.
.
.
.
اقتصاد مصر

هل تستطيع مصر مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة عالميا؟

قد ينسحب الأجانب من الأوراق المالية الحكومية

نشر في: آخر تحديث:

من المرجح حدوث تدفقات رأس مال خارجة من الأسواق الناشئة، عندما تبدأ السياسات النقدية في البلدان المتقدمة في العودة إلى طبيعتها.

وقالت وكالة ستاندرد أند بورز، في تقرير اطلعت عليه "العربية.نت" إن مصر قد تشهد ارتفاعاً في مخاطر ميزان المدفوعات إذا كان هناك سحب حاد للأموال، واستمر الضعف في إيرادات الحساب الجاري بسبب الأضرار المرتبطة بالجائحة التي لحقت بعائدات السياحة والتصدير. وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض كبير في احتياطيات النقد الأجنبي وتقليل قدرة مصر على الوفاء بديونها.

عبء الفائدة في مصر
عبء الفائدة في مصر

وبموجب السيناريو الأساسي، قالت الوكالة "ستحافظ مصر على احتياطيات ومصادر تمويل كافية لإدارة السيولة. من المرجح أيضاً أن تحافظ أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى على بعض اهتمام المستثمرين. ومع ذلك، تتحمل الحكومة عبء فائدة كبير للغاية وسيظل هذا عبئاً على المالية العامة".

انكشاف مصر أمام التدفقات الخارجة لرأس المال

وقالت الوكالة، إن مصر واجهت في السابق فترات من التقلب في أسواق رأس المال. في حال بدأت أسعار الفائدة الأميركية في الارتفاع بشكل حاد أو أسرع مما كان متوقعاً، خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، فمن المحتمل أن نرى الأجانب يسحبون الأموال من الأوراق المالية الحكومية المصرية حيث تصبح العوائد الحقيقية أقل جاذبية من الأصول "الخالية من المخاطر" مثل سندات الخزانة الأميركية، في ظل غياب أي زيادة في أسعار الفائدة في مصر.

في بداية الجائحة، شهدت البلاد تدفقات خارجة بقيمة 19 مليار دولار . جاء ذلك عقب تدفقات خارجة بلغت 10 مليارات دولار خلال الفترة ما بين أبريل وسبتمبر 2018 في ظل تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة الأميركية والعزوف عن مخاطر الأسواق الناشئة.

بين مارس ومايو من العام الماضي، استخدم البنك المركزي المصري احتياطيات أجنبية تتراوح بين 7 و8 مليارات دولار لامتصاص تأثير التدفقات الخارجة على سعر الصرف.

الأسواق الناشئة

مع ذلك، نعتقد أن أداء مصر قد يكون أفضل إلى حد ما في حال ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية مقارنة ببعض الأسواق الناشئة الأخرى، وفقا للوكالة.

ويرجع ذلك أساسا إلى ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية. وأدى ذلك إلى ارتفاع عائدات المستثمرين، وتراكم الاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي، وإلى ارتفاع متواضع للجنيه المصري مقابل الدولار.

وكان العامل الأخير، عامل جذب كبير للمستثمرين الأجانب للديون بالعملة المحلية، فضلا عن أنه توجه يفيد نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر من خلال خفض القيمة بالعملة المحلية للديون بالعملة الأجنبية.

ومع ذلك، فإن البنك المركزي الآن لديه تغطية أقل لاحتياطي النقد الأجنبي للديون الخارجية قصيرة الأجل، وسيتعرض سعر الصرف لضربة أكبر في حال وقوع تدفقات خارجة، من وجهة نظر ستاندرد أند بورز.

وأضافت: “لذلك، من المحتمل أن نرى ضغطا متزايدا على البنك المركزي للحفاظ على أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة للحد من التدفقات الخارجة المحتملة".

وأشارت الوكالة إلى أن مصر لديها هوامش كافية للحماية من ضغوط السوق. والأهم من ذلك هو أنها احتفظت باحتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية تبلغ حوالي 41 مليار دولار حتى نهاية يوليو، وإن كانت أقل من 45 مليار دولار في بداية الجائحة.

أسعار الفائدة الحقيقية في مصر
أسعار الفائدة الحقيقية في مصر

7 مليارات غير مدرجة بالاحتياطي

وأوضحت الوكالة أن السيولة الخارجية كافية، حيث تغطي الاحتياطيات ما يزيد قليلاً عن خمسة أشهر من مدفوعات الحساب الجاري في السنة المالية 2021 وما يقرب من 180% من الدين الخارجي قصير الأجل. وذكرت أن البنك المركزي كان لديه أصول أخرى بالعملات الأجنبية تبلغ حوالي 7 مليارات دولار مودعة في البنوك كما في نهاية يوليو، وهي غير مدرجة في الاحتياطيات الرسمية.

وسعت الحكومة إلى تنويع قاعدة المستثمرين وزيادة متوسط أجل استحقاق الديون العامة. وأصدرت مصر سندات باليورو وسندات خضراء في عام 2020، وأقرت مؤخراً تشريعاً للسماح بإصدار صكوك سيادية.

من المفترض أن يساعد إدراج مصر في مؤشر فاينانشيال تايمز راسل للسندات ومؤشر سندات الأسواق الناشئة لبنك جي بي مورجان المتوقع بحلول نهاية عام 2021 في تقليل التقلبات في تدفقات المحفظة عن طريق تحويل بعض الاستثمارات إلى الإدارة غير النشطة، وربما ينتج عنها عوائد أقل، وفقا لستاندرد أند بورز.

دور البنوك المحلية

وتتوقع الوكالة أن تكون البنوك المحلية مستعدة وقادرة على استيعاب المزيد من الإصدارات الحكومية. فلا يزال القطاع المصرفي المحلي عالي السيولة، مع نمو مرتفع للودائع نتيجةً للقاعدة المنخفضة من الشمول المالي. ومع ذلك، لدى البنوك انكشاف سيادي مرتفع يصل إلى 50% من إجمالي الأصول، مما يزيد من مخاطر مزاحمة القطاع الخاص والتوجه إلى خطر على البنوك في حال حدوث أزمات لدى الحكومة.

وقالت الوكالة إن مصر أكثر انكشافاً لتأثيرات ارتفاع أسعار الفائدة نظراً لارتفاع احتياجات تجديد الديون.

وأشارت إلى أنها عندما طبقت سيناريوهات الإجهاد التي قيمت تأثيرات الجولة الأولى للارتفاع السريع في تكاليف الاقتراض الحكومية المختلفة على عجز الميزانية وجدت أن الدول الأكثر عرضة لارتفاع تكاليف إعادة التمويل بمقدار 300 نقطة أساس في الأسواق الناشئة هي مصر حيث سيرتفع الإنفاق على الفوائد بمقدار 1.2 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الأول.