.
.
.
.
اقتصاد تركيا

عرض مطار في تركيا للبيع بسبب تراكم الديون

ثلث ميزانية وزارة الصحة التركية تذهب لسداد ضمانات مشروعات الشراكة

نشر في: آخر تحديث:

طرحت شركة IC icatas، مشغل مطار إقليمي في غرب تركيا – المطار للبيع والذي قامت ببنائه عبر نظام الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

وتنتظر الشركة، التي دخلت في شراكة مع الحكومة قبل تسع سنوات لبناء وتشغيل مطار ظافر، العروض بعد تراجع استخدام الركاب، وفقاً لرئيس المطار، عبد الله كيليس.

بلغت تكلفة إنشاء المطار أكثر من 50 مليون يورو (59 مليون دولار)، ويقع على بعد حوالي 374 كيلومتراً (234 ميلاً) جنوب إسطنبول، والذي شهد اختفاء حركة السفر وسط الوباء.

وفي العام الماضي قبل انتشار فيروس كورونا، حقق المطار 6% من المستوى المستهدف البالغ 1.3 مليون مسافر، فيما يحق لشركة IC Ictas الحصول على مدفوعات مضمونة من الحكومة. فيما ارتفعت أعداد المسافرين بالكاد فوق 7000 مسافر هذا العام.

وقال كيليس: "نحن مستعدون لبيع المطار إلى أي طرف يدفع لنا ما استثمرناه ويتحمل الدين"، وفقاً لما ذكره لوكالة "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية.نت".

فيما يرى النقاد أن إخفاقات مطار ظافر، هي دليل على كيفية قيام حكومة رجب طيب أردوغان بتبديد أموال دافعي الضرائب من خلال حملة بقيمة 140 مليار دولار لبناء كل شيء من الطرق إلى محطات الطاقة والمستشفيات على أساس الشراكات بين القطاعين العام والخاص التي تخلق في كثير من الأحيان ما يسمى بالأفيال البيضاء.

والأسوأ من ذلك، أنه عندما تفشل الشركة في تحقيق أهداف التعادل – أن تغطي الإيرادات التكاليف - فإن ذلك يشكل عبئاً على تركيا لا تستطيع تحمله.

وقال كيليس "مجموعتنا لم تتلق سنتا من ظافر حتى يومنا هذا". "بالعكس، نضطر إلى ضخ رأس مال جديد فيه كل عام" رغم ضمانات الدولة.

بدوره، قال المسؤول السابق في مجلس تخطيط الدولة المنحل الآن، أوغور إيميك، إن حساب الالتزامات الطارئة - وهي طريقة يستخدمها صندوق النقد الدولي للنظر في أسوأ السيناريوهات - تُظهر أن تركيا ستواجه فاتورة تعادل خمس قيمة اقتصادها البالغة 729 دولاراً، إذا ما أسفرت المشاريع عن حركة مرور صفرية خلال ربع القرن القادم.

وأضاف إيميك، الذي يعمل أستاذا للاقتصاد في جامعة باسكنت: "إنهم يضرون بالقدرة التشغيلية والميزانية للحكومات القادمة". وأشار إلى أنه حتى اليوم، تشكل المدفوعات المتعلقة بمستشفيات تركيا ثلث ميزانية وزارة الصحة.

وبحسب صحيفة Haberturk، فقد اضطرت الحكومة إلى تقديم ضمانات بنحو 250 مليون دولار العام الماضي لمشغلي طريق شمال مرمرة السريع الذي يبلغ طوله 250 ميلاً، والذي يمتد من إسطنبول إلى محافظة ساكاريا.

فيما قال حزب الشعب الجمهوري المعارض إن تركيا ستدفع ثلاث مرات ثمن الطاقة من محطة أكويو النووية الروسية عند اكتمالها خلال السنوات القليلة المقبلة.

من جانبه قال عضو الحزب الحاكم وعضو لجنة الميزانية في البرلمان، ياسر كيركبينار، إن الحكومة "ستواصل الدفاع عن مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص". وقال إن مطار ظافر يمثل جزءاً "صغيراً" من نظام نجح فيه 70% من المشاريع.

البنية التحتية

تظهر البيانات الرسمية منذ أن أصبح أردوغان رئيساً للوزراء في عام 2003، أطلقت تركيا 181 مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص. تم تصميم أكثر من نصفها على نظام البناء والتشغيل والتحويل، ويستلزم الكثير منها ضمانات في شكل مدفوعات حكومية تستند إلى توقعات متفائلة حول الاستخدام المستقبلي على مدى فترات يتم قياسها عادةً في عقود.

بالنسبة إلى حكومة ظلت ميزانيتها العمومية مرنة حتى مع انتقال البلاد من أزمة إلى أخرى، يظل الافتقار إلى الشفافية بشأن التزاماتها الطارئة مصدر قلق. وقد دعا صندوق النقد الدولي إلى تقديم مزيد من المعلومات حول "عملياته شبه المالية" وحث على زيادة الرقابة على الشراكات.

تقدر الشراكات بحوالي 600 مليون دولار لكل مشروع، وقد وصلت إلى أعلى متوسط حجم استثمار بين جميع الدول الناشئة.

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقرير يناير: "على الرغم من أن نسبة الدين العام الرسمية منخفضة نسبياً، إلا أن التكلفة المحتملة للالتزامات الطارئة التي تنتج عن الإجراءات شبه المالية تضع مخاطر تصاعدية على القدرة على تحمل الدين".