.
.
.
.
الفيدرالي الأميركي

حتى إنجاز "المهمة".. ما مقدار "الألم" الذي قد يتسبب به الفيدرالي؟

من المحتمل أن يتسبب الرفع الجديد للفائدة بألم اقتصادي لملايين الشركات والأسر الأميركية

نشر في: آخر تحديث:

رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة أمس الأربعاء، بمقدار ثلاثة أرباع النقطة المئوية للمرة الثالثة على التوالي، في خطوة قوية لمكافحة التضخم الحاد الذي يعاني منه الاقتصاد، والذي أحبط المستهلكين وخنق إدارة بايدن.

فرض زيادة كبيرة أخرى في الفائدة، يمثل الخطوة الأكثر صرامة في سياسة المركزي الأميركي ضمن حربه ضد التضخم منذ الثمانينيات التي شهدت فترة أخرى من ارتفاع الأسعار إلى عنان السماء، لكنها قد تتسبب أيضاً في ألم اقتصادي لملايين الشركات والأسر الأميركية من خلال زيادة تكلفة قروض الإسكان والسيارات وغيرها.

إجراءات الفيدرالي رفعت سعر الفائدة بين البنوك إلى نطاق بين 3% و3.25٪، وهي أعلى نسبة منذ الأزمة المالية العالمية للعام 2008.

ولم يخفِ رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هواجس الألم الاقتصادي الذي قد يسببه نهج التضييق السريع هذا. فقد قال على هامش منتدى محافظي البنوك المركزية في أغسطس في جاكسون هول بولاية وايومنغ: "يجب أن نستمر في ذلك حتى يتم إنجاز المهمة".

وأضاف: "في حين أن أسعار الفائدة المرتفعة، والنمو البطيء، وظروف سوق العمل اللينة ستؤدي إلى انخفاض التضخم، فإنها ستجلب أيضًا بعض الألم للأسر والشركات. هذه هي التكاليف المؤسفة لخفض التضخم".

لكنه في المقابل، حذر من أن الفشل في استعادة استقرار الأسعار سيعني "ألمًا أكبر بكثير".

الجميع تحت الضغط

كان المستثمرون والاقتصاديون أمس ينتظرون بفارغ الصبر الحصول على توضيح بشأن ما سينطوي عليه ذاك "الألم". وأشار جريج ماكبرايد، كبير المحللين في Bankrate، إلى أن سلسلة الارتفاعات الشديدة التي قام بها بنك الاحتياطي الفيدرالي حتى الآن، تعني أن المستهلكين يتكبدون حاليًا أعلى معدلات لبطاقات الائتمان منذ العام 1996، كما تجاوزت معدلات الرهن العقاري 6٪، وقروض السيارات هي الأعلى منذ العام 2012، بحسب ما نقلته CNN.

جاءت تعليقات باول في جاكسون هول أيضًا قبل البيانات الاقتصادية الجديدة التي أظهرت أن التضخم لا يزال مرتفعًا عند 8.3٪ للسنة المنتهية في أغسطس. علاوة على ذلك، أظهرت القراءة الشهرية من يوليو إلى أغسطس أن التضخم الرئيسي ارتفع بنسبة 0.1٪، عندما توقع معظم الاقتصاديين تباطؤه.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي (الذي يستبعد المكونات المتقلبة مثل الغذاء والطاقة) ضعف ما كان يتوقعه الاقتصاديون. وأدى ذلك إلى انهيار في "وول ستريت".

تعني الأسعار المرتفعة أن المستهلكين ينفقون حوالي 460 دولارًا شهريًا على محلات البقالة، أكثر مما كانوا عليه في العام الماضي، وفقًا لـ Moody’s Analytics. مع ذلك، لا تزال سوق العمل قوية، وكذلك الإنفاق الاستهلاكي. ولا تزال أسعار المساكن مرتفعة على الرغم من حدوث ارتفاع كبير في معدلات الرهن العقاري. وهذا يعني أن الفيدرالي ما زال يعتريه شعور بأن الاقتصاد يمكن أن "يبتلع" المزيد من عمليات رفع أسعار الفائدة.

حتى أن بعض الاقتصاديين كانوا يتوقعون أن ينفذ الفيدرالي زيادة هائلة - وتاريخية - في سعر الفائدة أمس الأربعاء. ورغم أنه كان سيشكل مفاجأة كبيرة في هذه المرحلة، إلا أن بيانات التضخم لشهر أغسطس أدت إلى دعوات لتحرك مماثل.

أمر سيئ للأسواق.. جيد للفيدرالي

أيًا كان المسار الذي سيختاره المركزي الأميركي مستقبلاً، فالزيادات هائلة في الأسعار ولم يكن من الممكن تصورها قبل بضعة أشهر فقط، والأسواق لا تتعامل بلطف مع ارتفاع أسعار الفائدة، مما قد يؤثر سلبًا على الأرباح وأسعار الأسهم.

هذا ما عكسته بالفعل المؤشرات الرئيسية في وول ستريت، التي شهدت تقلباً شديداً في تداولاتها قبل أن تتراجع في آخر 30 دقيقة من جلسة أمس لتغلق على انخفاض لأدنى مستوى منذ شهور، في ظل سعي المستثمرين لاستيعاب أثر الزيادة الضخمة في أسعار الفائدة وتعهد الفيدرالي بمواصلة السياسة النقدية المتشددة حتى 2023.

قد يكون هذا ما يريده الاحتياطي الفيدرالي. ويعتقد بعض الاقتصاديين أن صدمة الأسواق أمر جيد، ويوافق على ذلك مسؤول واحد على الأقل في الفيدرالي.

قال نيل كاشاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، الشهر الماضي، إنه "سعيد" بانهيار الأسواق بعد أن حذر باول من "ألم في المستقبل". وقال إن ذلك يعني أن الناس يتفهمون جدية التزام الفيدرالي بإعادة معدلات التضخم إلى 2٪.

يريد المركزي "سوق أسهم أضعف"، هذا ما قاله رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق في نيويورك بيل دادلي لشبكة CNN في مايو الماضي، وأضاف: "إنهم يريدون عوائد سندات أعلى".

من جهتها، قالت دانييل دي مارتينو بوث، الرئيسة التنفيذية وكبيرة المحللين الاستراتيجيين في شركة Quill Intelligence، إن المستثمرين ربما يأملون في موقف حذر، لكن باول يهدف إلى إنهاء "إدمان السوق على التيسير عندما تنخفض الأسهم"، وفق ما نقلته CNN.

محاولات التنبؤ

مع صدور توقعات الفيدرالي ربع السنوية للتضخم والاقتصاد والمسار المستقبلي لأسعار الفائدة، يعكف المستثمرون الآن على دراستها في محاولة للتنبؤ بوتيرة رفع أسعار الفائدة في المستقبل، ولقياس كيف يتوقع مسؤولو السياسة أن تؤثر قراراتهم على الاقتصاد.. أو بالأحرى ما يعنيه الفيدرالي بـ 'الألم الضروري".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة