اقتصاد

أسعار المواد الغذائية.. "قفزة عملاقة" تُنذر بمزيد من الأزمات الاقتصادية!

الفجوة بين العرض والطلب على الغذاء والأعلاف قد ترفع الأسعار بنسبة تتراوح بين 8% و22% إضافية فوق مستوياتها المرتفعة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

اشتعلت أسعار الغذاء العالمية مسجلة أكبر ارتفاع لها منذ سنوات، بعد أن أثرت الحرب في أوكرانيا على إمدادات الحبوب والزيوت النباتية، وهو ما يُمكن أن يؤدي إلى مزيد من الفقر والجوع في البلدان الفقيرة، بما فيها بعض الدول العربية.

أظهر مؤشر أسعار الغذاء لشهر مارس الماضي والصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، تسجيل أكبر ارتفاع شهري منذ 14 عاماً، حيث ارتفع المؤشر إلى ثالث أعلى مستوى قياسي له على التوالي.

وقفزت أسعار الغذاء خلال الشهر الماضي بنسبة 34% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، كما ارتفعت بنسبة 12.6% مقارنة بما كانت عليه في فبراير، وهو ارتفاع وصفته المنظمة بـ "القفزة العملاقة".

قال تقرير نشرته جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية، واطلعت عليه "العربية.نت"، إن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية عالمياً نتج عن تسبب الحرب في أوكرانيا بتعطيل خطوط الإمداد.

وأضافت الصحيفة أن العديد من البلدان الفقيرة في العالم ما زالت تكافح بالفعل من تأثيرات فيروس كورونا، كما تعتمد العديد من الدول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على كل من أوكرانيا وروسيا في إنتاج الحبوب والزيوت النباتية.

وساعد تضخم أسعار الغذاء في إثارة الاحتجاجات في عدد من البلدان، بما في ذلك سريلانكا، حيث تسببت هذه القضية في أزمة اقتصادية وسياسية حادة.

قالت بيث بيشدول، نائبة المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة: "إن الصراع الدائر في أوكرانيا يزيد من المخاوف بشأن تأثير ذلك على الأمن الغذائي في جميع أنحاء العالم"، بحسب ما نقلت "فايننشال تايمز".

وأضافت: "نشهد ارتفاعاً في أسعار كافة أنواع المواد الغذائية".

وفقاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة وتقديرات الحكومة الأوكرانية، فإن 20% إلى 30% من الأراضي في أوكرانيا التي تنتج الحبوب الشتوية والذرة وعباد الشمس، ستبقى غير مزروعة هذا الربيع أو لن يتم حصادها في يوليو وأغسطس المقبلين.

ويمكن للفجوة العالمية الناتجة بين العرض والطلب على الغذاء والأعلاف، أن ترفع أسعار الغذاء الدولية بنسبة تتراوح بين 8% و22% إضافية فوق مستوياتها المرتفعة، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة.

روسيا وأوكرانيا مصدران رئيسيان للحبوب وزيت عباد الشمس، حيث تمثلان حوالي 30% من تجارة القمح العالمية. وواصلت روسيا شحن القمح منذ أن غزت جارتها في فبراير الماضي، لكن العقوبات الغربية أدت إلى تعقيد المدفوعات، مما نتج عنه حالة من عدم اليقين بشأن الإمدادات.

وحذر البنك الدولي من أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية قد يتسبب في أضرار دائمة للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ويمكن أن يسهم في دفع ملايين الناس إلى الفقر.

وتمثل تكاليف الغذاء 17% من إنفاق المستهلكين في الاقتصادات المتقدمة، لكنها تمثل نسبة أعلى بكثير في البلدان النامية، فعلى سبيل المثال في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يمثل الغذاء 40% من إنفاق المستهلكين، بحسب ما تؤكده "فايننشال تايمز".

ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة، فإن ما يقرب من 50 دولة تعتمد على روسيا وأوكرانيا في ما لا يقل عن 30% من وارداتها من القمح.

وفي العام 2021 اعتمدت 36 دولة من أصل 55 دولة تعاني من أزمات غذائية على الصادرات الأوكرانية والروسية لأكثر من 10% من إجمالي وارداتها من القمح، بما في ذلك 21 دولة تعاني من أزمة غذائية كبيرة، بحسب "فايننشال تايمز".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة