خاص

استثمار الـ"أوفر برايس" يهدد توسعات مطوري العقارات في مصر

الارتفاعات الجنونية في أسعار العقارات أثارت المغامرين

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

انتعشت سوق إعادة بيع العقار – السوق الثانوية للوحدات غير مسددة الأقساط أو ما يعرف بـ "الريسيل" - في مصر مؤخراً بعد الأرباح القياسية التي حققها المستثمرون، والتي كانت مدفوعة بالأساس برفع أسعار الطروحات الجديدة من شركات التطوير العقاري في السوق الأولية.

تشبه إعادة البيع أو "الريسيل"، المشتقات المالية إلى حدٍ كبير، إذ لا يلزم سداد كامل ثمن الوحدة، في بعض الأحيان يكفي فقط سداد "جدية الحجز" – وهو مبلغ قد لا يتخطى 5% من قيمة الوحدة - لتصبح ورقياً المالك لها، ثم تعيد بيعها مرة أخرى حال زيادة السعر بعلاوة "Over Price". ويكفي أن يرفع المطور العقاري سعر البيع بنسبة 10% فقط ليحقق المستثمر عائداً يصل إلى 200% على استثماره.

وكمثال، مبلغ جدية الحجز لوحدة عقارية ثمنها مليون جنيه يبلغ 50 ألف جنيه، في حال رفعت الشركة سعر الطرح الجديد 10% فقط، فإن الثمن الكلي للوحدة ارتفع إلى 1.1 مليون جنيه، ويمكن لمستثمر "الريسيل"، إعادة بيع وحدته بربح يصل إلى 100 ألف جنيه.

لكن الارتفاعات القياسية في الأسعار، والتي نمت بنسب تتراوح بين 65 إلى 100% خلال 2023، ألهبت الرغبة في المخاطرة، وأدخلت مغامرين إلى السوق لا يتناسب دخلهم مع أسعار الوحدات التي يقبلون على سداد دفعاتها المقدمة.

الزيادات الكبيرة في الأسعار جاءت مدفوعة بعاملين، الأول موجة التضخم وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، والذي أدى بدوره إلى زيادة أسعار مواد البناء، وبالتالي تكاليف الإنشاء على الشركات العقارية. فيما كان العامل الثاني، هو الإقبال على شراء العقار تحوطاً من انخفاض جديد في قيمة العملة باعتبار العقار الملاذ الآمن لحفظ القيمة وارتفاع عوائدها مقارنة بأدوات الدخل الثابت.

أحد المستثمرين في سوق العقارات المصرية، قال لـ "العربية Business"، إن هذا النوع من الاستثمار رابح بشكل كبير وآمن في الوقت نفسه. "المخاطر شبه منعدمه، خاصةً فيما يتعلق بإعادة بيع الوحدات الجاهزة، وغالباً ما تحقق عوائد أكبر للمستثمر".

مباني في العاصمة الإدارية الجديدة (رويترز)
مباني في العاصمة الإدارية الجديدة (رويترز)

"الإيجار بديل مناسب حال الرغبة في الاحتفاظ بالعقار لفترة أطول، ووجود الوحدة على أرض الواقع يضع علاوة أكبر على السعر ينافس السعر المطروح من المطورين للمراحل الجديدة غير المنفذة".

من جانبه، يرى رئيس مجلس إدارة شركة "بيتا إيجيبت للتنمية العمرانية"، علاء فكري، أن زيادة الطلب في السوق الثانوية للعقارات "سوق إعادة البيع"، مدعوم بعمليات التحوط من انخفاض أكبر في قيمة النقود مع كل تراجع في سعر العملة المحلية، ولهذا يسعى الكثيرون إلى تحويل هذا النقد لأصل يحفظ القيمة، ويحقق عوائد حال استغلاله.

وقال فكري لـ "العربية Business"، إن الصراع القائم على بدائل الاستثمار محدود في مصر بين الشهادات والودائع البنكية، أو الذهب والدولار، ونسبة لا بأس بها من المصريين يفضلون العقار.

مخاطر على السوق الأولية

بدوره، قال عضو لجنة التطوير العقاري والمقاولات بجمعية رجال الأعمال المصريين والرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير العقاري، أحمد أهاب: "المستثمرون في سوق الريسيل سيؤثرون بشكل عام على مبيعات الشركات العقارية الأولية أو المباشرة، كما سيؤثر على بعض الخطط التوسعية للشركات".

وأضاف أن الخطر من مستثمري "إعادة البيع"، يتمثل في أن بعضهم بالأساس متعثر، في الوقت نفسه، المعروض العقاري من جانب المطورين في تزايد نتيجة لإنقاذ موقف السيولة لدى البعض، مع انخفاض القوى الشرائية للعملاء، مما يؤثر بشكل سلبي على سوق العقار الأساسي.

ويرى أن هذا النوع من الاستثمار يمثل طلبا غير حقيقي على العقار في مصر، وهو ما حدث خلال العام الجاري أن أغلب الوحدات المطروحة للبيع عن طريق "الريسيل" وليست طروحات جديدة من جانب الشركات، وحقق المتعاملون عليها مكاسب كبيرة جدا.

وأشار إلى أن الشركات يمكنها التغلب على هذا النوع من الاستثمار من خلال اختيار قاعدة العملاء من الراغبين في السكن وليس الاستثمار، فضلا عن تقديم مزايا في طروحاتها الجديدة تجتذب العملاء بدلا من شراء وحداتها المباعة مسبقا لعملاء آخرين.

السكني... الأكثر رواجا في سوق الريسيل

ومن جانبه، قال المسوق العقاري محمد الليثي، إن الوحدات السكنية هي الأعلى في سوق إعادة البيع، يليها التجاري والإداري في المدن الجديدة.

وأشار إلى أن الوحدات الجاهزة هي الأكثر رواجاً في سوق إعادة البيع حسب المكان والموقع، وأيضا بيع كامل وحدات المشروع ولا يوجد به مراحل اخرى سيتم طرحها من جانب المطور.

العاصمة الإدارية تتصدر مبيعات "الريسيل"

وتعد العاصمة الإدارية الجديدة ومنطقة شرق القاهرة بشكل عام المناطق الأكثر إقبالا من العملاء في ظل زيادة المعروض من الوحدات الجاهزة للبيع، بحسب الليثي، مضيفا أن ارتفاع أسعار الوحدات سواء كانت السكنية أو التجارية أو الإدارية بالعاصمة الإدارية بالإضافة إلى زيادة المعروض من الوحدات لإعادة بيعها أدى إلى رواج سوق "الريسيل" بها أكثر من باقي المدن الجديدة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.