.
.
.
.
اقتصاد الصين

الصين تواجه أسوأ أزمة كهرباء في تاريخها الحديث

نتيجة نقص إمدادات الفحم واشتعال أسعاره

نشر في: آخر تحديث:

لم يمر وقت طويل منذ أن أعلنت الصين استهدافها الوصول إلى صافي صفر انبعاثات بحلول عام 2060. بعد سنة وبضعة أيام فقط، يغرق ثاني أكبر اقتصاد في العالم في أسوأ أزمة كهرباء في تاريخه، نتيجة نقص إمدادات الفحم واشتعال أسعاره.

عشرون محافظة ومنطقة على الأقل أعلنت عن انقطاعات في التيار الكهربائي، وهذه المناطق تساهم بثلثي الناتج المحلي الإجمالي الصيني، ما دفع بنوكاً مثل غولدمان ساكس ونيمورا إلى إصدار تحذيرات في شأن آفاق النمو في الصين.

قبل هذه الأزمة كان السباق العالمي محموماً لتحويل كل شيء إلى الكهرباء، من السيارات إلى أنظمة تشغيل المصانع، لكن المشكلة تكمن في الكهرباء نفسها.

فاستهلاك الصين للكهرباء زاد بنسبة 16% في يوليو مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بفعل التعافي الاقتصادي من آثار جائحة كوورنا، ومن المتوقع أن يرتفع بشكل أكبر عدما يحل فصل الشتاء.

المشكلة أن ثلثي الطاقة الكهربائية في البلاد يتم إنتاج من محطات تعمل بالفحم الحجري، ومع الاهتمام بالاعتبارات البيئية، عمل الرئيس الصيني شي جين بينغ، على الحد من تطوير مناجم جديدة للفحم.

لكن في ظل الطلب القوي، قفز إنتاج محطات الكهرباء العاملة بالفحم بنسبة 14% في الأشهر الثمانية الأولى من السنة، في حين لم يرتفع إنتاج الفحم بأكثر من 6%، وهذا ما أدى إلى انخفاض مخزونات الفحم وارتفاع أسعاره بشكل كبير، فبدأت الانقطاعات.

الخيارات أمام السلطات الصينية محدودة وصعبة، فإما أن تسمح برفع تعرفة الكهرباء، ما يؤدي إلى قفزة لمعدلات التضخم، وإما أن تفتح المجال لزيادة إنتاج الفحم بشكل كبير، وتلك خطوة ستكون محرجة قبل أسابيع من انعقاد قمة المناخ في غلاسكو.

الإحراج لا يقف عند حدود الصين، فأزمة الكهرباء هناك تعطي إشارة أخرى للمجتمعين في قمة المناخ لما يمكن أن يحدث حين تتجاهل الأهداف البيئية الوقائع على الأرض.

والاستنتاج الواضح أن التسرّع في الاستغناء عن الموارد الهيدروكربونية سيأتي بالتأكيد بنتائج معاكسة.