.
.
.
.
اقتصاد أميركا

"ضريبة المليارديرات".. خطة الديمقراطيين لتحقيق أهداف بايدن

تستهدف جمع 250 مليار دولار من 700 شخص

نشر في: آخر تحديث:

في سباق لإيجاد طرق بديلة لدفع ثمن خطط الرئيس الأميركي جو بايدن، لإنعاش الاقتصاد، يستهدف الديمقراطيون في الكونغرس ثروة الأميركيين الأكثر ثراءً.

وأصدر رئيس اللجنة المالية بمجلس الشيوخ، أوريغون رون وايدن، يوم الأربعاء تفاصيل الخطة المعقدة والمثيرة للجدل التي كان يعمل عليها لمدة عامين على الأقل.

ومن شأن الاقتراح أن يفرض ضرائب على المليارديرات على مكاسب قيمة أصول معينة كل عام، بدلاً من فرض ضريبة على المليارديرات في وقت البيع فقط، كما هو معمول به حالياً.

وتستهدف الخطة قمة هرم الثروة الأميركي، أي ما يقرب من 700 شخص - أولئك الذين لديهم أصول تزيد عن مليار دولار أو يبلغ دخلهم المعلن أكثر من 100 مليون دولار لمدة ثلاث سنوات متتالية.

آلية فرض الضريبة

وحددت الخطة وجهين لفرض الضرائب، أولها على الأصول القابلة للتداول، مثل الأسهم، حيث من المقرر أن يدفع المليارديرات ضريبة أرباح رأس مالية، 23.8%، على الزيادة في قيمة أسهمهم، فيما سيحصلون على خصم عن الخسائر سنوياً. كما سيمكنهم ترحيل الخسائر لتعويض الدخل المستقبلي الخاضع للضريبة والأرباح الرأسمالية، وفي ظروف معينة، يمكن ترحيل الخسائر لمدة ثلاث سنوات.

وابتكر السيناتور، وايدن، نهجاً جديداً للتعامل مع الأصول غير القابلة للتداول، مثل العقارات والفوائد، والتي تشكل جزءاً كبيراً من صافي ثروة الأثرياء ولكن يصعب تقييمها عاماً بعد عام.

حيث لن يتم فرض ضرائب على هذه الأصول سنوياً. وبدلاً من ذلك، سيدفع المليارديرات ضريبة أرباح رأسمالية، بالإضافة إلى رسوم الفائدة، عندما يبيعون حيازاتهم. وسيكون المعدل هو السعر الفيدرالي المطبق على المدى القصير بالإضافة إلى نقطة واحدة، والذي سيبلغ إجمالي 1.22% حالياً.

وللانتقال إلى نظام السوق الجديد، يمكن لأصحاب المليارات اختيار دفع أول ضريبة على مدى خمس سنوات. ويمكنهم اختيار معاملة ما يصل إلى مليار دولار من الأسهم القابلة للتداول في شركة واحدة كأصل غير قابل للتداول، والذي يهدف إلى السماح لأولئك الذين أسسوا شركات ناجحة بالحفاظ على حصتهم المسيطرة.

وقال وايدن: "ضريبة دخل المليارديرات ستضمن للمليارديرات دفع الضرائب كل عام، تماماً مثل الأميركيين العاملين". وأضاف "لدينا فرصة تاريخية مع ضريبة دخل المليارديرات لاستعادة العدالة لقانون الضرائب لدينا وتمويل الاستثمارات الهامة في العائلات الأميركية".

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين

تمويل حزم إنعاش الموازنة

ويحاول المشرعون أن يجمعوا بسرعة طرق الدفع مقابل حزمة الإنفاق الاجتماعي الشاملة، والتي ستشمل أيضاً فرض حد أدنى للضريبة بنسبة 15% على الشركات.

لكن من غير الواضح ما إذا كان جميع الديمقراطيين متفقين مع ضريبة المليارديرات، لاسيما في مجلس النواب، حيث يثير البعض مخاوف بشأن ما إذا كانت الضريبة حلاً عملياً. كما أعرب السيناتور الديمقراطي جو مانشين من وست فرجينيا ومارك وارنر من فرجينيا، أحد أغنى أعضاء الكونغرس، عن المقاومة.

بدورها، قالت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، إن خطة ضريبة المليارديرات قد تدر عائدات تصل إلى 250 مليار دولار. ولكن ستكون هناك حاجة إلى إجراءات ضريبية وإيرادات إضافية لتغطية تكلفة حزمة تسوية الميزانية، والتي تبلغ تكلفتها حوالي تريليوني دولار.

فرض الضرائب على الثروة

على الرغم من أن العديد من الديمقراطيين أرادوا منذ فترة طويلة الاستفادة من الثروة التي يحتفظ بها من هم في القمة لدفع تكاليف البرامج الاجتماعية ومعالجة عدم المساواة في الدخل، إلا أنهم فشلوا عموماً في القيام بذلك.

واقترح السيناتور بيرني ساندرز وإليزابيث وارن فرض ضريبة على صافي ثروة فاحشي الثراء خلال حملتهما الرئاسية الأخيرة، وكشف وارين النقاب عن قانون ضريبة المليونير في وقت سابق من هذا العام.

وطرح الرئيس جو بايدن مقترحات لفرض ضرائب على مكاسب رأس المال غير المحققة للأثرياء الأميركيين عند الوفاة، منفصلة عن ضريبة العقارات الحالية، ومطالبة ورثتهم بدفع ضريبة على الزيادة الكاملة في قيمة الأصل عند بيعه، وليس فقط المكسب من الوقت الذي ورثوه فيه.

الرئيس الأميركي جو بايدن
الرئيس الأميركي جو بايدن

لكن لم يتم إدراج أي من هذه الإجراءات في مقترح تسوية ميزانية مجلس النواب الشهر الماضي، والذي اعتمد إلى حد كبير على رفع معدلات الضرائب.

ارتفاع الثروة

يأتي اقتراح فرض ضرائب على مكاسب رأس المال غير المحققة في وقت شهد فيه الأميركيون الأثرياء ارتفاعاً شديداً في صافي ثروتهم، وذلك بفضل ارتفاع أسعار الأسهم وقيم العقارات خلال الوباء.

وسجلت ثروة الأسر الأميركية رقما قياسيا بلغ 141.7 تريليون دولار في الربع الثاني، بزيادة 21% خلال الوباء، وفقا لتحليل أكسفورد إيكونوميكس لبيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي. ولا تزال المكاسب منحرفة بشدة، حيث يمثل 20% من الأميركيين الأكثر ثراءً 73% من إجمالي الدخل، بينما يتمتع أولئك الموجودون في أعلى 1% بنسبة 36% من الزيادة.

وفي غضون ذلك، شهد الأميركيون في خُمس الدخل الأدنى نمو صافي ثروة أسرهم بنسبة 1% فقط خلال الوباء، وفقاً للتحليل.

اقتراح معقد

قال الخبراء إنه بالإضافة إلى مواجهة معارضة عميقة من المصالح القوية، فإن إدارة الضرائب على الثروة ومكاسب رأس المال غير المحققة قد تكون معقدة للغاية.

وأشاروا إلى أنه، لن يكون من الصعب التعامل مع الأصول المتداولة، مثل الأسهم. فيما يتعين على المستثمرين الآن تحديد قيمة مكاسبهم الرأسمالية - أو الخسارة - عند بيع الأصول والإبلاغ عنها في إقراراتهم الضريبية.

لكن إحدى القضايا التي لطالما كانت نقطة شائكة كانت تقييم الأصول غير القابلة للتداول سنوياً بما في ذلك الشركات الخاصة والمشاريع الريادية والقصور والأعمال الفنية والمجموعات الأخرى. حتى بموجب خطة وايدن، ومن المرجح أن يضطر المليارديرات إلى توظيف مثمنين لتحديد التغيير السنوي في القيمة، مما قد يشعل معارك طويلة مع دائرة الإيرادات الداخلية.

ومثل الضريبة على الثروة، يمكن أن تخضع الضريبة على المكاسب غير المحققة للطعن القانوني، والتهديدات التي تتعرض لها بالفعل. وهو أحد الأسباب التي جعلت وايدن يصور اقتراحه كضريبة دخل، لكن خبراء القانون يتجادلون بالفعل حول ما إذا كان الإجراء سيصمد أمام المعارك القضائية.

بدورها، قالت كبير محللي السياسة في مؤسسة الضرائب، غاريت واتسون، وهي مؤسسة فكرية ذات ميول يمينية، إن إضافة مثل هذه الضريبة من شأنه أن يزيد الضغط على مصلحة الضرائب، التي تكافح بالفعل مع عبء عملها، وعلى وزارة الخزانة.

وقالت واتسون: "سيكون من الأسهل على صانعي السياسات سياسياً ومن منظور سياسي رفع معدلات الضرائب بدلاً من إجراء تغييرات معقدة للغاية وغير مختبرة في القاعدة الضريبية مثل هذه".