.
.
.
.
اقتصاد أميركا

جيروم باول يتلقى صدمة "دلتا" قبل ظهوره في "جاكسون هول"

أسبوع ساخن للأسواق المالية قبل معرفة المزيد من توجهات السياسة النقدية الأميركية

نشر في: آخر تحديث:

عندما طرح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول طريقة عمل جديدة لإدارة السياسة النقدية في ندوة جاكسون هول الاقتصادية للنخبة قبل عام، كان الاقتصاد يخرج للتو من حالة انهيار مدفوعة بالوباء. كان ذلك بعد عقد من النمو البطيء المخيب للآمال، مع معدل التضخم دون المستوى المستهدف، لكن انتشار السلالة "دلتا" خلط الأوراق بشكل أكثر تعقيداً.

اختار باول وزملاؤه إطارًا استراتيجيًا جديدًا بحسب ما تراه، إلين زينتنر، الخبيرة الاقتصادية في مورغان ستانلي، التي قالت في مقابلة مع "بلومبرغ" إن مجلس الاحتياطي قد "استخدم السياسة النقدية شديدة التساهل لمحاولة خفض البطالة إلى مستويات كان يعتقد سابقًا أنها غير مستدامة، والالتزام بالسماح للتضخم بالتجاوز لنسبة 2% قليلاً لبرهة من الوقت".

بينما يستعد صانعو السياسة لمؤتمر جاكسون هول آخر - وهو الثاني على التوالي الذي سيتحدث فيه باول بشكل افتراضي بدلاً من الحضور مباشرة - تبدو الصورة الاقتصادية مختلفة كثيرًا.

يعود الفضل في جزء كبير منه إلى زيادة الميزانية البالغة 1.9 تريليون دولار والتي تم الدفاع عنها مسبقًا من الرئيس جو بايدن والتي أثارت قلق مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي، فقد حقق الاقتصاد بفضل هذه الميزانية تقدمًا.

ستكون جهود الاحتياطي الفيدرالي في عكس سياسته التسهيلية موضوع الأسواق الساخن؛ حيث من المقرر أن يجتمع محافظو البنوك المركزية في ندوة جاكسون هول السنوية في وايومنغ التي تبدأ الخميس المقبل، في محاولة منهم لعدم خلق نوبة غضب جديدة في السوق، بحسب "أسوشيتد برس".

لقد تمكن مسؤولو الفيدرالي، في العديد من الخطابات والمقابلات الأخيرة، بالفعل من تسريع الفترة الزمنية المتوقعة لإمكانية البدء في تقليص مشترياتهم من سندات الخزانة البالغة 120 مليار دولار شهرياً. ويُنتظر المزيد من هذا الخطاب في ندوتهم المقبلة.

وعادة ما يكون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي هو أبرز أحداث اجتماع جاكسون هول السنوي، ويرسل في طياته مضامين مهمة. ولكن يبقى السؤال، هل سيكون حديث جيروم باول صباح يوم الجمعة منحازاً لتقديم مزيد من التفاصيل حول كيفية بدء الاحتياطي الفيدرالي حل معضلة شراء السندات.

الأسواق تترقب اجتماع جاكسون هول
الأسواق تترقب اجتماع جاكسون هول

لقد اشتكى أرباب العمل من عدم تمكنهم من العثور على عدد كافٍ من العمال. وقد انطلق التضخم، حيث أدى إطلاق العنان للطلب المكبوت إلى جانب الاضطرابات في جداول الإنتاج والشحن إلى رفع مقياس السعر المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي بنسبة 4%.

يقول محمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين في Allianz SE وكاتب عمود في Bloomberg Opinion: إنه جرى "تصميم إطار العمل الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي للتعامل مع نقص الطلب الكلي حيث لم يكن العرض مشكلة".

وبعد أن خرجنا من الوباء، فإنه وبحسب العريان، نرى عالماً "يتسم بالطلب الكبير حيث تكمن المشكلة الرئيسية في جانب العرض".

يرى العريان احتمالًا بنسبة 40% تقريبًا أن يلتزم بنك الاحتياطي الفيدرالي بقيود إطار العمل لفترة طويلة جدًا وسيضطر في النهاية إلى الضغط على المكابح، مما يخاطر بإلقاء الاقتصاد في ركود.

ينتهي عهد جيروم باول الذي استمر 4 سنوات كرئيس للبنك المركزي في فبراير. لم يعلن الرئيس بعد ما إذا كان سيرشح صانع السياسة النقدية المخضرم لولاية أخرى أو يختار أن يحل شخص آخر محله، في وسط الجدل حول المدة التي يجب خلالها الحفاظ على سياسة التحفيز الفائقة في مكانها.

أفادت بلومبرغ يوم السبت أن وزيرة الخزانة جانيت يلين أبلغت كبار مستشاري البيت الأبيض أنها تؤيد إعادة تعيين باول.

يواجه بايدن انتقادات متزايدة من الجمهوريين الذين يتهمونه بإشعال فتيل التضخم من خلال دفع حزمة مساعداته الكبيرة من خلال الكونغرس في مارس.

وهم يحذرون من حدوث ما هو أسوأ إذا أقر الديموقراطيون برنامجًا أكثر طموحًا بقيمة 3.5 تريليون دولار لتوسيع نفوذ الحكومة في الاقتصاد.