.
.
.
.
روسيا و أوكرانيا

لماذا يخشى العالم نشوب صراع في أوكرانيا؟.. الاقتصاد كلمة السر

روسيا تعد عملاقًا في مجال السلع الأساسية

نشر في: آخر تحديث:

أعلنت روسيا عن انسحاب جنودها الجزئي من حدود أوكرانيا أمس الثلاثاء، لكن الأزمة لم تنتهِ بعد، فأنظار العالم ما زالت مركزة على المنطقة ترقبا لأي تطورات.

فلماذا جذبت الأزمة الأوكرانية كل هذا الاهتمام العالمي؟

الجواب بسيط، فأي غزو روسي لن يجلب فحسب صدمات جيوسياسية ومأساة إنسانية، بل قد يؤدي أيضًا إلى قلب الأسواق وإرهاق الاقتصاد العالمي.

كيف ذلك؟

تعد روسيا، أكبر دولة على وجه الأرض من حيث المساحة الأرضية، وعملاقًا في مجال السلع الأساسية حيث تحتل مراتب متقدمة في إنتاج الغاز الطبيعي والنفط والنيكل والبلاديوم والنحاس والفحم ومعدن البوتاس Potash والقمح وغير ذلك.

ومن شأن أي اضطرابات في الصادرات الروسية أن ترفع تكاليف السلع، مما يزيد من الضغوط التضخمية العالمية وفوضى سلسلة التوريد، دون أن ننسى أن روسيا هي أكبر مورد للغاز الطبيعي والخام إلى الاتحاد الأوروبي.

قفزت أسعار النفط لفترة وجيزة فوق 96 دولارًا للبرميل يوم الاثنين الماضي - وهو أعلى مستوى منذ 2014 - حيث تزايد قلق المستثمرين بشأن استمرارية الوصول إلى الخام الروسي.

تهديد لأكبر اقتصاد أوروبي

يشكل الغاز الطبيعي أيضا حجر زاوية، فأوروبا - وخاصة ألمانيا - ستكون أكثر عرضة للخطر في حال توقف تدفق إمدادات الغاز الطبيعي الروسي. ويتدفق حالياً أكثر من 20٪ من الغاز المستخدم في ألمانيا من روسيا، لذا فإن إغلاق الغاز أمام عملاق الاقتصاد والتصدير الأوروبي قد يضر بالنمو ويتردد صداه في جميع أنحاء سلاسل التوريد العالمية.

وسيكون تأثير تعطل المواد الخام الروسية أوسع نطاقا. ومن الصعب التنبؤ بكيفية سقوط قطع الدومينو، وفق ما أورده موقع Axios.

شبح التضخم

في ظل ذلك، ناقش عمالقة النفط والغاز الأميركيون خططًا لزيادة الإنتاج، لا سيما في حوض بيرميان غرب تكساس. وقد ارتفعت صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركي إلى أوروبا، وسط مسعى لتعويض الإمدادات الروسية المفقودة.

وإذا وصلت أسعار النفط إلى 120 دولارًا للبرميل - كما يعتقد المحللون بعد أي غزو روسي لأوكرانيا - فقد يجعل ذلك الموجة التضخمية الأخيرة أطول أمدًا مما يعتقده الاقتصاديون الآن.

من ناحية أخرى، قد يؤدي الغزو إلى قطع رابط آخر في سلسلة التوريد المتهالكة لقطاع السيارات. فروسيا هي أكبر مورد في العالم للبلاديوم المستخدم في "المحولات الحفازة" التي تزيل انبعاثات السيارات.

وروسيا هي ثالث أكبر منتج للقمح في العالم - وفي أوكرانيا أيضًا مزارع قمح ضخمة - لذا يمكن أن ترتفع أسعار الحبوب عند الغزو، حتى بدون حدوث اضطرابات كبيرة في الشحنات، على غرار ما حدث أثناء استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم عام 2014.

وعندما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على الأوليغارشي الروسي أوليغ ديريباسكا المقرّب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - الذي كان يسيطر على منتِج الألمنيوم الروسي "روسال" - في عام 2018، أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار المعدن بنسبة 30٪.

ويقوي الغزو الروسي المحتمل لأوكرانيا تلك الرياح المعاكسة التي يواجهها المستثمرون بالفعل منذ بداية العام، جراء توجهات رفع أسعار الفائدة.

وعانت مؤشرات الأسواق الرئيسية في أوروبا والولايات المتحدة من انخفاضات متتالية، قبل أن ترتد بعد بيان روسيا عن سحب بعض القوات من الحدود مع أوكرانيا.

ومن الواضح أن الصراع في أوكرانيا سيكون مكلفًا، بالنسبة للمقاتلين والمتفرجين على حد سواء. والخلاصة أن الغزو الروسي لأوكرانيا سيعقد الصورة الاقتصادية العالمية التي تطبعها الفوضى على كل حال.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة