بالسوق، وبالتحديد أسهم البنوك والتي فقد المؤشر الذي يتتبع أداءها نحو 15% من قيمته حتى تعاملات الثلاثاء الماضي.

وتشير بيانات Investing التي أطلعت عليها العربية.نت إلى ارتفاع العائد على السندات التركية المقومة بالليرة لأجل عشر سنوات إلى نحو 18.5% من مستويات بلغت نحو 13.6% نهاية الأسبوع الماضي.

فيما تشير البيانات أيضا إلى ارتفاع العائد على السندات التركية المقومة بالدولار استحقاق يونيو 2031 إلى 7.4%، من مستويات بلغت نحو 6% نهاية الأسبوع الماضي في إشارة لا تخطئوها العين على موجة نزوح قياسية من قبل المستثمرين إذ إن العلاقة عكسية بين العائد والسند عليه فارتفاع العائد مؤشر عن عزوف المستثمرين عن الأداة الاستثمارية.