.
.
.
.
أميركا و الصين

كيف أصبح "إنقاذ العالم من الكارثة" أحدث فصول المنافسة بين الصين وأميركا؟

التغير المناخي يتيح مجالاً للاتفاق والتعاون وربما القيادة المشتركة بين المتنافسين على المسرح العالمي

نشر في: آخر تحديث:

مع عودة واشنطن للانضمام إلى الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ في عهد الرئيس جو بايدن، أصبح لدى الولايات المتحدة والصين الآن مجال جديد من المنافسة هو "قيادة العالم لدرء كارثة بيئية".

يوم الأربعاء، استضاف بايدن قمة مناخية افتراضية لمدة يومين حضرها 40 من زعماء العالم الآخرين، بما في ذلك الزعيم الصيني شي جين بينغ، الذي انتقد قبل ثلاثة أيام فقط الولايات المتحدة لـ"توجيهها للآخرين" في ما يجب فعله، وذلك في منتدى آخر.

تدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بشكل سريع في السنوات الأخيرة، لكن مقارنة بالتكنولوجيا والتجارة والتوترات الجيوسياسية والدفاع ومجالات أخرى من ساحات المواجهة متزايدة الحدة بين أقوى اقتصادين في العام، فإن تغير المناخ هو قضية تقل احتمالية عدم الفصل فيها، وتتيح المجال الأكبر للاتفاق والتعاون وربما حتى القيادة المشتركة على المسرح العالمي، وفق تحليل لـCNN.

أكبر ملوثَين

الصين والولايات المتحدة هما أكبر ملوثَين للبيئة في العالم، إذ يمثلان معًا ما يقرب من 45% من انبعاثات الوقود الأحفوري العالمية التي تعمل على ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي لكوكبنا، وفقًا لأحدث البيانات المتاحة.

وتقارب انبعاثات الصين ضعف انبعاثات الولايات المتحدة، على الرغم من أنه من حيث نصيب الفرد، فإن المواطن الأميركي في المتوسط ​​أكثر تلويثاً بنحو الضعف مقارنة بالمواطن الصيني.

في القمة التي اختتمت أمس، أعلن بايدن عن أهداف طموحة للولايات المتحدة، وتعهد بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 50-52% أقل من مستويات الانبعاثات لعام 2005 بحلول 2030. كما أعلن الاتحاد الأوروبي وكندا واليابان عن أهدافهم البيئية الجديدة.

في غضون ذلك، أعاد الرئيس الصيني تأكيد التعهد الذي أقره الصيف الماضي بتحقيق ذروة الانبعاثات بحلول عام 2030، وتحقيق حياد الكربون في نهاية المطاف بحلول عام 2060.

وقال لي شو، كبير مستشاري المناخ لمجموعة Greenpeace البيئية في بكين، إنه من الصعب مقارنة أهداف خفض الانبعاثات التي حددتها البلدان، لأن خطوط الأساس للتخفيض مختلفة.

وأضاف: "الشيء الأكثر أهمية ليس إلى أي مدى تم قطع الوعد على الورق، ولكن إلى أي مدى يمكن تحقيقه في الواقع"، بحسب ما نقلته CNN.

مهمة ضخمة

لكن خلال خطابه، شدد "شي" على أن أهداف الصين المناخية هي مهمة ضخمة تتجاوز تلك التي قام بها نظراؤها الأكثر ثراءً وتطورًا.

وقال الرئيس الصيني لقادة العالم الآخرين: "التزمت الصين بالانتقال من ذروة الكربون إلى حياد الكربون في فترة زمنية أقصر بكثير مما قد يتطلبه الأمر في العديد من الدول المتقدمة، وهذا يفرض جهودًا شاقة للغاية من الصين".

وعندما يتعلق الأمر بالتنفيذ الفعلي، فإن النظام السياسي الصيني القائم على حزب واحد ومن أعلى إلى أسفل، يعني أنه لا يتأثر بالدورات الانتخابية، على عكس الولايات المتحدة. وفي ضربة مبطنة لانسحاب إدارة ترمب من اتفاقية باريس، بدا أن "شي" يؤكد هذا الاختلاف بين الإدارتين، مشيرًا إلى أنه لتحقيق حياد الكربون العالمي، يجب على العالم "الحفاظ على الاستمرارية، وليس عكس المسار بسهولة، ويجب علينا احترام الالتزامات، وليس التراجع عن الوعود".

القمة التي تقودها الولايات المتحدة هي الأولى من نوعها بين شي وبايدن منذ تولي الأخير منصبه. وقبيل الحدث، التقى جون كيري، المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للمناخ، مع نظرائه الصينيين في شنغهاي، حيث اتفق الجانبان على التعاون لمعالجة أزمة المناخ على وجه السرعة.

الهروب من التحديات

لكن في حين أن التعاون المناخي قد رحب به جميع الأطراف - وهناك حاجة ماسة إليه من منظور عالمي - إلا أن ثمة مخاوف من أن مثل هذا التعاون قد لا يكون قادرًا على الهروب تمامًا من تداعيات المجالات الأخرى لهذه العلاقة الثنائية الساخنة.

بينما كان "شي" يخاطب قمة بايدن، انتقدت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية التي تديرها الدولة حملة من الحزبين يقودها المشرعون الأميركيون لمواجهة الصين في مجالات حقوق الإنسان والمنافسة الاقتصادية والتكنولوجيا، متهمة إياهم بـ "خلق مواجهة سوف تأتي بنتائج عكسية ضد الولايات المتحدة".

وحثت واشنطن على "التخلي عن حلمها بالهيمنة وعقلية الحرب الباردة".

وحذرت الصحيفة من أن "مثل هذه الممارسة المتناقضة مع نفسها التي تمزج بين العداء والموقف التعاوني، يمكن أن تؤثر على التعاون الصيني الأميركي المحتمل".