خاص

كيف يتحوط المطورون العقاريون في مصر من تقلبات الأسعار؟

بعض الشركات لجأت لتخزين مواد البناء لتثبيت التكاليف

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
8 دقائق للقراءة

سرعت بعض الشركات العقارية في السوق المصرية من عمليات الإنشاءات خلال العام الماضي، فيما تخطط الكثير من الشركات إلى مضاعفة معدلات التنفيذ قبل السقوط في خسائر التسعير.

تصاعدت الأزمة مع الانزلاقات الكبيرة للجنيه المصري، حيث بات الوضع أكثر ضبابية فيما يخص الأسعار والتي شهدت طفرات العام الماضي، ومطلع العام الجديد. كما وضعت العديد من الشركات خططا تحوطية لتلافي أخطاء الماضي، بتسعير وحداتها المباعة على المخطط من دون الأخذ في الاعتبار سعر الصرف المتذبذب بقوة.

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة "بالم هيلز" – أحد أكبر شركات التطوير العقاري في السوق المصرية، ياسين منصور في مقابلة مع "العربية Business"، قبل أسبوعين، إن الشركة تخطط لبناء ضعف عدد الوحدات التي تم بناؤها العام الماضي في 2024.

بداية الصدمة

منذ أواخر عام 2016، شهدت السوق العقارية ارتفاعات غير مسبوقة في تكاليف الإنشاءات وأسعار مواد البناء نتيجة تعويم العملة في نوفمبر 2016، والذي كان واحداً من أكبر الصدمات التي حاول القطاع العقاري امتصاصها. انخفض الجنيه من مستويات 8.88 جنيه للدولار إلى 15.77 جنيه للدولار بتراجع 78%، مما أثر على خطط كثير من الشركات آنذاك.

وتوالت الانخفاضات في قيمة العملة المحلية، ففي مارس 2022 انخفضت قيمة الجنيه من 15.77 للدولار إلى 19.7 جنيه للدولار بتراجع 25%، ولم ينقضِ هذا العام دون انخفاض آخر للعملة، ففي أكتوبر 2022 انخفض الجنيه إلى 24.7 جنيه للدولار بتراجع 25.4%. بينما في يناير 2023 انخفضت قيمة الجنيه إلى 32 جنيها للدولار بتراجع 30%، في السوق الرسمية.

وعلى الرغم من تباطؤ معدلات التضخم الأساسي في مصر في الأشهر الأخيرة من عام 2023، وتراجعه إلى 35.9% على أساس سنوي في نوفمبر الماضي مقارنة بـ 38.1% في أكتوبر من 39.7% في سبتمبر، إلا أن أسعار مواد البناء مثل الحديد والأسمنت زادت بنسب تراوحت بين 50-70% على أساس سنوي.

حلول لتقويض الخسائر

لذا لجأ الكثير من المطورين العقاريين إلى التحوط والتأقلم مع التقلبات والتغيرات الكبيرة في السوق المصرية، عبر عدة إجراءات يراها كل مطور مناسبة له، منها زيادة نسب الإنشاءات بالمشروعات، فضلا عن تحزين كميات كبيرة من مواد البناء، وبعضهم بدأ إنشاءات بالتزامن مع طرح المشروع للبيع، بالإضافة إلى إيجاد بديل لبعض الخامات المستوردة، وآخرون لجأوا لتنويع محفظة مشروعاتهم وتقديم منتجات عقارية مختلفة لزيادة السيولة النقدية اللازمة للإنشاءات.

من جانبه، قال مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة ماونتن فيو للتنمية والاستثمار العقاري، عمرو سليمان، إن شركته تبنت نهجا توسعيا للتغلب على تقلبات الأسعار والارتفاع المطرد لأسعار مواد البناء من خلال تنويع محفظة أراضيها، والاستمرار في تطوير مشروعات جديدة لمضاعفة حجم أعمالها وضمان سيولة مالية كبيرة تكفي لبناء وتسليم مشروعاتها وفق الجداول الزمنية المحددة مع العملاء.

وقال سليمان، لـ "العربية Business"، إن شركته تطرح المشروعات على مراحل بيعية متعددة وليس مرة واحدة نظرا لارتفاع الأسعار غير المتوقع في فترات متقاربة مع الاحتفاظ ببعض الوحدات بالمراحل المختلفة لبيعها لاحقا.

كما، ركزت الشركة، وفقاً لـ سليمان، على التسويق بالخارج لبيع الوحدات بالعملة الأجنبية أو حتى بالعملة المحلية مع شرائح مرتفعة الدخل لزيادة نسب الإنشاءات بالمشروعات المباعة.

شركة تشتري خامات تشطيب بنصف مليار جنيه

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب بشركة تطوير مصر، الدكتور أحمد شلبي، إنه تم التحوط من ارتفاع أسعار الخامات المختلفة ذات المكون الدولاري عبر التعاقد مع شركات لتوفير هذه المواد بأكثر من 500 مليون جنيه.

وأضاف شلبي في تصريح مع "العربية Business"، أن هذه الخامات لا تشمل الحديد والأسمنت وإنما تشمل المواد المتعلقة بالتشطيبات ويتم توفيرها عبر الاستيراد.

واتسع الفارق بين السعر الرسمي للدولار في المصارف المصرية، والسوق الموازية ليتجاوز سعر الدولار 70 جنيها خلال الأسبوع الجاري.

ويرى الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة تطوير مصر" الوضع ليس جديدا على الشركة. "لدينا خبرات كبيرة في التعامل مع الوضع ولا أقول إنه سهل وإنما هو وضع صعب ويجب أن نقر بشيء أيضا أن هذه الظروف الصعبة ليست محلية وإنما عالمية أيضا".

اتخذت الشركة مجموعة من الإجراءات للتعامل مع ارتفاع الأسعار جراء أزمة الدولار، إذ تم التعاقد على كميات كبيرة من الخامات تكفي طوال عام 2024، بحسب شلبي.

كما تم اتخاذ قرار بالإسراع بمعدلات التنفيذ للمشروعات إذ تم الانتهاء من الحصول على قرض بقيمة 3.5 مليار جنيه للإسراع بعجلة التنفيذ في مشروعين بلوم فيلدز شرق القاهرة ومشروع المونت جلالة بالعين السخنة على شاطئ البحر الأحمر.

ورفعت "تطوير مصر" حجم المبيعات المستهدفة خلال عام 2023 من 15 مليار جنيه إلى 18 مليار جنيه.

يرى شلبي أن شركات التطوير العقاري تتحوط من ارتفاع الأسعار عبر الاحتفاظ بوحدات بنسبة 15% لمواجهة التحديات أثناء تنفيذ المشروع.

"هذه الوحدات مخزن قيمة وهي وحدات يتم بناؤها وتشطيبها مع باقي المشروع، ولكنها لا تباع، يمكن اللجوء إليها لتعويض أي خسائر أو تحديات جراء ارتفاع تكلفة البناء أثناء تنفيذ المشروع، يتم بيع المشروع قبل أو أثناء تنفيذه، وجراء تغير قيمة العملة تواجه الشركات تحديات، فيكون الاحتفاظ بمخزون وحدات أمرا يساعد على مواجهة هذه التحديات" وفقا لشلبي.

وقال إن عام 2023 شهد ارتفاعا في أسعار الوحدات العقارية يتراوح بين 80 إلى 100%، حسب المشروع وموقعه، كما ضاعفت بعض الشركات أسعار الوحدات.

ويتوقع الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لتطوير مصر أن تشهد أسعار الوحدات العقارية الفاخرة خلال العام الجاري 2024 زيادة لن تقل عن 50% وقد تتجاوزها على مدار العام.

مزامنة البيع والتنفيذ

فيما قال رئيس مجلس إدارة شركة أدفا للتطوير العقاري ورئيس شعبة مواد البناء بغرفة القاهرة التجارية، أحمد الزيني، إن شركته تقوم بتنفيذ المشروعات بالتزامن مع طرحها فضلا عن تسريع عمليات الإنشاء والتسليم للعملاء تجنبا لأي زيادات قادمة وهو ما يحدث دائما.

وأوضح الزيني أنه على الشركات تطوير مشروعات بمساحات تتناسب مع ملاءتها المالية، ولا تعتمد على حجم المبيعات أو السيولة القائمة على البيع من دون وضع خطة تنفيذ قوية تبدأ فيها بمجرد طرح المشروع.

واتفق معه أيمن عامر، مدير عام شركة "سوديك"، أن أحد أهم الإجراءات التحوطية حالياً للتأقلم مع زيادة تكلفة الإنشاءات هي تسريع الجدول الزمني للتنفيذ، قائلا "عادة ما تستبق الشركة الجدول الزمني لتنفيذ الوحدات وهو ما يأتي ضمن سياستها التحوطية والتي تعتبر أحد الحلول للتغلب على التغيرات التي تطرأ على الوضع الاقتصادي".

وأضاف عامر، في تصريحات صحافية سابقة، أن سوديك تتبع عدد من السياسات التحوطية لمدة زمنية تتخطى العام وهو ما يجعل الشركة لا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف، كاشفا أن أحد تلك الإجراءات هو تسعير تنفيذ الوحدات بالشكل الصحيح، بالإضافة إلى زيادة معدلات تصدير العقار من خلال البيع للأجانب.

تخزين مواد البناء والعقارات

بينما يرى الرئيس التنفيذي لشركة SAK للتطوير العقاري، أحمد قدري، أن شركته تحوطت بشكل كبير من الزيادات المتتالية في أسعار مواد البناء من خلال شراء مخزون من الخامات ومواد البناء والتوسع في تأجير مخازن بمساحات كبيرة لتخزين ما يلزم مشروعاتها من حديد وأسمنت وخاصة أن شركته باعت جزءا كبيرا من مشروعاتها في شرق القاهرة.

وقال لـ "العربية Business"، إن الشركة لجأت إلى الاعتماد على المنتج المحلي بديل للمنتج الأجنبي في أعمال التشطيب والواجهات وأيضا البحث عن الشركات المحلية التي تستورد بعض المنتجات من الخارج للتعامل معها بالعملة المحلية بدلا من تدبير عملة أجنبية للاستيراد المباشر من الخارج مما يقلل أعباء التكاليف على الشركة وصعوبة توافر الدولار وخاصة أن المبيعات كلها بالعملة المحلية.

أخرت بعض الشركات العقارية تسليم الوحدات التي تم إنشاؤها للعملاء، بسبب الأعمال الهيدروميكانيكية، مثل "المصاعد"، نتيجة عدم القدرة على تأمين العملات الأجنبية لاستيرادها.

وقال قدري: "تدرس الشركة حالياً عدد من الإجراءات أهمها الاحتفاظ ببعض الوحدات لتأجيرها لعلامات تجارية عالمية لتدر عائد دولاري مستمر للشركة".

بدوره، قال رئيس مجلس إدارة شركة "التعمير للاستشارات الهندسية"، سعد الوزان، لـ "العربية Business"، إن شركته تعمل على تنويع مصادر تمويل تنفيذ مشروعاتها، والتي تعتمد على الحصيلة البيعية للوحدات بالإضافة إلى التمويلات البنكية لتنفيذ المخطط الاستراتيجي للمشروعات.

ووقعت الشركة عقد تمويل بتسهيلات تبلغ 956 مليون جنيه مع بنك القاهرة، في ديسمبر الماضي، لتسريع وتيرة الأعمال الإنشائية بمشروع Urban Business Lane بالقاهرة الجديدة الذي تقدر التكلفة الاستثمارية له بحوالي 8.6 مليار جنيه.

الهندسة القيمية

ويرى رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية، محمد البستاني، أن الهندسة القيمية أو "Value engineering"، هي أحد العوامل الأساسية التي يجب الاعتماد عليها لمواجهة ارتفاع تكلفة التنفيذ.

وأشار إلى أن الهندسة القيمية هي الحل الهندسي الأمثل للحفاظ على استثمارات وأرباح الشركات من خلال إيجاد بدائل بالمواد الخام التي تحقق أفضل النتائج مع أكبر توفير ممكن في التكاليف غير الضرورية.

وشدد على أهميتها في تطوير المشاريع العقارية بنفس الجودة ونفس المكونات، ولكن بتكلفة أقل، ويتم تنفيذها من خلال مكاتب استشارية متخصصة في العمل بهذا النهج.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.