الجنيه المصري

صدمة للسوق السوداء في مصر.. "غولدمان ساكس": سعر الدولار مبالغ فيه

السلطات المصرية قد تتخذ خطوة حاسمة نحو تصفية السوق السوداء

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

على الرغم من حالة الهدوء والاستقرار التي تسيطر على سوق الصرف في مصر، لكن الارتباك لا يزال سيد الموقف في سوق الصرف الموازية أو السوداء. حيث تتحدث منشورات على الصفحات التي تتابع سوق الصرف في مصر على منصات التواصل الاجتماعي عن أسعار تتراوح بين 32 و36 جنيهاً للدولار.

لكن بنك الاستثمار الأميركي "غولدمان ساكس"، أكد أنَ نموذج سعر الصرف الحقيقي الفعال يكشف أن سعر الدولار أمام الجنيه مبالغ فيه. وأضاف، في تقرير حديث، أن الجنيه مُقيَّم بأقل من قيمته بشكل هيكلي. وفي الوقت نفسه، فإن سعر الصرف يضعف بحدة ويقف عند نحو 36 جنيها للدولار، وهو أعلى بنحو 33% عن السعر الرسمي.

وذكر أن العامل الرئيسي في ذلك التباين هو نقص السيولة في القطاع النقدي، بسبب ضعف ميزان المدفوعات، وخروج رؤوس الأموال على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا، ما أدى لتآكل السيولة بالعملة الأجنبية في القطاع المصرفي، في الوقت نفسه أصبحت المدفوعات بالعملة الأجنبية أكبر من الحصيلة المتدفقة للداخل.

وكشف التقرير، أن الوضع الحالي من المرجح ألا يكون مستداما، وقد يؤدي في الحالات القصوى إلى زيادة احتمالية الدخول في خطر تخفيض متكرر للعملة، إذا لم يتم التعامل معه. لكنه استبعد حدوث ذلك مع وجود برنامج صندوق النقد الدول كحماية ضد ذلك السيناريو.

ومن المقرر أن يجتمع المجلس التنفيذي للصندوق يوم الجمعة، لمناقشة طلب مصر إتمام اتفاق التسهيل الممدد ومدته 4 سنوات الذي توصلت مصر بشأنه إلى اتفاق على مستوى الخبراء في أكتوبر الماضي. وقال إن مصر تعهدت بمرونة أكبر بسعر الصرف وهو في قلب البرنامج الجديد، وذلك التعهد يكمن الوفاء به فقط إذا تمت تصفية السوق السوداء على الأقل لعمليات الحساب الجاري.

وتوقع التقرير، أن تتخذ السلطات المصرية خطوة حاسمة نحو تصفية السوق السوداء، في الأيام المقبلة وهي خطوة تنطوى على مخاطر بتخفيض كبير للجنيه، ومدى قيمة الخفض سيعتمد على كمية الموارد بالعملة الأجنبية المتاحة والتي يرغب البنك المركزي في استخدامها لزيادة المعروض في السوق الرسمية، وكذلك آليات السياسة النقدية التي سيتخذها لدعم الجنيه من فوائد واحتياطي إلزامي وما إلى ذلك.

وعلى المدى الطويل، توقع "غولدمان ساكس"، أن يتعافى الجنيه المصري من أي خفض على المدى القريب، إذا ما استطاعت السلطات أن تلتزم بموثوقية بسعر صرف مرن وأن تتخذ تدابير لزيادة الثقة في نظام الصرف.

الارتفاعات لن تستمر طويلاً

ومنذ بداية العام الحالي، يواجه الجنيه المصري ضغوطاً عنيفة، خاصة بعد موجة نزوح الأموال التي قدرتها الأوساط الرسمية بنحو 20 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي. وعلى خلفية الأزمة، أعلن البنك المركزي المصري خفض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار مرتين، الأولى كانت خلال اجتماع استثنائي في مارس، والثانية كانت في أكتوبر من العام الحالي.

وعلى خلفية هذه التخفيضات، فقد قفز سعر صرف الدولار من مستوى 15.74 جنيه في بداية العام الحالي، إلى مستوى 24.66 جنيه في الوقت الحالي، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 56.6%.

في تصريحات سابقة، قال المحلل الاقتصادي والأستاذ بالجامعة الأميركية بالقاهرة، الدكتور هاني جنينة، إن هذه الارتفاعات المتتالية في سعر صرف الدولار لن تستمر طويلاً، وخاصة مع وصول أول شريحة من قيمة الاتفاق التمويلي الذي أعلنت عنه الحكومة المصرية نهاية شهر أكتوبر الماضي، بقيمة 9 مليارات دولار، منها 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.

وفيما توقع وزير المالية المصري، محمد معيط، أن تكون الشريحة الأولى التي تتسلمها مصر من صندوق النقد الدولي قبل نهاية العام الحالي، بقيمة 750 مليون دولار، فمن المتوقع أن تحصل مصر على مليار دولار الخاصة بصندوق الاستدامة، خلافا لـ 5 مليارات من شركاء التنمية.

عقوبات على المضاربين

فيما يتعلق بآليات البنك المركزي المصري لمواجهة السوق السوداء، قال المحلل الاقتصادي ورئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، الدكتور خالد الشافعي، إن البنك المركزي المصري يمتلك العديد من الآليات لوقف المضاربات التي تسببت في ارتفاع سعر صرف الدولار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وأشار إلى أن الأسعار المعلنة في السوق السوداء ليس لها أي علاقة بالقيمة العادلة لسعر صرف الدولار، خاصة وأن كل ما يحدث هم مجرد مضاربات من قبل كبار التجار الذين حولوا الدولار إلى مجرد سلعة يجري المضاربة عليها لتحقيق مكاسب سريعة.

وشدد على ضرورة أن يتم تغليظ العقوبات على كل من يتعامل بالدولار خارج السوق الرسمي، وضبط التجار والمضاربين. وقال إنه يمكن أن تتفق كل الجهات التي تتعامل بالدولار مثل الجامعات الخاصة والمسافرين إلى الخارج، على أن يكون التعامل في المصروفات بالجنيه المصري. وقال إن عدم توفير الدولار في السوق الرسمية للطلاب والمسافرين، هو أحد أبواب التعامل في السوق الموازية، ولذلك تنشط المضاربات على الدولار.

في سوق الصرف الرسمي، فقد استقرت أسعار صرف الدولار مقابل الجنيه المصري في بداية تعاملات الأربعاء. وفي أكبر بنكين من حيث الأصول والتعاملات، البنك الأهلي وبنك مصر، سجل سعر الصرف اليوم 24.57 جنيه للشراء، و24.62 للبيع. وفي بنك قناة السويس، سجل سعر الدولار 24.58 جنيه للشراء، و24.68 جنيه للبيع.

وفي البنوك الخاصة، سجل سعر الصرف الدولار في البنك التجاري الدولي مستوى 24.61 جنيه للشراء، و24.68 جنيه للبيع، وفي البنك المصري الخليجي سجل 24.65 جنيه للشراء، و24.68 جنيه للبيع. ولدى البنك المركزي المصري، سجلت متوسطات أسعار الدولار مقابل الجنيه المصري 24.59 جنيه للشراء، و24.67 جنيه للبيع.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.