.
.
.
.
طاقة

S&P بلاتس للعربية: أسعار الغاز قد تبقى مرتفعة حتى 2024

توقع ارتفاع تكاليف شحن الغاز المسال إلى 100 ألف دولار في الشتاء المقبل

نشر في: آخر تحديث:

في أسواق الغاز العالمية، من المعروف أن مخزونات الغاز الأوروبية تلعب دورا محوريا. فهي بيضة القَبان التي تحفظ توازنَها، فتارةً تمتص الفائض من الإمدادات، وتارةً أخرى تسحب من مخزونها لتسد النقص في هذه السوق أو تلك.

واليوم أسعار الغاز في أوروبا عند أعلى مستوياتها القياسية لهذا الوقت من السنة، رافعة معها أسعارَ الكهرباء وأسعار التدفِئة في القارة العجوز، وهو ما دفع مثلا بالهيئة الناظمة للطاقة في بريطانيا مؤخرا للإعلان عن نيتها رفعَ السقفَ الموضوع على أسعار الطاقة الكهربائية بأكثر من 10% لاحقا هذا العام.

في الوقت ذاته، تقف مخزونات الغاز الأوروبية وتحديدا في شمال غربي القارة، عند أدنى مستوياتها لهذا الوقت من السنة في أكثر من عقد من الزمن.

ويبدو أن إعادة بناء تلك المخزونات قبيل ارتفاع الطلب في فصل الشتاء القادم قد يكون أمرا صعبا.

فتدفقاتُ الغاز الروسية عبر الأنابيب إلى أوروبا تبقى أقل من المتوقع. ويتساءل البعض عما إذا كانت روسيا غيرَ قادرة على زيادة إنتاجها بالحجم المطلوب حاليا أم أنها تؤخر هذه الزيادة إلى حين بدء تشغيل خط أنابيب نورد ستريم 2 لاحقا هذا العام والذي يصلها مباشرة بألمانيا.

من جهة أخرى، فإن الطلب المتنامي في آسيا يجذب معظم شحنات الغاز المسال إليها بعيدا عن متناول السوق الأوروبية.

في الوقت نفسه يعاني العديد من منتجي الغاز متوسطي الحجم حول العالم من مصاعب عدة تحد من قدرتهم على زيادة إنتاجهم من الغاز لملاقاة هذا الطلب المتنامي.

هذه العوامل جميعُها، إذا ما صاحبتها خلال فصل الشتناء المقبل بعضُ الأحداث الأخرى قد يعني بالضرورة ارتفاعاتٍ قوبة في أسعار الغاز في جميع الأسواق. بعض هذه الأحداث تشمل، انخفاضٌ أكبرُ من العادة في درجات الحرارة، أو اضطرابات في إنتاج الغاز هنا أو هناك وخاصة على الساحل الأميركي لخليج المكسيك نتيجة للأعاصير، هذا الى جانب أي تأخر في تشغيل خط نورد ستريم 2.

ضربتان

يقول سامر موسيس مدير قسم تحليل الغاز المسال العالمي في S&P Global Platts، إن التقارب الشديد بين العرض والطلب في سوق الغاز بدأ منذ عام، فقبل عام كانت أسواق الغاز تشهد فائضا في الإمدادات "لكننا فوجئنا بضربتين الأولى كانت موسم الشتاء الماضي القارس في آسيا في ظل مخزون الغاز المنخفض هناك آنذاك، وهو ما دفع آسيا إلى جذب معظم إمدادات الغاز العالمية إليها ما أدى إلى السحب من مخزونات الغاز الأوروبية.

أما الضربة الثانية، فجاءت بعدها مباشرة، إذ شهدت أوروبا شتاء أشد برودة من العادة إضافة إلى استمراره لفترة طويلة، وهذا الأمر دعم استمرار الطلب على الغاز لفترة زمنية أطول من العادة وخفض من مستويات مخزونات الغاز الأوروبية التي جرى السحب منها، وما زاد الأمر صعوبة هو التحسن الاقتصادي الذي أدى إلى زيادة في استهلاك الغاز بالصين وفي بعض المناطق بآسيا، وفقا لسامر.

آسيا

وأوضح سامر للعربية أن هذه العوامل زادت من الطلب الآسيوي على الغاز المسال والتي ساهم في السحب من المخزونات الأوروبية.

وأشار إلى أن ما يحدث حاليا من الارتفاع في أسعار الغاز يتعلق بصورة أكبر بالعرض، إذ إن هناك اضطرابات في المعروض من الغاز عالميا بجانب المعوقات في عمليات إنتاج الغاز من بعض المنتجين.

وذكر أن تساؤلات تبرز في أوروبا حول حجم تدفقات الغاز الروسي عبر الأنابيب وحول قدرة الروس على زيادة إمداداتهم إلى أوروبا.

وتابع: "هذه العوامل كلها ساهمت في تقليصل الفارق بصورة كبيرة ما بين العرض والطلب في سوق الغاز عالميا وهو وضع نتوقع أن يستمر في الفترة المقبلة".

وتابع: "الطلب الأسيوي قوي حاليا، نتحدث كثيرا عن الطلب الصيني، كوريا الجنوبية تقود نمو واردات الغاز إلى آسيا وذلك بسبب ظروف الطقس هناك وحاجاتها إلى مليء خزاناتها".

أسعار مرتفعة

وأوضح أن الأسعار الآن مرتفعة جدا فمؤشر JKM بلاتس عند 17 دولاراً، وأتوقع أن يبقى فوق العشر دولارات حتى عام 2024، مشيرا إلى أن تلك المستويات ستستمر حتى قدوم موجة إمدادات جديدة بين عامي 2024 و2025.

وتوقع ارتفاع تكاليف شحن الغاز المسال إلى 100 ألف دولار في الشتاء المقبل ولا يتوقع أزمة في توفر الغاز إلا في حال حدوث حوادث جسيمة.