اقتصاد مصر

"غولدمان ساكس": مصر تواجه خيارات صعبة مع تضييق بدائل التمويل الخارجي

توقعات بارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 14 مليار دولار سنوياً حال تبني مصر لمسار الإصلاح

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

تواجه مصر بيئة اقتصادية صعبة، حيث تقلصت خيارات التمويل الخارجي بشكل كبير. ووفقاً لتقرير حديث من "غولدمان ساكس"، فلا يزال الوصول إلى أسواق رأس المال محدوداً، ويبدو أن صندوق النقد الدولي (IMF) متردد في تقديم المزيد من التمويل على نطاق واسع دون زيادة كبيرة في الجهد المبذول على جبهة الإصلاح.

وقالت "غولدمان ساكس"، إن هذا يترك مصر أمام خيار صارم: إما تسريع تنفيذ أجندة الإصلاح أو التحرك نحو مزيد من التكيّف المؤلم. مع تضييق السبل التقليدية للاقتراض الخارجي وبقاء متطلبات التمويل الخارجي مرتفعة، إذ يجب على مصر الاختيار بين مسارين.

المسار الأول وفقاً لـ "غولدمان ساكس" ينطوي على تسريع تنفيذ أجندتها الإصلاحية. وسيشمل ذلك زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وخفض عجز الحساب الجاري تدريجياً من خلال دعم نمو الصادرات بشكل أكبر على المدى المتوسط. وسيتطلب هذا النهج جهوداً كبيرة وإرادة سياسية، لكنه قد يؤدي إلى استقرار اقتصادي ونمو طويل الأمد.

فيما أشار البنك الأميركي إلى أن المسار الثاني ينطوي على الاستمرار في مسار التكيف الخارجي والداخلي المعقد. وهذا يعني قبول المزيد من التعديلات المؤلمة مثل تخفيض العملة، وخفض الدعم، وإجراءات التقشف. في حين أن هذا النهج قد يوفر راحة على المدى القصير، إلا أنه قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وعدم استقرار سياسي على المدى الطويل.

وكتبت "غولدمان ساكس" في تقريرها المنشور أمس الثلاثاء، أن حجم العجز في الميزان التجاري لمصر هو المشكلة الأكبر، إذ يمثل 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أكبر معدل بين الأسواق الناشئة.

ولفت التقرير إلى أن الواردات المصرية ليست كبيرة بالحجم الذي نراه في العديد من الأسواق الناشئة وهو أمر نادر، إلا أن المشكلة في ضعف الصادرات والتي تعادل 10% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي فإن أحد مفاتيح الحل هو الدفع برفع أرقام الصادرات لإغلاق الفجوة والتي تعد أبرز المشكلات.

وأشارت غولدمان ساكس، إلى أن حجم العجز في الميزانية المصرية تضاعف خلال السنوات الأخيرة، والذي كان يدور في الغالب حول مستوى 10 مليارات دولار سنوياً، ليقفز إلى ما بين 20 و30 مليار دولار منذ عام 2021.

تواجه مصر خيارات صعبة مع تضييق خيارات التمويل الخارجي. إذ يجب على البلاد أن تختار بين تسريع أجندتها الإصلاحية أو قبول المزيد من التعديلات المؤلمة. وفي حين أن كلا المسارين لهما تحديات، فإن الأول يوفر أفضل فرصة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو على المدى الطويل.

وكنتيجة لاختيار مصر السيناريو الأول، توقعت "غولدمان ساكس" ارتفاعا كبيرا في الاستثمار الأجنبي المباشر، لتتجاوز 14 مليار دولار سنوياً على مدى السنوات الثلاث المقبلة، كما توقعت ارتفاع التمويل الخارجي لمصر إلى 6 مليارات دولار سنوياً خلال نفس الفترة، منقسمة بين إصدارات ديون حكومية، وتدفقات محافظ أجنبية، ما سيؤدي بالتبعية إلى تراجع عجز الحساب الجاري تدريجياً إلى 2.6% بنهاية فترة التوقع مقابل 3.5% في العام المالي الماضي.

أما في حال اختيار سيناريو "التكيّف"، فإن احتياطي النقد الأجنبي لمصر سينهار سريعاً ليصل إلى أقل من 13 مليار دولار بنهاية العام المالي 2025/2026، وبافتراض أن الحكومة لن تسمح بمثل هذا الانهيار في الاحتياطيات، فسيكون طريقها هو تركيز التكيف على الحساب الجاري، وخاصةً الواردات، والتي ستسعى مصر لتقليصها بنحو 7 مليارات دولار إضافية، لكنها قد تواجه المزيد من الضغط بسبب التراجع المحتمل للصادرات وتحويلات المصريين في الخارج نتيجة عدم تبني خطة إصلاح.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.