اقتصاد أوروبا

أزمة الطاقة تتعقد في ألمانيا.. نهر الراين قد يغلق أمام سفن الشحن خلال أيام

الشركات على طول النهر تحذر من الاضطرار إلى إيقاف الإنتاج

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

بات نهر الراين في ألمانيا، أحد الممرات المائية الرئيسية الأوروبية، على بعد أيام فقط من إغلاقه أمام حركة المرور التجارية بسبب انخفاض مستوى المياه الناجم عن الجفاف.

وقالت إحدى أكبر شركات الغاز في البلاد، إن الأمر الحاسم هو أن الأزمة الوشيكة قد تدفع شركات الطاقة إلى خفض إنتاجها.

وحذرت الشركات الواقعة على طول نهر الراين أو التي تعتمد عليه لنقل أو استلام البضائع، من أنها اضطرت إلى تقليص الأنشطة وتقليل الأحمال بشكل كبير، وهي الآن على وشك إغلاق بعض خطوط الإنتاج إذا لم تعد سفن الشحن قادرة على الوصول إلى النهر.

يمتد نهر الراين، بطول حوالي 760 ميلاً من جبال الألب السويسرية إلى بحر الشمال، وهو ثاني أكبر نهر في وسط وغرب أوروبا بعد نهر الدانوب. ويتم نقل غالبية ما يقرب من 200 مليون طن من البضائع المشحونة عبر الأنهار الألمانية - من الفحم إلى قطع غيار السيارات والمواد الغذائية والكيميائية - عبر نهر الراين.

وتشير مستوياته المنخفضة بشكل خطير إلى الجفاف الذي أغلقه لمدة 6 أشهر تقريباً في العام 2018. وقالت هيئة الممرات المائية والشحن في كولونيا إن "المستويات المنخفضة بشكل غير عادي" لهذا الوقت من العام تعني أن المراكب اضطرت إلى تقليل حمولتها "من أجل أن تكون قادرة على الإبحار في النهر". ويؤدي هذا إلى زيادة الأسعار وتقليل السرعة التي يمكن بها نقل البضائع.

مصدر قلق كبير

تأتي هذه الأخبار فيما تستعد ألمانيا لفصل شتاء صعب جراء تقنين الطاقة بسبب انخفاض بنسبة 80% في تدفقات الغاز من روسيا، إلى جانب التأثير الضار الذي يمكن أن يحدثه استنفاد حركة المرور النهرية على إنتاج الطاقة.

وحذرت شركة Uniper، أكبر موزع للغاز الروسي في ألمانيا، والتي احتاجت مؤخراً إلى خطة إنقاذ بمليارات اليورو من الحكومة الألمانية لمنعها من الانهيار، من احتمال "الأداء غير المنتظم" للشهر المقبل في محطة Staudinger-5، التي تعمل بالفحم، وهي محطة طاقة بقدرة 510 ميغاواط شرق فرانكفورت - رافد رئيسي لنهر الراين - بسبب انقطاع إمدادات الفحم على طول النهر.

ومع زيادة الطلب على الفحم، قرر وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك، إعادة تشغيل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، والتي كانت متوقفة في السابق ولكن يُنظر إليها الآن على أنها حل مؤقت لمساعدة ألمانيا على التخلص من الغاز الروسي.

كما يسعى رؤساء الصناعة في ألمانيا، إلى درء الركود وسط أسعار الطاقة المرتفعة والتضخم المتفشي، وقد أصبحوا الآن مجبرين على الاهتمام بمستويات الأنهار اليومية بقدر اهتمامهم بكمية الغاز المتدفقة من روسيا.

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو مستويات الغاز المخزنة فيما يقرب من 20 منشأة في جميع أنحاء البلاد، حيث بلغت يوم الخميس 70.39%.

وعادة ما يحدث انخفاض مستويات المياه في وقت لاحق من العام، ولكنه يعكس ظروف الجفاف التي تؤثر على أجزاء كبيرة من أوروبا.

هذا الأسبوع، قالت شركة EDF الفرنسية للطاقة إنها خفضت مؤقتاً إنتاجها في محطات الطاقة النووية على نهري الرون، والغارون، حيث حدت موجات الحر من قدرتها على استخدام مياه النهر لتبريد المحطات.

وفي هذه الأثناء، أفيد في المملكة المتحدة يوم الخميس، أن مصدر نهر التايمز قد جف للمرة الأولى منذ بدء التسجيلات بسبب قلة هطول الأمطار.

وفقاً لكريستيان لورينز، من شركة Ports and Freight Traffic Cologne، فإن الكثير من حركة الشحن قد خفضت بالفعل حمولتها بمقدار النصف حتى تكون خفيفة بدرجة كافية للمرور بأمان.

وقال لوسائل إعلام ألمانية: "عادة ما تحمل سفينة شحن محملة بالملح من هايلبرون على متنها 2100 طن لكن يوم الاثنين يجب خفضها إلى 900 طن فقط بسبب مستوى النهر".

وللتعويض عن السعة المنخفضة، تواجه الشركات خيارات أكثر تكلفة تتمثل في استخدام المزيد من السفن أو إعادة التحميل على الشاحنات أو قطارات البضائع، لكن كلاهما يعاني حالياً من نقص في المعروض. كما أن السفن، على وجه الخصوص، مطلوبة في البحر الأسود لجلب إمدادات الحبوب من أوكرانيا، وهو أمر بات ممكناً الآن لأول مرة منذ شهور.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.