.
.
.
.
وول ستريت

"نابليون" وول ستريت في المنفى... نهاية رجل خسر 20 مليار دولار في لحظات

خسر نحو 20 مليار دولار على نحو مفاجئ في غضون ساعات

نشر في: آخر تحديث:

في ضاحية تينافي وعلى بعد نحو 15 ميلا من مدينة مانهاتن الأميركية، وعلى ظهر كرسي بلاستيكي أبيض في أحد المنازل المتواضعة في الحي، يجلس رجل اعتاد يوما حياة الترف قبل أن تنهار إمبراطوريته على نحو غير متوقع في وقت سابق من العام الجاري، إنه بيل هوانغ الذي خسر نحو 20 مليار دولار على نحو مفاجئ في غضون ساعات.

هاونغ الذي لم يستغرق سقوطه سوى يومين فقط في قلب فضيحة انهيار صندوق Archegos والذي تسبب بموجة بيع عنيفة في أسواق المال الأميركية في أواخر الشهر الماضي.

وبينما يجلس الرجل في منزله المتواضع ويهجر حياة الترف فإن السلطات المالية في أميركا ما زالت تعاين الأضرار التي جاءت في أعقاب الفضيحة إذ قال بنك كريدي سويس في وقت سابق من الشهر الجاري إن الخسائر المرتبطة باستثمارات البنك في الصندوق تقدر بنحو 5.5 مليار دولار.

نابليون "وول ستريت"

ويجلس هاونغ صباحا في أشعة الشمس في منطقة بالكاد يعرفه جيرانها فيها، فيما بدا أنه في منفى إجباري يتشابه مع مصير العسكري الفرنسي الشهير نابليون بونابرت والذي انتهت رحلته بالنفي إلى جزيرة إلبا.

وقبل نحو 8 سنوات من الآن كان المستثمر الشهير الذي يطلق عليه لقب "شبل نمر" في قلب أزمة طاحنة أيضا بعد اتهامه بالتلاعب في أسواق المال وانهار حينها الصندوق الذي كان يديره في حينها والذي لم يتبق منه سوى نحو 200 مليون دولار فقط ليبدأ الرجل في بناء ثروة بمليارات الدولارات من خلال الرهان ضد الأسهم الأميركية، بحسب تقرير لوكالة بلومبرغ.

كأحد أبرز حيتان وول ستريت لم يكن هاونغ يثير الكثير من الضجيج في سوق المال، فقد فضل الرجل الغياب عن المشهد.

ولسنوات طوال لم يكن اسم هاونغ أو الصندوق التابع له يظهر في أي من الإفصاحات المرسلة إلى أسواق المال الأميركية إذ انتهج الرجل حيلة غريبة من خلال استخدام أحد الأدوات الاستثمارية التي يمكن الاختباء من خلالها وهي عقود المبادلة والتي تمنح المستثمر المكسب أو تكبده الخسارة في هذا السهم دون امتلاكه.

التعايش مع الخسارة

وفي وقت لا يعرف فيه أحد على التحديد حجم الثروة التي يخفيها هاونغ مع وضع كفة ممتلكاته العلنية تحت التصفية يبدو أن الرجل تعايش مع الخسارة، إذ يرفض الحديث عن أزمة انهيار استثماراته وما انتهى به المطاف إليه.

وكأحد تلاميذ المستثمر الأميركي الأسطوري جوليان روبرتسون، فإن أحد أهم الدروس التي تعلمها هاونغ في حياته ربما هي التعايش مع الخسارة.

ويطلق على هاونغ لقب "شبل النمر" في إشارة إلى عمله في صندوق تحوط Tiger Management مع روبرتسون والملقب أيضا بساحر "وول ستريت".

ففي أحد الأيام التي لا تنسى في تاريخ "Tiger Cub"، حينا خسر الصندوق نحو 2 مليار دولار من رهان تم على نحو خاطئ ضد الين الياباني، دخل روبرتسون الغرفة على موظفيه الذين انتابهم الذعر بعد الخسارة وقال لهم "هدئوا من روعكم... إنه عمل ليس أكثر ونحن نفعل ما باستطاعتنا".

ويحاول هاونغ الذي يعيش حاليا في منزل لا تتعدى قيمته بضعة ملايين من الدولارات وهو أمر غير اعتيادي لرجل اعتاد العيش في القصور وليبقى تساؤل هل ينجح هاونغ في الخروج من المحنة كالعنقاء من الرماد مجددا، كما اعتاد في مرات سابقة.