.
.
.
.
طاقة

في مواجهة أزمة الطاقة.. خبراء يحددون خياراً وحيداً أمام الصين

شكوك حول التزام الصين بنهج خفض الانبعاثات على المدى القصير

نشر في: آخر تحديث:

قال محللون إن الصين قد تضطر إلى تنحية خططها الطموحة لخفض انبعاثات الكربون - على الأقل في المدى القصير - من أجل التغلب على أزمة الطاقة المتفاقمة.

وكتب نائب رئيس آسيا والمحيط الهادئ في شركة استشارات الطاقة وود ماكنزي، جافين طومسون في تقرير: "الحقيقة قصيرة المدى هي أن الصين والعديد من الدول الأخرى ليس لديها خيار سوى زيادة استهلاك الفحم لتلبية الطلب على الطاقة".

تم الإبلاغ عن انقطاع التيار الكهربائي بدرجات متفاوتة في 20 مقاطعة في جميع أنحاء الصين منذ منتصف أغسطس، حيث ساهمت عدة عوامل في أزمة الطاقة، بما في ذلك نقص إمدادات الفحم، وتشديد التفويضات الحكومية لخفض الانبعاثات وزيادة الطلب من الشركات المصنعة.

وتسببت أزمة الطاقة في توقف الإنتاج في العديد من المصانع في الصين، ودفعت البنوك الكبرى إلى خفض توقعات الناتج المحلي الإجمالي لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

أهداف الصين البيئية

يأتي ذلك، فيما أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ العام الماضي أن انبعاثات الكربون في الصين ستبدأ في الانخفاض بحلول عام 2030، وستصل البلاد إلى حياد الكربون بحلول عام 2060. هذا يعني أن الصين ستوازن انبعاثات الكربون من خلال إزالة كمية معادلة من الغلاف الجوي.

ولتحقيق هذه الأهداف، أدخلت الصين سياسة "التحكم المزدوج" التي تتطلب من المقاطعات الحد من استخدام الطاقة وخفض كثافة الطاقة، والتي تُعرّف على أنها كمية الطاقة المستخدمة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي.

في منتصف أغسطس، أعلنت وكالة التخطيط الاقتصادي الصينية أن 20 مقاطعة فشلت في تحقيق هدف واحد على الأقل من الهدفين في النصف الأول من عام 2021.

وفي الشهر الماضي، قامت الوكالة بتحديث سياسة "التحكم المزدوج" بإجراءات أكثر صرامة، وساهم ذلك جزئياً في تقنين توزيع الطاقة على نطاق واسع في جميع أنحاء المقاطعات.

بدوره، قدّر باركليز للأبحاث أن التنفيذ الصارم لهذه الأهداف سيخفض النمو الاقتصادي الصيني بما يتراوح بين 1 و3 نقاط مئوية في الربع الرابع من عام 2021 والربع الأول من عام 2022. لذلك، من المرجح أن تخفف السلطات الصينية أهدافها هذا العام، بحسب ما قال الاقتصاديون في باركليز.

وكتبوا في تقرير: "لا يتبقى سوى ثلاثة أشهر على نهاية العام.. نعتقد أنه سيكون من الصعب للغاية تحقيق هدف ‘التحكم المزدوج‘ هذا العام".

وقالوا: "نعتقد أن الحكومة من المرجح أن تتبنى نهجا أكثر مرونة لتحقيق أهدافها، خاصة بالنظر إلى النمو المتباطئ واحتمال حلول شتاء أكثر برودة من المعتاد".

واردات الفحم إلى "زيادة كبيرة"

تعتمد الصين، أكبر مصدر لانبعاثات الكربون في العالم، بشكل كبير على الفحم لتوليد الطاقة. وفي الفترة من يناير إلى أغسطس من هذا العام، شكل الفحم 62% من إجمالي توليد الطاقة في البلاد، وفقاً لتقديرات باركليز. وقال البنك البريطاني إن الطاقة الكهرومائية تأتي في المرتبة الثانية بنسبة 14%، وكذلك الغاز الوطني والنفط بنسبة 10%.

وبحسب ما ورد، حث مسؤولون بالحكومة الصينية كبرى شركات الطاقة المملوكة للدولة على تأمين إمدادات الطاقة لفصل الشتاء بأي ثمن، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNBC".

منشأة طاقة تعمل بالفحم في الصين
منشأة طاقة تعمل بالفحم في الصين

قال بعض المحللين إن ذلك قد يشمل تخفيف القيود على واردات الفحم الأسترالي، والتي شكلت 39% من إجمالي واردات الفحم الصينية في عام 2019.

ويتوقع بنك باركليز أن تقوم الصين "بزيادة كبيرة" لوارداتها من الفحم في الربع الرابع، خاصة من الدول الرئيسية المصدرة للفحم.

دفعة لمصادر الطاقة المتجددة

ستساعد زيادة استخدام الفحم الصين في تجنب أزمة الطاقة المطولة والانكماش الاقتصادي الحاد، لكن المحللين قالوا إن هذا سيأتي على حساب هدف الدولة لتقليل انبعاثات الكربون، على الأقل مؤقتاً.

وقال طومسون من شركة وود ماكينزي إن مثل هذا التوازن قد يكون "غير مريح" للصين.

وأضاف أن زيادة استخدام الفحم في الصين ستأتي بعد أسابيع فقط من إعلان الرئيس الصيني أن البلاد لن تبني مشاريع طاقة جديدة تعمل بالفحم في الخارج.

كما تعهد شي بشأن مشروعات الفحم الخارجية في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي.

قال مورغان ستانلي إن تعزيز إمدادات الفحم لا يمكن أن يكون حلاً دائماً لمعالجة نقص الطاقة، نظراً للحاجة إلى تقليل انبعاثات الكربون على المدى الطويل.

وأضاف بنك وول ستريت أن هذا يعني أن الصين والاقتصادات الآسيوية الأخرى يمكنها تسريع الاستثمارات في الطاقة المتجددة.

وأشار إلى أنه اعتباراً من أغسطس، كانت الصين توجه بالفعل حوالي 69% - على أساس المتوسط المتحرك لثلاثة أشهر - من استثماراتها إلى توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية.