اقتصاد

أسعار السلع تقفز عالميا.. لا حلول سريعة تلوح في الأفق!

مخاوف رفع أسعار الفائدة ستعصف بنمو الأسواق الناشئة.. ورئيس الصين يحذر

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

في الوقت الذي يعاني فيه الأميركيون من أعلى معدل تضخم منذ 40 عاماً، أظهرت الصورة الأكبر أنهم ليسوا وحدهم، ففي الاتحاد الأوروبي، ترتفع الأسعار بشكل أسرع من أي وقت مضى منذ إدخال عملة اليورو حيز التطبيق، ولا حل سريع يلوح في الأفق.

وبلغ معدل التضخم السنوي في المملكة المتحدة 5.4% في ديسمبر وهو أعلى رقم منذ ما يقرب من 30 عاما. كما سجلت أسعار المستهلكين في كندا ارتفاعا مضاعفا بنحو مرتين مما كانت عليه قبل الوباء.

حتى في اليابان، حيث انخفضت الأسعار بشكل شبه مستمر منذ انهيار فقاعة العقارات في أواخر الثمانينيات، قام البنك المركزي في الأيام الأخيرة بمراجعة تقييمه لمخاطر التضخم بالزيادة للمرة الأولى منذ 8 سنوات.

وتبرز مشكلة التضخم كسمة للتعافي في جميع أنحاء العالم من الوباء، مما دفع بعض البنوك المركزية إلى التركيز على مكافحة التضخم.

وأوضح تحليل لصحيفة "واشنطن بوست"، اطلعت عليه "العربية.نت"، أن أحد الأسباب وراء ارتفاع الأسعار، يرجع بالأساس إلى أن المصانع حول العالم تنتعش بسرعات مختلفة، وعدم التوافق بين البضائع التي يتم إنتاجها وتلك التي يرغب العملاء في شرائها يساعد في زيادة معدلات التضخم.

فيما تزيد من وتيرة الارتفاعات بعض الاتجاهات طويلة الأجل، مثل زيادة السياسات الحمائية، وارتفاع الأجور الصينية والتكيف مع اقتصاد منخفض الكربون، وفقاً لبحث أجراه معهد بلاك روك للاستثمار.

وحالياً يستعد الفيدرالي الأميركي، إلى محاربة أعلى معدل تضخم بين الاقتصادات العالمية الكبرى، والبالغ 7%، وتأتي التوقعات بقرار الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه يوم الثلاثاء المقبل، بداية من مارس.

من جانبه، قال كبير الاقتصاديين العالميين في سيتي غروب، ناثان شيتس: "جزء مما نراه في الولايات المتحدة مشابه جداً لباقي العالم وله صدى فيه". "وجزء منها فريد بالنسبة لظروفنا وخاصة قوة الطلب الكلي في الولايات المتحدة".

وخلال العام الماضي، ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 55%. وارتفع استخدام النيكل في مصانع السيارات والفضاء بنسبة 27%. وقد تضاعف سعر القهوة تقريباً.

وعلى مدار العام الماضي، ارتفعت أسعار الواردات - وخاصة المواد الغذائية والوقود والأجزاء الصناعية - بأكثر من 10%، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل. حيث كانت هذه أكبر زيادة لمدة عام واحد منذ عام 2007.

ردا على ذلك، تقوم الشركات الأميركية الكبرى برفع أسعار التجزئة. حيث أخبرت شركة بروكتل أند جامبل P&G، المستثمرين الأسبوع الماضي أن فاتورة ارتفاع تكاليف السلع تبلغ 2.3 مليار دولار سنوياً بينما ارتفعت تكاليف الشحن 300 مليون دولار.

ووصف مسؤولو البيت الأبيض التضخم بأنه أحد الآثار الجانبية للتعافي القوي، والذي يجب أن يهدأ في النصف الثاني من هذا العام.

لماذا التضخم أسرع في أميركا؟

قال بعض الاقتصاديين إن الأميركيين يشهدون تضخماً أسرع من أي مكان آخر نتيجة لهيكل الاقتصاد الأميركي وطبيعة الإنقاذ المالي السخي الذي تم ضخه لمكافحة الوباء.

فبدءاً من مارس 2020، أدت عمليات الإغلاق الأولى للاقتصاد إلى السقوط الحر، ليوافق الكونغرس على حزمة إنقاذ بقيمة تقترب من 6 تريليونات دولار، لحماية الأميركيين مالياً.

ومنذ نهاية عام 2019، ارتفع صافي ثروة الأسر الأميركية بنحو 28 تريليون دولار، وفقاً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

أما في أوروبا، الاتحاد الأوروبي دفعت سياسات الاحتفاظ بالموظفين، أصحاب العمل لإبقاء عمالهم في العمل، على الرغم من أن أجرهم عادة ما يكون أقل من 100% من الأجر الأساس. لذلك، على عكس الولايات المتحدة، حيث أدت الشيكات الحكومية المباشرة إلى ازدهار الإنفاق الاستهلاكي، ظل الاستهلاك الأوروبي منخفضاً، حسبما قالت لورانس بون، كبيرة الاقتصاديين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي.

كما كان أكبر محرك للتضخم في منطقة اليورو هو أسعار الطاقة، بسبب الطقس وانخفاض مخزون الغاز واحتياطياته، وتأخر الصيانة في البنية التحتية، وعدم وجود استثمارات كافية، لا سيما في مصادر الطاقة المتجددة، والجغرافيا السياسية، وكلها لا يمكن حلها بسرعة.

وأضافت لورانس: "في الواقع، لا يمكن للسياسة النقدية أن تفعل الكثير بشأن نقص الطاقة. حتى الآن، يركز البنك المركزي الأوروبي على خفض مشترياته الشهرية من الأصول من متوسط العام الماضي البالغ 82 مليار يورو إلى 20 ملياراً على مدار هذا العام".

ارتفاع قوي لعوائد السندات الأميركية بعد محضر الفيدرالي
ارتفاع قوي لعوائد السندات الأميركية بعد محضر الفيدرالي

في المقابل، أصبح بنك إنجلترا الشهر الماضي أول بنك مركزي في مجموعة الدول السبع يرفع أسعار الفائدة.

وقال العديد من الاقتصاديين إن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيبدأ أول زيادات من عدة زيادات ربع نقطة في سعر الإقراض القياسي في مارس. تحسبا لهذه الخطوة، كانت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية الثلاثة في المنطقة الحمراء حتى الآن هذا العام، مع انخفاض مؤشر ناسداك لشركات التكنولوجيا بأكثر من 10%.

تأثيرات سلبية لمواجهة التضخم

من المرجح أن تجذب أسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة رأس المال بعيداً عن البلدان النامية، ما لم ترفع أسعارها لتقدم للمستثمرين عوائد جذابة على قدم المساواة. ولكن إذا فعلوا ذلك، فسوف يعانون من ضعف النمو.

بدوره، قال الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي: "إذا ضغطت الاقتصادات الكبرى على المكابح أو اتخذت منعطفاً في سياساتها النقدية، فستكون هناك تداعيات سلبية خطيرة".

يأتي ذلك، فيما قامت عدة بنوك مركزية، بما في ذلك تلك الموجودة في المكسيك والمجر، برفع أسعار الفائدة الشهر الماضي. ورفع بنك روسيا سعر الفائدة الرئيسي للمرة السابعة في عام 2021.

وقالت رئيسة البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، الشهر الماضي، إن عدم اليقين بشأن مسار الوباء قد يبقي الحدود الدولية مغلقة لفترة أطول مما كان متوقعاً، مما يؤخر التراجع المتوقع في ضغوط الأسعار.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة