.
.
.
.
اقتصاد الصين

رغم الخلافات.. الصين تستعين بـ "النملة" لتطوير اليوان الرقمي

بهدف استبدال بعض النقد المتداول

نشر في: آخر تحديث:

وقع البنك المركزي الصيني اتفاقية تعاون استراتيجي مع شركة آنت غروب، التابعة لمجموعة علي بابا للتكنولوجيا المالية، للمساعدة في بناء منصة فنية لعملتها الرقمية السيادية، حسب ما ذكرت وسائل الإعلام الحكومية.

وتعمل الصين على تطوير اليوان الإلكتروني، أو اليوان الرقمي، منذ عام 2014 بهدف استبدال بعض النقد المتداول.

وقالت السلطات الصينية إنه بدلاً من الجدول الزمني لإطلاقه رسمياً، سيُستخدم النقد الرقمي أولاً في مدفوعات التجزئة محلياً قبل استخدامه في الخارج.

وسيعمل الجانبان بشكل مشترك على تعزيز تطوير اليوان الرقمي، استناداً إلى قاعدة بيانات آنت غروب، وOcean Base، ومنصة تطوير الأجهزة المحمولة، mPaaS، وفقاً لصحيفة التابلويد غلوبال تايمز الحكومية.

اليوان الرقمي

وأضاف التقرير أن البنك كان يعمل أيضاً مع آنت غروب، وتينسنت، على مدى السنوات الثلاث الماضية للمشاركة في تطوير اليوان الرقمي، مستشهداً بالمعلومات التي تم الكشف عنها مؤخراً من قبل أكبر مزودين للدفع الإلكتروني في البلاد.

يبدو أن الكشف يشير إلى أن الشركتين كانتا تروجان لعلاقات وثيقة مع المنظم على الرغم من تعرضهما لحملة الحكومة المكثفة لمكافحة الاحتكار والتحقيق، وفقاً لما ذكره موقع "Voa News"، واطلعت عليه "العربية.نت".

وقال المحللون إن البنك يحتاج إلى دعم من عمالقة التكنولوجيا المالية المحليين وكبار تجار التجزئة لبناء البنية التحتية، بما في ذلك قنوات التوزيع للعملة الافتراضية الوطنية، والتي يتم اختبارها في مدن مثل بكين وشنغهاي وشنتشن.

من المسؤول؟

قال الرئيس التنفيذي لشركة جيو سيكيوريتيز، ومقرها هونغ كونغ، فرانسيس لون: "تخبر السلطات الصينية شركة آنت أنه يجب عليها تسليم بياناتها الضخمة إلى البنك المركزي". وأضاف، "لن تبقى البيانات في أيدي القطاع الخاص لأن الحزب الشيوعي هو الرئيس".

من جانبها، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن بكين طلبت من آنت تسليم بياناتها إلى شركة تسجيل ائتمان جديدة تسيطر عليها الدولة، والتي سيديرها مسؤولون تنفيذيون سابقون للبنك المركزي بينما تخدم مؤسسات مالية أخرى، بما في ذلك التنافس مع أذرع إقراض آنت غروب.

فيما أصرت آنت على قيادة الشركة، بحجة أن التدخل الحكومي المفرط من شأنه أن يجر الصناعة إلى أسفل، وفقاً لتقارير إخبارية. لكن المنظم عارض ذلك، قائلاً إن مشاركة مجموعة النملة في الشركة الجديدة من شأنه أن يؤدي إلى تضارب في المصالح.

آفاق اليوان الرقمي

وتوقع لون، أن يتم استخدام اليوان الرقمي، على نطاق واسع نظراً لأن جميع البنوك في الصين ستضطر أيضاً إلى الامتثال للجهة التنظيمية.

وقال لون إن اليوان الرقمي، محلياً، سيسمح للحكومة بمراقبة كل معاملة للمستخدمين "مثل الأخ الأكبر". وسيسمح استخدامه في الخارج للصين بتجاوز نظام التسوية الدولي، الذي يهيمن عليه الدولار الأميركي، فيما وصفه بمحاولة إزالة الدولرة.

ومع ذلك، فإن مدير معهد البحوث المالية في أكاديمية تايوان للأعمال المصرفية والمالية في تايبيه، جيري لين، لديه شكوك في أن القطاع الخاص سيقبل اليوان الصيني الإلكتروني لأن معظم الشركات الخاصة تعتبر التدفقات النقدية حساسة.

وقال، بمجرد اكتمال النظام الأساسي التقني، سيعمل البنك المركزي بعد ذلك مع تجار التجزئة لتوسيع توزيع اليوان الرقمي، وهي خطوة رئيسية ستحدد ما إذا كانت العملة الافتراضية مقبولة على نطاق واسع.

يعتبر البنك أن جهوده الأخيرة لطرح اليوان الرقمي استراتيجية مربحة للجانبين لنفسه ولعمالقة التكنولوجيا المالية في البلاد، وفقاً لما ذكره لين.

يأتي ذلك فيما تسيطر آنت وتينسنت على 54% و40% على التوالي من سوق الدفع الإلكتروني في الصين.

تنازلات

قال لين إنه على المدى القصير إلى المتوسط، سيكون من مصلحة شركات التكنولوجيا المالية أيضاً استثمار حصتها في سوق الدفع الإلكتروني الصيني مقابل معاملة المنظم المتساهل للإقراض الأصغر عبر الإنترنت والإدارة المالية الشخصية والتأمين والتي تدر أرباحاً أعلى.

وأضاف أنه على المدى الطويل، من المحتمل جداً أن تحاول الصين "تأميم" معظم الخدمات المالية، التي تهيمن عليها الآن شركات التكنولوجيا المالية الخاصة، بما في ذلك الدفع الإلكتروني أو التصنيفات الائتمانية أو إدارة الأصول.