.
.
.
.
فيروس كورونا

أصل كورونا المحيّر.. بحث جديد يعيدنا 17 عاماً إلى الوراء

الحالات المبكرة تؤكد الأصل الحيواني للفيروس

نشر في: آخر تحديث:

قال علماء في ورقة بحثية خلصت إلى أن العدوى الحيوانية هي التفسير الأكثر ترجيحًا لنشأة وباء كورونا، إن الحالات المبكرة لـ"كوفيد-19" التي تم تتبعها في أسواق ووهان بالصين، تعكس الانتشار الأولي لمرض السارس قبل 17 عامًا.

وكشف إدوارد هولمز وأندرو رامباوت و 19 باحثًا آخر في مراجعة للأدلة العلمية المتعلقة بـ "أصول الوباء"، أنه يمكن مقارنة التاريخ الوبائي لفيروس SARS-CoV-2 المسبب لمرض كورونا، بتفشي فيروسات كورونا السابقة المرتبطة بسوق الحيوانات، ما يوفر مساراً بسيطًا للتعرض البشري للفيروس، وفق ما نشرته وكالة "بلومبرغ".

تم إصدار الورقة البحثية يوم أمس الأربعاء، قبل مراجعتها من جهات خارجية، ويتم إعدادها للنشر في مجلة علمية، على حد قول أحد مؤلفيها.

وتقدم الورقة البحثية شرحًا مفصلاً للبصمات الجينية لـ SARS-CoV-2 وفق الأبحاث المبكرة التي أجريت في معهد ووهان لعلم الفيروسات.

وقال هولمز، الأستاذ الحائز جائزة علمية والذي يدرس علم الأحياء التطوري في جامعة سيدني، في رسالة بالبريد الإلكتروني: "إنها أول عملية غربلة منهجية حقًا لجميع البيانات".

"تكهنات ومعلومات مضللة"

كان هناك الكثير من الحديث حول أصول فيروس كورونا في الأشهر الأخيرة، "الكثير منها تكهنات وبعضها مجرد معلومات مضللة"، على حد قوله. وأضاف: "اعتقدنا أنه من المهم العودة إلى البيانات العلمية الأساسية والعمل بوضوح وهدوء من خلال ما تخبرنا به".

تلازم الجدل حول ظهور كوفيد-19 حول فكرتين متنافستين: التسرب من المختبر أو الانتقال عبر الحيوانات. وقال مؤلفو الورقة البحثية، بمن فيهم الحائز جائزة نوبل بيتر دوهرتي ومدير "ويلكوم ترست" جيريمي فارار، إنه لا يوجد دليل على أن فيروس SARS-CoV-2 له أصل مخبري، والشكوك تنبع من مصادفة اكتشاف الفيروس الوبائي لأول مرة في المدينة التي تضم معهدا يدرس فيروسات كورونا والأمراض الفتاكة مثل الإيبولا.

وقال المؤلفون إن نظرية الحوادث المختبرية "لا يمكن استبعادها تمامًا، لكنها غير مرجحة للغاية، مقارنة بالتواصل المتعدد والمتكرر بين الإنسان والحيوان الذي يحدث بشكل روتيني في تجارة الحياة البرية".

مسار تصادمي

كتبوا أن الفشل في التحقيق وفهم الأصل الفيروسي للعدوى من خلال الدراسات التشاركية والمنسقة بعناية "من شأنه أن يترك العالم عرضة للأوبئة المستقبلية الناشئة عن نفس الأنشطة البشرية التي وضعتنا مرارًا وتكرارًا في مسار تصادمي مع فيروسات جديدة".

وقال المؤلفون إن ووهان هي أكبر مدينة في وسط الصين حيث بها أسواق حيوانات متعددة، وهي مركز رئيسي للسفر والتجارة، وترتبط جيدًا بمناطق أخرى داخل الصين ودوليًا. لذلك، فإن الارتباط بووهان يعكس على الأرجح حقيقة أن مسببات الأمراض تتطلب غالبًا مناطق مكتظة بالسكان.

وأشار الباحث إلى أنه بناءً على البيانات الوبائية، فإن سوق المأكولات البحرية بالجملة في هوانان وسوق المنتجات في ووهان كانتا بؤرة مبكرة لعدوى كوفيد-19. وتم ربط اثنتين من الحالات الثلاث الأولى الموثقة للفيروس ربطاً مباشرًا بالسوق التي تباع فيها حيوانات برية حية، كما كان عليه الحال في 28٪ من جميع الحالات التي تم الإبلاغ عنها في ديسمبر 2019. وبشكل عام، تعرضت 55٪ من الحالات خلال ذلك الشهر لإحدى السوقين (هوانان أو سوق أخرى في ووهان)، مع انتشار هذه الحالات بشكل أكبر في النصف الأول من ذلك الشهر.

من جهة أخرى، قال باحثون في جامعة صن يات سين وجامعة قوانغتشو، إن الفيروس الوبائي تطور في بيئة مضيفة "تشبه إلى حد كبير، إن لم تكن متطابقة مع فيروس كورونا الخفافيش الذي يعتبر الأقرب إلى SARS-CoV-2". ووجد بحثهم، الذي تم إصداره في 1 يوليو، أنه سيكون من الصعب تكاثر فيروس SARS-CoV-2 في ظل ظروف المختبر.