.
.
.
.
هجمات سيبرانية

الصين توظف آلاف القراصنة لتقليل اعتمادها على خدمات المجرمين

أميركا تواجه المد الصيني بفتح الباب لتوظيف 500 ألف شخص

نشر في: آخر تحديث:

اعتمدت الصين لسنوات على المجرمين في عمليات التجسس الإلكتروني نيابة عن الدولة، مع حماية المجرمين من الملاحقة القضائية من خلال ارتباطهم بوزارة أمن الدولة الصينية.

ولا تعد ظاهرة تحول المجرمين إلى متسللين حكوميين يقومون بالعديد من عمليات التجسس لصالح الصين أمرا جديدا، حيث أشارت لائحة اتهام أصدرتها وزارة العدل الأميركية العام الماضي، إلى أن نشاط التجسس الإجرامي المتزامن لاثنين من المتسللين الصينيين يعود إلى العام 2009.

في قضية أخرى، زعمت شركة FireEye، وهي شركة للأمن السيبراني، أن APT41، وهي شركة منفصلة بدأت كجماعة إجرامية في العام 2012، انتقلت للتجسس لصالح الصين مع بعض الشركات الإجرامية الأخرى في وقت واحد خلال العام 2014، وفقاً لما ذكره محلل الأبحاث في مركز جورج تاون للأمن والتكنولوجيا الناشئة (CSET)، داكوتا كاري، في مقال لموقع "Tech crunch".

وكتب داكوتا، الذي يعمل في مشروع CyberAI: "بدأت الصين بسلسلة من السياسات، لاستبدال المجرمين المتعاقدين بدماء جديدة من شباب الجامعات الصينية، منذ العام 2015. وكانت الخطوة الأولى هي توحيد درجات الأمن السيبراني الجامعية، في محاكاة من مبادرة الولايات المتحدة الوطنية لتعليم الأمن السيبراني".

وأضاف أنه بعد عام واحد، أعلنت الصين عن بناء قاعدة وطنية جديدة للمواهب والابتكار في مجال الأمن السيبراني في ووهان، والقادرة على تدريب واعتماد 70000 شخص سنوياً في مجال الأمن السيبراني.

وعلى نفس المنوال، في العام 2017، أعلنت الإدارة المركزية للفضاء الإلكتروني في الصين عن جائزة لمدارس الأمن السيبراني ذات المستوى العالمي؛ وهو برنامج يصادق حالياً على إحدى عشرة مدرسة بنفس الطريقة التي تصدق بها بعض الوكالات الحكومية الأميركية على الجامعات كمراكز للتميز الأكاديمي في الدفاع الإلكتروني أو العمليات.

ويرى داكوتا أن امتلاك مجموعة جديدة من المواهب غير الملوثة بالنشاط الإجرامي ليس سبباً كافياً لتغيير النهج التشغيلي للصين.

وكتب أن الجهود المبذولة لإضفاء الطابع الاحترافي على فرق القرصنة التابعة للدولة ترتبط ارتباطاً مباشراً بالهدف السياسي للرئيس الصيني شي جين بينغ المتمثل في الحد من الفساد، حيث يوضح التطهير الأخير الذي قام به لأجهزة أمن الدولة في الصين المخاطر التي يتعرض لها المسؤولون من خلال إثراء أنفسهم باستخدام الموارد الحكومية.

وتوقع أن يتعرض الضباط الذين يديرون العمليات التي تثير غضباً دولياً أو لوائح اتهام جنائية أجنبية، للتسليم من قبل منافسيهم السياسيين، ضمن عمليات التطهير للعلاقات القديمة مع المتسللين السريين.

وقد تجري وزارة الأمن العام الصينية المزيد من العمليات ضد مجرمي الإنترنت، عقب التخلص من العمليات التعاقدية معهم، ما قد يؤدي إلى تباطؤ على مدار العقد المقبل في جرائم الإنترنت التي يقوم بها قراصنة متعاقدون وآخرون مرتبطون بالدولة.

وكتب داكوتا: "فيما سيكون هذا التحول تدريجياً، يمكننا توقع مؤشرات معينة، مثل شائعات عن عمليات قمع داخل الأجهزة الأمنية أو تقارير عن اختفاء الجماعات الإجرامية أو توجيه الاتهام إليها".

ولكن نظراً لأن التجسس لا يتعارض مع القواعد، سيحتاج صانعو السياسة في الولايات المتحدة إلى مواصلة إعطاء الأولوية للأمن السيبراني عبر الوكالات الحكومية والقاعدة الصناعية الدفاعية ومشغلي البنية التحتية الحيوية.

ويبدو أن البيت الأبيض يتحرك بالفعل في هذا الاتجاه، حيث حشدت الإدارة الأميركية حلفاءها من الناتو، في أغسطس 2021، بشأن السياسة الإلكترونية وحددت 500000 وظيفة شاغرة في مجال الأمن السيبراني.

ودعا داكوتا صانعي السياسات إلى أن يظلوا يقظين. وكتب: "لا يعني تراجع استخدام الصين للمجرمين أن التهديد قد اختفى، بل تغير فقط. ويجب أن تكون حكومة الولايات المتحدة مستعدة للنظر بجدية في مجموعة كاملة من الخيارات لمواجهة تحدي الجيل القادم من المتسللين في الصين".