خاص

تعويم الجنيه المصري مجددا.. هل توجد حاجة حقيقية؟

وسط حديث عن مؤشرات قرب التعويم

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
7 دقائق للقراءة

تزايدت التكهنات مؤخرا بشأن قرب قيام البنك المركزي المصري بإجراء عملية تعويم جديدة للجنيه، وسط مؤشرات يقول البعض إنها تجعل هذا الإجراء قريبا، مع تفاقم أزمة شح الدولار، وتأخر مراجعات صندوق النقد الدولي المرتبطة بالقرض الذي وقعته القاهرة قبل نحو عام.

وقامت مصر خلال الأعوام القليلة الماضية بعمليات تعويم للجنيه بعد أن كان سعره ثابتا ولسنوات عند مستويات 15.70 مقابل الدولار، إلا أنه يتداول في السوق الرسمية حاليا عند مستوى 31 جنيها، وفي السوق الموازية قرب مستويات الـ50 جنيها.

"كابيتال إيكونوميكس" تتوقع خفضاً بنسبة 23% للجنيه المصري

ومع تصاعد الأصوات التي تطالب بالقيام بتعويم الجنيه للقضاء على الفجوة بين أسعار الصرف، يبرز تساؤولا وجيها حول مدى حاجة مصر الحقيقية إلى القيام بتعويم الجنيه في ظل وجود بدائل، خاصة في ظل المساوئ التي قد تلازم عملية التعويم.

إصلاحات هيكلية

"لا يمكن الحديث عن أي تعويم للجنيه المصري في الوقت الحالي. لا يمكن فصل التعويم أو تحرير سوق الصرف دون القيام بإصلاحات هيكلية كاملة تتضمن تخارج الدولة وانسحاب الحكومة من منافسة القطاع الخاص، وفقا للخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور هاني توفيق.

يضاف إلى ذلك ضرورة مد آجال الديون الخارجية والداخلية وإزالة معوقات الاستثمار وتجاوز الروتين والبيروقراطية، لكن لا يمكن في الوقت الحالي وفي ظل هذه الظروف أن نتحدث عن أي تعويم سواء كامل أو مدار.

وتوجد العديد من البدائل التي قد تدفع مصر لتأجيل عملية تعويم الجنيه، وتشمل تشديد الرقابة على السلع وتجار السوق الموازية، وتخفيض الواردات، والاتجاه لزيادة عمليات التصنيع محليا.

ومن بين البدائل الأخرى للتعويم، زيادة الحوافز لجذب الاستثمارات الأجنبية.

إيجابيات تعويم العملة

وعالميا تقوم بعض الدول بتعويم العملة بهدف استقرار ميزان المدفوعات لأن تخفيض العملة سيجعل صادراتها أرخص فيزيد الطلب عليها وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع سعر صرف عملتها وبدوره يحقق التوازن في ميزان مدفوعاتها ويسد العجز.

كما يساعد تعويم العملة على تجنب التضخم؛ أو زيادة التحكم فيه، إضافة إلى تحرير السياسة الداخلية، إذ تكون قادرة على مواجهة العجز في ميزان مدفوعاتها.

ويسمح تحرير العملة بزيادة التبادل الخارجي، إذ تتمكن البنوك في نظام تعويم العملة من تداول العملات بكل حرية ودون أية قيود على عكس نظام سعر الصرف الثابت، إضافة إلى الدولة التي تتبع نظام تعويم العملة غير ملزمة بالاحتفاظ باحتياطي كبير من العملات الأجنبية في بنكها المركزي بل تستخدم هذا الاحتياطي في الاستيراد وتعزيز نموها الاقتصادي.

ويوفر التعويم المرونة الكافية لمواجهة الأزمات الاقتصادية، وكذلك القدرة على إدارة سعر صرف عملتها في الخارج، حسب مصلحة اقتصادها.

مخاطر التعويم

وفي الجهة المقابلة توجد العديد من المخاطر لعملية التعويم، من بينها تقلبات سعر الصرف، حيث تتعرض الدولة إلى تقلبات مفاجئة في سعر صرف عملتها، إضافة إلى التأثير في النمو الاقتصادي، حيث تفقد الدولة التي تقوم بتعويم عملتها السيطرة على سعر صرف عملتها أحياناً.

وفد تزيد عملية التعويم مشكلات الدول غير المستقرة، ومن بينها تأثير عملية التعويم على زيادة مشكلة البطالة. كما تنشأ عمليات مضاربة على عملتها في الأسواق العالمية.

وقد يؤثر التعويم على الموازنة العامة، بسبب اختلاف سعر صرف العملة ارتفاعا وانخفاضا، ما يؤدي لعدم الاستقرار في الأسعار. وقد يؤثر تعويم العملة سلباً في صادرات الدولة؛ وذلك عند التعادل بين سعر العملة المحلية والعملات الأجنبية، فحينها لن تُحقق الدولة المصدرة مكاسب، هذا إضافة إلى أن التعويم قد يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال المحلية للخارج بسبب المخاطر الناتجة عن التقلبات الشديدة في سعر صرف العملة.

لسنا بحاجة إلى التعويم

لكن قبل أيام، قالت مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، إن ميزان المدفوعات في مصر يتعرض لضغوط مما يعني أن القاهرة ستضطر إلى إرخاء قبضتها على سعر صرف الجنيه قريبا.

أوضحت، أنه مع تزايد الضغوط على سعر صرف العملة المصرية، التي نزلت دون 50 جنيها للدولار في السوق الموازية الشهر الجاري، فإنه سيتعين على السلطات التحرك سريعا لخفض قيمة العملة بعد الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل وذلك لطمأنة المستثمرين وإبقاء الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على مساره الصحيح.

وأشارت إلى أن مصر ما زالت تواجه صعوبات في استقطاب رأس المال لكن إجراء خفض جديد للعملة والتعهد بسعر صرف مرن للجنيه من شأنه حل هذه المسألة. وذكرت، أن الخفض الجديد في قيمة العملة يجب أن يكون مصحوبا بزيادة أسعار الفائدة متوقعا رفع سعر الفائدة بواقع 200 نقطة أساس إلى 21.25%. وقالت إن التضخم، يواصل التراجع متوقعة أن يواصل انخفاضه خلال 2024 حتى في ظل خفض جديد لقيمة العملة.

لكن في المقابل، يرى مدير مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، الدكتور خالد الشافعي، أن السوق المصرية ليست بحاجة إلى تعويم في الوقت الحالي، ولكنها بحاجة إلى انضباط وإحكام الرقابة لضبط أسعار جميع السلع، كأحد البدائل لمواجهة ارتفاع التضخم وسعر الدولار في السوق الموازية.

الرقابة على الأسواق

أوضح في حديثه لـ"العربية.نت"، أن عدم إحكام الرقابة على السوق، تسبب في وجود مضاربات عنيفة من قبل بعض التجار، سواء كان ذلك في سوق العملة أو سوق السلع، حيث تسبب مضاربات تجار العملة في ارتفاعات غير منطقية لسعر صرف الدولار، والحديث عن 50 و60 جنيه كسعر لصرف الدولار غير عادل على الإطلاق.

أيضاً، فإن القيام بخفض جديد للجنيه المصري مقابل الدولار، سوف يوسع عمليات الدولرة من أجل التحوط، وسوف يعزز من اكتناز الدولار، كما سيدفع البعض إلى شراء أجهزة وسلع وحجبها عن السوق في إطار عمليات الاحتكار، ثم بيعها بعد ارتفاع أسعارها بنسب قياسية.

أشار "الشافعي"، إلى أن كل ما تحتاجه السوق المصرية في الوقت الحالي هو الانضباط وإحكام الرقابة، مع المضي قدمًا في تقديم المزيد من الإصلاحات والتسهيلات للشركات المصنعة وليس للتجار، إضافة إلى الاستمرار في اتفاقيات تبادل العملة.

في الوقت نفسه، هناك بعض المستجدات التي من المتوقع أن تعزز أداء الجنيه المصري، أهمها المباحثات التي أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مديرة صندوق النقد الدولي على هامش مؤتمر قمة المناخ في دبي. إضافة إلى تهديد الشركات التي تتعامل مع السوق السوداء بتجميد كافة حساباتها البنكية، وقرار آخر لوزارة المالية بفرض ضرائب دولارية على الشركات التي تتعامل بالدولار، إضافة إلى تأكيدات حكومية بحصار أزمة الدولار في الأسواق المحلية.

ضغوط السيولة الأجنبية

يضاف إلى ذلك تجديد الإمارات وديعة لديه بقيمة مليار دولار لمدة 3 سنوات لتنتهي في يوليو 2026 بدلاً من يوليو الماضي. إضافة إلى مد أجل وديعة كويتية بقيمة ملياري دولار لمدة عام تنتهي في أبريل 2024.

لكن في المقابل، فقد تزايدت الضغوط على وضع السيولة الأجنبية للبلاد، حيث اتسع عجز صافي الأصول الأجنبية إلى 27.2 مليار دولار، ارتفاعا من 26.8 مليار دولار في سبتمبر، وفقا لبيانات البنك المركزي. وقد ارتفع عجز صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي إلى 11.3 مليار دولار في أكتوبر، من 10.5 مليار دولار في سبتمبر.

لكن شهدت السيولة الأجنبية لدى البنوك تحسنا بدعم من ارتفاع الأصول وانخفاض الالتزامات، مع انخفاض عجز صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية إلى 15.9 مليار دولار من 16.3 مليار دولار في سبتمبر.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.