اقتصاد روسيا

روسيا تجمع 80 مليار دولار من احتياطيات الظل خلال عام على الغزو

تراكم أرباح الصادرات السلعية قد يجعلها هدفاً جاذباً للعقوبات

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

تمكنت روسيا من ادخار نحو ثلث المكاسب المفاجئة التي حققتها العام الماضي من صادراتها السلعية والبالغة 227 مليار دولار، مما خلق نقطة اشتعال جديدة محتملة حيث تتطلع الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تشديد عقوباتهم على روسيا بسبب غزو أوكرانيا، وفقاً لما ذكرته وكالة "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية.نت".

وكان حوالي 80 مليار دولار موزعة على ممتلكات نقدية وعقارات واستثمارات في شركات تابعة في الخارج، وفقاً لتقدير "بلومبرغ إيكونوميكس". والذي يرقى لأن يكون مخبأ لاحتياطيات الظل، وهي نتيجة ثانوية لفائض الحساب الجاري القياسي - تقريباً الفرق بين الصادرات والواردات - الذي ساعد في الحفاظ على الموارد المالية للكرملين منذ هجومه على أوكرانيا في فبراير 2022.

وقالت الخبيرة الاقتصادية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره المملكة المتحدة، ماريا شاغينا: "نظراً لتأخر أوروبا في استهداف قطاع الطاقة الروسي، تمكن الكرملين من تجميع أحد أكبر فوائض الحساب الجاري في تاريخه، لقد أدى هذا في الواقع إلى إبطال تأثير تجميد أصول البنك المركزي في مارس 2022، حيث يمكن لروسيا تعويض ما خسرته".

ولكن أي أرباح جديدة تتراكم في الخارج يمكن أن تجعلها هدفاً جذاباً لخصوم روسيا، خاصة إذا كانت الأموال خاضعة لسيطرة الدولة، وتعد الحكومة أحد المساهمين في العديد من أكبر المصدرين في روسيا الذين ساهموا في تحقيق مكاسب مفاجئة العام الماضي، على الرغم من أن السؤال حول مكان انتهاء الأموال ومن يسيطر عليها قد زاد من الغموض، وفقاً لـ "بلومبرغ".

وخلال تجميع الأصول الدولية العام الماضي، أضافت روسيا ما يعادل حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وكان هذا الرقم قريب من متوسط الفترة 2009-2013، وهي فترة أخرى من ارتفاع أسعار النفط والتدخلات المحدودة في النقد الأجنبي من قبل البنك المركزي.

بدوره، قال خبير الاقتصاد الروسي في "بلومبرغ إيكونوميكس"، إلكساندر إيزاكوف: "تراكم الأصول الدولية كان قسرياً وليس متعمداً، دفعت العقوبات الروس إلى خفض الواردات، في حين عززت أسعار السلع الصادرات، وبدلاً من تحفيز الشركات على بناء أصول أجنبية، خففت الحكومة الروسية اللوائح للمساعدة في زيادة الواردات التي تحتاجها لتحقيق الاستقرار في التضخم المحلي".

ويتزايد التركيز على مصير الأموال الروسية في الخارج حيث يطرح داعمو أوكرانيا مثل كندا وألمانيا فكرة استخدام المليارات من الأصول الروسية المجمدة لتعويض البلاد ومساعدتها في إعادة البناء.

بالنسبة للحكومة، فإن الأصول المتراكمة في الخارج هي مورد يمكن استغلاله عن طريق فرض ضرائب غير عادية على المصدرين، وفقاً لألكسندر نوبل من أكاديمية التجارة الخارجية الروسية التي تديرها الدولة.

قال نوبل: "يمكن تحويل "احتياطيات الظل" رسمياً لصالح الدولة بعدة طرق.

وأضاف أنه نظراً لأن الاتحاد الأوروبي أصبح أقل اعتماداً على إمدادات الطاقة الروسية، فمن المحتمل أن تجذب الأموال في الخارج مزيداً من الاهتمام كهدف محتمل للعقوبات.

الاختناق المالى

منعت قيود غير مسبوقة على البنك المركزي العام الماضي بالفعل نحو 300 مليار دولار من احتياطياته، تاركة خيارات قليلة أمامه للاستثمارات خارج اليوان والذهب، كما تم تجميد الأصول التي يحتفظ بها رجال الأعمال الروس الخاضعون للعقوبات في بعض الولايات القضائية الغربية، مما تركهم في طي النسيان.

ومع انخفاض أسعار السلع الأساسية والقيود الجديدة على صادرات النفط التي دخلت حيز التنفيذ مؤخراً، انخفض فائض الحساب الجاري بشكل حاد، ويتوقع بنك روسيا أن يبلغ الفائض 66 مليار دولار هذا العام، ليصل إلى 48 مليار دولار في العام المقبل و41 مليار دولار في عام 2025.

وحتى إذا كانت الحكومات الأجنبية قادرة على تحديد ملكية الأموال الروسية الجديدة في الخارج وربطها بالدولة، فمن المرجح أن يكون الإجمالي أقل من التقديرات الرسمية.

وفي حين أن صافي استحواذ روسيا على الأصول الأجنبية في العام الماضي بلغ 107 مليارات دولار، وفقاً للبنك المركزي، تقدر "بلومبرغ إيكونوميكس" أن الرقم من المرجح أن يكون مبالغاً فيه بنحو 21 مليار دولار.

وللوصول إلى هذا الرقم، قامت "الوكالة" بتعديل الإجمالي من خلال الإنفاق السياحي، والمشتريات على أسطول الظل من ناقلات النفط، والتدفقات الخارجة المتعلقة بفتح الروس لحسابات في البنوك الخارجية، مثل هذه التحويلات المصرفية تشوه البيانات لأنها تظهر كزيادة في الأصول الأجنبية، ولكنها تمثل بدلاً من ذلك إعادة توجيه للواردات.

بدوره، قال سيرجي جورييف، الخبير الاقتصادي الذي قدم المشورة للحكومة الروسية، لكنه فر لاحقاً إلى باريس، حيث يشغل الآن منصب رئيس جامعة ساينس بو: "إن تراكم الاحتياطيات المخفية من قبل روسيا أمر ممكن تمامًا".

وقال غورييف: "السؤال الرئيسي هو إلى أي مدى ستكون هذه الاحتياطيات كافية لتمويل عجز الميزانية في عام 2023".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.