.
.
.
.
اقتصاد أميركا

كيف تتقن الشركات الأميركية لعبة التهرب من الضرائب؟.. العملاق "أمازون" نموذجاً

الشركات لا تهتم بمعدل الضريبة ولكن بطريقة تطبيق الإعفاءات

نشر في: آخر تحديث:

قلة من قادة الشركات أعلنوا دعم خطة الرئيس الأميركي جو بايدن، في وقت لاقت خطته الضريبية ترحيباً من الرئيس التنفيذي لشركة "أمازون"، جيف بيزوس، رغم سيل الاتهامات التي وجهها بايدن للشركة أثناء حملته الانتخابية بشأن تجنبها سداد الضرائب الفيدرالية.

يأتي ترحيب جيف بيزوس مقترناً بإيمانه بأن التكلفة الضريبية لن ترتفع بصورة كبيرة على شركته، حيث تعد من أفضل الشركات في التخطيط الضريبي، فشركته لا تدفع أي شيء تقريباً من معدل ضريبة الشركات الحالي البالغ 21%، ناهيك عن معدل 28% الذي يسعى إليه بايدن.

ووفقاً لإيداعات الشركة، وصلت فاتورة ضريبة الدخل الفيدرالية في أمازون إلى 1.7 مليار دولار في عام 2020. وهذا لا يعني أن مدفوعاتها الفعلية وصلت إلى هذا القدر، لكن حتى هذا الرقم الضريبي يعادل حوالي 7% فقط من الدخل قبل الضرائب البالغ 24.2 مليار دولار، والذي كشفت عنه القوائم المالية للشركة. وبالتالي، دفعت أمازون حوالي ثلث معدل الضريبة الرسمي البالغ 21% فقط.

من جانبه، رحب أيضاً مؤسس شركة Lyft ورئيسها، جون زيمر، بزيادة ضرائب الدخل على الشركات، إلا أن ترحيبه نابع من استمرار تحقيق الشركة لخسائر، حيث لن تدفع أي ضرائب على الدخل لسنوات عديدة قادمة، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNN"، واطلعت عليه "العربية.نت".

معدلات الضرائب الحقيقية التي تدفعها الشركات

أمازون لا تفعل أي شيء غير قانوني أو غير لائق، أو غير عادي، حيث تدفع قلة من الشركات 21% من أرباحها المبلغ عنها قبل الضرائب في ضريبة دخل الشركات. فيما يمكن للعديد من الشركات دفع رقم أقل من المعدل الرسمي للضريبة بسبب وجود العديد من الطرق لتقليل مبلغ الدخل الخاضع للضريبة في النهاية.

يقول الزميل الأول في معهد الضرائب والسياسة الاقتصادية ITEP، مات غاردنر: "إنهم يهتمون كثيراً بمعدل الضريبة أكثر مما يهتمون بقدرتهم على الاستمرار في خفض دخلهم الخاضع للضريبة".

وأضاف: "من بين كل الأشياء التي قد تحاول إدارة بايدن المضي قدماً بها، فإن رفع معدل الضريبة على الشركات قد يكون أقل ما يضرها".

وهذا هو السبب في أن أولئك الذين يدافعون عن زيادة المبلغ الذي تدفعه الشركات، يقولون إنه من المهم أن يفعل أي قانون ضريبي أقره الكونغرس أكثر من مجرد تغيير معدل ضريبة الشركات. يجب أن يزيد مقدار الدخل الخاضع للضرائب مقابل المبلغ المحمي من الضرائب.


قال غاردنر: "زيادة معدل الضريبة سيكون وسيلة غير مكتملة بشكل مأساوي لإصلاح ذلك".

يريد بايدن زيادة معدل الضريبة على الشركات لدفع تكاليف تشريعاته الخاصة بالبنية التحتية البالغة تريليوني دولار. وقال بيزوس مؤخراً إن هذا هو الوقت المناسب لاستثمار كبير في البنية التحتية وأن أمازون "تدعم زيادة معدل الضريبة على الشركات" للمساعدة في دفع تكلفتها.

بدورها، لم تدفع أمازون ضريبة دخل اتحادية حتى عام 2018، مما يجعلها هدفاً مفضلاً لأولئك، بما فيهم بايدن، الذين جادلوا بأن الشركات الغنية والربحية لا تدفع نصيبها العادل.

أظهر التحليل الذي أجرته ITEP أن 55 شركة كبرى دفعت صفراً من الضرائب لعام 2020، وقالت إن هناك 26 شركة لم تدفع ضرائب منذ دخول قانون ترمب الضريبي حيز التنفيذ في 2018.

ويُظهر تحليل ITEP أيضاً أن متوسط معدل الضريبة الفعلي على الشركات الذي دفعته شركات Fortune 500 المربحة (أكبر 500 شركة من حيث القيمة السوقية) كان 11.3% فقط في عام 2018، وهو العام الذي خفض فيه ترمب معدل الضريبة من 35% إلى 21%.

ووجدت لجنة الكونغرس المشتركة المعنية بالضرائب أن الشركات الأميركية متعددة الجنسيات دفعت أقل من ذلك، حيث بلغ في المتوسط 7.8%.

أمازون تدافع عن فاتورتها الضريبية

تأتي فاتورة الضرائب الفيدرالية منخفضة بالنسبة لأمازون بسبب عدد من الإعفاءات الضريبية، والتي لم يتم الكشف عن أي منها من قبل الشركة.

من المحتمل أن يكون أهم إعفاء هو قدرة أمازون على خفض دخلها الخاضع للضريبة على الفور، من خلال جزء كبير من إنفاقها الرأسمالي.

ومن المحتمل أيضاً أنها حصلت على بعض فترات الراحة بسبب التوظيف، اعتماداً على عدد عمالها الجدد الذين جاءوا من خلفيات مختلفة، حيث أضافت 500000 عامل في جميع أنحاء العالم في عام 2020 بعد توسيع شبكة مراكز التوزيع الخاصة بها.

ووفقاً للخبراء، ربما ساعدت الإعفاءات الضريبية على الإنفاق الخاص بالبحث والتطوير والأموال التي تُنفق على مشاريع الطاقة الخضراء، شركة أمازون.

تقول الشركة إن التخفيض في فاتورتها الضريبية يرجع إلى أحكام قانون الضرائب التي تفيد الدولة والاقتصاد.

وقال بيان الشركة: "لقد نمت استثماراتنا الاقتصادية بمقدار 315 مليار دولار على مدى العقد الماضي، بينما خلقنا ما يقرب من مليون وظيفة في الولايات المتحدة.. تم تصميم قوانين الضرائب الأميركية لتشجيع ما تفعله أمازون بالضبط لدفع الاقتصاد الأميركي إلى الأمام".