اقتصاد الصين

الخوف يسيطر على شركات التكنولوجيا الصينية.. الطروحات الأولية تتراجع 60%

في ظل تصاعد الحملة التنظيمية الشرسة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في وقت تتصاعد الحملة التنظيمية الشرسة التي تشنها سلطات الصين على شركات التكنولوجيا الصينية، بات الخوف يسيطر على مشهد الشركات العاملة بالقطاع والتي أحجمت أكثر من أي وقت مضى عن الطرح الأولي في أسواق المال من أجل جمع السيولة اللازمة لتوسعاتها.

وفي أحدث علامة على تضرر الأسواق من الحملة الصينية على شركات التكنولوجيا، تراجعت قيمة الطروحات الأولية لتلك الشركات بنحو 60% خلال الربع الثاني من العام الجاري، والذي ينتهي اليوم في علامة لا تخطئها العين على الخوف المسيطر على تلك الشركات.

منذ مطلع أبريل الماضي بدأت السلطات الصينية في تشديد قبضتها على شركات التكنولوجيا، ما دفع حصيلة طرح تلك الشركات إلى الوقوف عند مستوى 6 مليارات دولار فقط في كافة أسواق المال حول العالم، بحسب بيانات Dealogic التي نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

وانخفضت حصيلة مساهمة شركات التكنولوجيا الصينية في إجمالي الطروحات الصينية خلال الربع الثاني من العام الجاري، لتسجل 21% وهو أدنى مستوى مسجل في نحو عامين، في وقت بلغت القيمة الإجمالية لطروحات الشركات الصينية نحو 28 مليار دولار.

جذور القصة

في نوفمبر الماضي وعلى نحو مفاجئ، قامت السلطات بتعليق طرح "أنت غروب" بعد أن كانت الأسواق تتأهب لاستقبال أكبر طرح عام أولي في التاريخ بنحو 37 مليار دولار، وهي الخطوة التي جاءت بعد 10 أيام فقط من انتقاد جاك ما مؤسس الشركة للسلطات المالية في الصين.

منذ ذلك الحين تصاعدت حملة السلطات الصينية ضد شركات التكنولوجيا، مع تشديد قواعد الإدراج، ما دفع مجموعة كبيرة من شركات التكنولوجيا الصينية العملاقة لسحب طلباتها للطرح في بورصة شنغهاي في وقت شددت السلطات الصينية من إجراءات التدقيق.

وتسبب تشديد القواعد الإجرائية والتنظيمية في موجة من الإلغاءات لشركات كانت قد أعلنت سلفا عن نيتها للطرح، إذ ارتفع العدد إلى أكثر من 180 شركة، فيما بلغ عدد الشركات التي ألغت خطط إدراجها نحو 11 شركة فقط في نوفمبر الماضي، إبان ظهور أزمة مجوعة "أنت غروب" التابعة لجاك ما للمرة الأولى.

وتحتم التشريعات الجديدة على جميع المديرين التنفيذيين الكشف عن حساباتهم المصرفية، وإعطاء تفسير لأي معاملة تتجاوز قيمتها 30 ألف رنمينبي صيني أي ما يوازي نحو 4500 دولار، بالإضافة إلى العديد من الإجراءات التي تجعل الشركات تتراجع عن قرار الطرح.

قيود في الخارج

تواجه الشركات الصينية أيضا قيودا في الإدراج بالخارج، وبالتحديد في السوق الأميركية التي كانت يوما ما الملاذ لتلك الشركات من أجل جمع السيولة من خلال الطرح الأولي.

وفي العام الماضي جمعت الشركات الصينية نحو 12 مليار دولار من طروحاتها الأولية في "وول ستريت"، من خلال طرح 32 شركة وهو أعلى مستوى مسجل لحجم الطروحات في نحو 10 سنوات.

وتعمل الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة على تشديد قواعد الإدراج للشركات الأجنبية بوجه عام، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى موجة خروج للشركات الصينية من وول ستريت، حال عدم التزامها بالبنود الصارمة التي يتضمنها القانون، بالإضافة إلى إحجام الشركات الجديدة عن طرح أسهمها بالخارج.

وأقرت هيئة السلع والأوراق المالية في الولايات المتحدة قانوناً جديداً تحت مسمى "قانون محاسبة الشركات الأجنبية"، الذي يتضمن بنودا قد تسرع بوتيرة خروج الشركات الصينية، من بينها أن تخضع تلك الشركات للتدقيق المالي من قبل الجهات الرقابية الأميركية وتقديم مستندات تؤكد عدم ملكيتها من قبل الحكومة أو أي جهات أجنبية أخرى.

ويتضمن القانون أيضاً بنودا مخصصة للشركات الصينية أبرزها على الإطلاق الإفصاح عن اسم أي شخص ينتمي للحزب الشيوعي الصيني، الحزب الحاكم، مع إعطاء الحق للجهات الرقابية في أسواق المال الأميركية بإيقاف التداول على تلك الأسهم إذا ما اقتضت الضرورة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.