.
.
.
.
أوبك

أمين عام أوبك للعربية: الطلب على الطاقة يرتفع 28% حتى عام 2045

الدول النامية أكثر المتضررين والمتأثرين من تبعات التغير المناخي

نشر في: آخر تحديث:

قال محمد باركيندو أمين عام منظمة أوبك، في حوار مع "العربية" إن التحول في مجال الطاقة يزداد زخما خاصة في ضوء تعافي العالم من الجائحة.

وأضاف: "نحن في أوبك وبحسب تقريرنا السنوي World Oil Outlook والذي سيصدر قريبا، نتوقع أنه على المدى البعيد سينمو إجمالي الطلب على الطاقة حتى عام 2045 بنحو 28%. كما نتوقع أيضا أن تبلغ الزيادة في الطلب على النفط حتى ذاك العام نحو 25 مليون برميل يوميا. وبرأينا سيشكل النفط والغاز مجتمعين، أكثر من 50% من مزيج الطاقة العالمي عام 2045، حيث نتوقع أن الاقتصاد العالمي سيتضاعف حجمه حتى ذلك الحين، وسيزداد تعداد السكان عالميا بنحو 20%، حيث سيتركز 90% من هذا النمو السكاني في الدول النامية".

الغاز

أما بالنسبة للارتفاعات الحادة التي تشهدها أسعار الغاز في أوروبا حاليا، فهي نتيجة عدة عوامل، لكن أهمها وعلى رأسها، وفقا لباركيندو ما أسماها: "العلاوة السعرية للتحول".

وقال: التحول في مجال الطاقة سيصحبه العديد من التحديات، فهناك محاولات مقصودة لمزاحمة الاستثمارات خارج قطاع الهيدروكربون، تحت حجة أهداف بيئية واهية لا تقوم على الحقائق ولا على العلم. فالهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ هي الجهة المختصة التي من المفترض أن توجه وتحدد مسار هذا التحول. ونحن في أوبك نثمن دورها ونتابع عملها بشكل حثيث"، وفقا لباركيندو.

التغير المناخي

وأوضح أن مخرجات الهيئة الحكومية الدولية لتغير المناخ فمخرجاتها ممتازة ومبنية على الحقائق والعلم، و"لكن للأسف، يتم حاليا تنحيت استنتاجاتها جانبا في سياق الحوار حول عملية التحول، لتتصدر العواطفُ النقاشَ بدلا من الحقائق والعلم".

وتابع: "بالتالي على الجميع العودة بالنقاش إلى التوجه الرئيسي والتيار العام قبيل انطلاقة قمة المناخ COP26 في غلاسغو نهاية الشهر المقبل. على العالم الرجوع إلى الأحكام الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، لأنها المرجع الأساس لاتفاقية باريس للمناخ. وبما أن العالم يتجه نحو تطبيق اتفاقية باريس، فهناك حاجة للعودة الى الأساسيات. لأن تلك الأساسيات هي الأكثر شمولا والأكثر عدلا، كون أنه تم مناقشتها والتفاوض حولها من قبل المجتمع الدولي".

وأشار إلى أن على رأس تلك الأساسيات هو مبدأ "المسؤوليات المشتركة لكن المتفاوتة للأطراف، وكل بحسب قدراته".

أوبك

وتابع: "نحن في منظمة أوبك نؤمن بأن للصناعة دورا تلعبه في تقديم الحل ليس فقط لمسألة التغير المناخي بل أيضا لمسألة فقر الطاقة. لأن 80% من المخزونات النفطية العالمية موجودة لدى دول أعضاء أوبك. وكيفية التعامل مع انبعاثات الغازات الدفيئة هو التحدي الذي يواجهه العالم وليس كيفية إبقاء تلك الموارد في باطن الأرض كأصول مهجورة. فليس هناك بديل لأي مصدر من مصادر الطاقة المختلفة. العالم سيحتاج إلى جميعها، بما فيها الطاقات المتجددة".

وأوضح أن ما يجب فعله هو تطبيق تقنيات تهدف للتعامل مع الانبعاثات في مراحل استخراج وإنتاج واستهلاك مصادر الطاقة تلك. "حيث أن التغير المناخي هو نتيجة تراكمية للانبعاثات تاريخيا. وللتقدم بشكل مستدام مستقبلا على العالم أن يتعامل مع الانبعاثات باستخدام التقنيات. فنحن نرفض السردية القائمة على أن التحول في مجال الطاقة هو تحولٌ من مصدرٍ الى مصدر آخر. بل أنه تحولٌ أساسه الإستدامة ومكافحة الانبعاثات المضرة بالبيئة".

الدول النامية الأكثر تضرراً

وأوضح أن الدول النامية، أكثر المتضررين والمتأثرين في العالم جراء تبعات التغير المناخي. "نحن نعيشها كل يوم. أما على صعيد فقر الطاقة، فالأرقام تتحدث عن نفسها. هناك 800 مليون شخص في العالم من دون كهرباء وهذا بحسب وكالة الطاقة الدولية. 600 مليون منهم في دول أفريقيا جنوب الصحراء. 600 مليون! كما أنه من بين المليارين وستمئة مليون نسمة، بحسب وكالة الطاقة الدولية, الذين لا يصلهم وقود طهي نظيف، 900 مليون منهم هم في دول أفريقيا جنوب الصحراء".

وذكر أن الأمم المتحدة، وللمرة الأولى، أقرت الهدف التنموي المستدام السابع، وهو: "الوصول إلى مصادر طاقة حديثة ومستدامة و يسيرة الكلفة. هذا ليس امتيازا، بل إنه حق. فهؤلاء الناس أيضا لديهم حقوق. لذا ما نحتاج اليه هو حل واسع وشامل. وإلى حين وقوف العالم لوهلة، ليتفكر بالمنطق الذي ننطلق منه وبالحقائق التي تقرها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ووكالة الطاقة الدولية وأوبك ومصادر مرموقة أخرى، ويعود العالم إلى التوجه العام المنبثق عن مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التي تشكل الأساس المرجعي لاتفاقية باريس، فإن هذا النقاش وهذا الحوار سيكون ناقصا وغير مكتمل. ونحن نريد تحولا شاملا. ونريد حوارا يُشرك كل الأطراف المعنية. وعلى هذا الحوار ألا تقودَه العواطف, بل أن يقوده العلم والحقائق".