.
.
.
.
طاقة

خط أنابيب روسي يغير اتجاهه ويضخ الغاز بعيدا عن أوروبا.. ماذا حدث؟

يمثل 20% من صادرات الغاز الروسي إلى الأوروبي

نشر في: آخر تحديث:

ذكرت وكالة الأنباء الروسية أن الغاز الطبيعي، الذي يعاني بالفعل نقص في الإمدادات في أوروبا هذا الخريف، بدأ في الابتعاد عن ألمانيا يوم السبت والعودة باتجاه الشرق في انعكاس غير معتاد في خط أنابيب روسي رئيسي.

وفي حد ذاتها، لم تكن التقارير الروسية مدعاة للقلق، وقالت شركة الطاقة الروسية العملاقة، غازبروم، يوم السبت إنها تلبي جميع الطلبات الأوروبية. حتى أن أحد تقارير وسائل الإعلام الروسية أشار إلى أن انعكاس التدفق كان مشكلة قصيرة الأجل ناجمة عن الطقس المعتدل في ألمانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

فيما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، أن الانعكاس يحدث على خلفية انفجار مشحون سياسياً في أسعار الغاز في أوروبا واتهامات بأن الكرملين يقيد إمدادات الغاز لأغراض سياسية. وأحد هذه الأغراض هو حث الاتحاد الأوروبي على الموافقة على خط أنابيب جديد (نوردستريم 2)، والذي من شأنه أن يجلب الغاز من روسيا مباشرة إلى ألمانيا، متجاوزاً أوروبا الشرقية.

وعلى نطاق أوسع، يرى المحللون، أنه ربما يرسل الكرملين رسالة حول الطاقة المتجددة، موضحاً أن التحول السريع بعيداً عن الغاز الطبيعي سيجعل القارة عرضة لتقلبات الرياح وإمدادات الطاقة الشمسية.

وقال محللون إن روسيا كانت بطيئة منذ أسابيع في إمداد الوقود لتعويض النقص في كثير من الأحيان عن طريق الحد من التسليم لمنشآت التخزين الخاصة بها. حيث كان يُنظر إلى انعكاس اتجاه التدفق على خط أنابيب يامال-أوروبا الرئيسي على أنه أزمة جديدة محتملة.

ويربط خط الأنابيب روسيا بألمانيا ويعبر بيلاروسيا وبولندا. ويمثل حوالي 20% من قدرة الإمداد البري لروسيا إلى الاتحاد الأوروبي، مما يشير إلى نقص كبير إذا توقفت عملياتها.

ولم يقدم تقرير لوكالة الانباء الحكومية تاس أي تفسير لتغيير الاتجاه. واستشهدت بشركة الطاقة الألمانية، جاسكاد، قائلة إن التدفقات توقفت وانعكست في أنبوب يامال-أوروبا، مما أدى إلى إرسال الغاز شرقا من ألمانيا إلى بولندا.

ويتمتع الكرملين بسجل حافل في استخدام الغاز سياسياً. ففي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، قطعت روسيا الإمدادات مرتين عن الحكومة ذات الميول الغربية في أوكرانيا، مما تسبب في نقص واسع النطاق في جميع أنحاء أوروبا الشرقية وترك الناس يرتجفون في شقق غير مدفأة في منتصف يناير.

محطة تخزين خط أنابيب غاز
محطة تخزين خط أنابيب غاز

ولتجنب الحظر الروسي على الطاقة، اشترت العديد من دول أوروبا الشرقية التي تتعارض مع الكرملين سياسياً الغاز من خلال عقود مع دول أوروبية أخرى، وليس من روسيا مباشرة. وأصبحت هذه الممارسة شائعة بعد الثورة الأوكرانية في عام 2014، عندما توترت العلاقات بين روسيا والغرب.

أوكرانيا، على سبيل المثال، تحولت كلياً إلى مثل هذه "العقود العكسية"، التي سميت بذلك لأنها تشير إلى أن الغاز الروسي يتم شراؤه من قبل شركات أوروبية غربية ثم "عكسه" أو إعادته إلى الشرق.

وألقى تقرير عن وكالة الأنباء الروسية إنترفاكس باللوم على انعكاس الغاز يوم السبت على هذه العقود العكسية، قائلاً إن العملاء في بولندا استمروا في السحب من الأنبوب حتى مع تقلص الطلب في ألمانيا مع الطقس الدافئ، مما تسبب في تغيير اتجاه التدفق.

ومع ذلك، سعت روسيا في السنوات الأخيرة إلى تحويل إمدادات الغاز إلى أنابيبها تحت البحر التي تربط مباشرة بأوروبا الغربية، متجاوزة أوروبا الشرقية والقضاء على إمكانية عكس الاتجاه.

ومع اكتمال خط أنابيب نوردستريم 2 تقريباً، تسعى روسيا حالياً للحصول على موافقة من ألمانيا والاتحاد الأوروبي لبدء العمليات. فيما ألقى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين باللوم في أزمة الغاز في أوروبا على فشل المنظمين في الموافقة على خط الأنابيب في الوقت المناسب.

مع تفاقم أزمة سوق الغاز في أوروبا خلال الخريف، جادل بوتين بأن روسيا يمكن أن تساعد - ولكن فقط إذا وافقت الشركات والحكومات الأوروبية على إبرام عقود طويلة الأجل للإمدادات من خطوط الأنابيب الروسية تحت البحر.