خاص

حرب غزة تُدمر اقتصاد القطاع.. أسعار السلع ارتفعت 600% خلال 5 أشهر

التضخم وشح السيولة النقدية يفاقمان من الأزمة في غزة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

تتفاقم المعاناة الاقتصادية والمعيشية في غزة بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من 5 أشهر، والتي أدت إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، فيما يبدو أن التضخم وشح السيولة النقدية يفاقمان من الأزمة في غزة أكثر فأكثر ويرفعان من مستويات الحاجة والفقر في أوساط السكان.

وقال تقرير نشرته جريدة "وول ستريت جورنال" الأميركية، واطلعت عليه "العربية.نت"، إن قطاع غزة يشهد موجة تضخم هائلة أدت إلى ارتفاع الأسعار بأكثر من 600% خلال الشهور الخمسة الماضية، أي منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر من العام الماضي.

الإحصاء: 2.3 مليار دولار خسائر الاقتصاد الفلسطيني منذ حرب إسرائيل على غزة

ويقول التقرير إن "السمات المميزة لسوق غزة في زمن الحرب تشمل التقلب الشديد في الأسعار نتيجة لنقص الغذاء وغيره من الضروريات، وعدم القدرة على الحصول على النقد لشراء ما هو متاح، ويؤدي ذلك إلى تفاقم أزمة الجوع وتفاقم تحديات الحياة اليومية حتى بالنسبة لسكان غزة الذين لديهم مدخرات أو ما زالوا يتقاضون رواتبهم".

وقال رجا الخالدي، الخبير الاقتصادي والمدير العام لمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني ومقره رام الله: "مع محدودية الإمدادات، ارتفعت الأسعار بشكل كبير، وتركت المواد الأساسية غير قابلة للتحمل بالنسبة للكثيرين"، وأضاف: "ينفد المال من الناس بانتظام.. والأموال النقدية لن تذهب بعيداً نظراً لارتفاع الأسعار".

وكانت أسعار المواد الغذائية في غزة في يناير الماضي أكثر من ضعف مستويات ما قبل الحرب، وفقاً لمكتب الإحصاء المركزي الفلسطيني في الضفة الغربية.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي أن أسعار الملح والدقيق ارتفعت إلى 10 أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب، قبل أن تنخفض مع وصول الإمدادات، في حين ارتفعت أسعار الأرز منذ بداية العام الجاري.

وقال مواطن فلسطيني يُدعى مصطفى الأشقر، حيث نزح مع زوجته وطفله من غزة إلى رفح، إن مجموعة الفوط التي كانت تكلفتها قبل الحرب 25 شيكلاً، أي ما يعادل حوالي 7 دولارات أميركية، بيعت بأكثر من 170 شيكلا في نهاية فبراير الماضي، أي أن سعرها ارتفع بنحو سبعة أضعاف.

وتقول "وول ستريت جورنال" إنه مع بداية شهر رمضان المبارك بدأت الأزمة في غزة تزداد تعقيداً، حيث يقول بعض السكان في غزة إنهم لا يستطيعون الحصول على الأموال النقدية التي أرسلتها أسرهم في الخارج إلى حساباتهم المصرفية خلال الشهر الكريم، ويقول آخرون إن صيامهم في رمضان لم يكن مختلفاً كثيراً عن أي يوم عادي خلال الحرب، حيث إنهم غالباً ما يأكلون وجبة طعام واحدة فقط خلال اليوم.

وقالت سهى محمود (48 عاماً) والتي تعيش في رفح إن وجبتها المسائية الأولى في رمضان كانت تتكون من الخضار التي اشترتها بأسعار مبالغ فيها، وقالت: "نحمد الله أننا تمكنا من العثور على شيء نأكله".

وتدخل معظم الإمدادات الجديدة إلى غزة كمساعدات إنسانية، على الرغم من أن بعض الشاحنات التجارية عبرت أيضاً إلى القطاع المحاصر.

ويقول تقرير "وول ستريت جورنال" إن الأزمة في غزة تفاقمت أيضاً بسبب نقص السيولة النقدية في القطاع.

وقال ستيفن فيك، المتحدث باسم منظمة المعونة الأميركية للاجئين في الشرق الأدنى، وهي منظمة إنسانية مقرها الولايات المتحدة ولها وجود كبير في غزة: "النظام المصرفي مشلول في الغالب".

ومع بدء الحرب، سارع العديد من سكان غزة إلى إيداع الأموال النقدية في البنوك لحفظها أو الوصول لها في الخارج في حالة طردهم من القطاع. وخلال وقف إطلاق النار الذي استمر لمدة أسبوع في نهاية نوفمبر الماضي نقلت البنوك نحو 180 مليون شيكل، أي ما يعادل أكثر من 50 مليون دولار، نقداً من شمال قطاع غزة إلى الجنوب، وفقاً لسلطة النقد الفلسطينية.

وفي ديسمبر الماضي وبعد انتهاء وقف إطلاق النار وشروع إسرائيل في الهجوم على مدينة خان يونس الجنوبية، لم تعد هناك طريقة لتحويل الأموال النقدية بين فروع البنوك، حسبما قال محافظ ورئيس الهيئة فراس ملحم.

يلين: اتساع الحرب بين إسرائيل وحماس سيشكل خطرا على الاقتصاد العالمي

وأضاف ملحم أن العديد من فروع البنوك البالغ عددها 56 فرعا و91 ماكينة صراف آلي في غزة دمرت أو خرجت عن الخدمة منذ بدء الحرب، خاصة في المناطق الواقعة خارج رفح.

ولم يتم تسليم أي أموال جديدة إلى بنوك غزة منذ بدء الحرب بسبب المخاوف الأمنية، بحسب سلطة النقد، كما أنه غالباً ما تصبح المعاملات الإلكترونية مستحيلة بسبب انقطاع الاتصالات والكهرباء.

وقال ملحم: "نحن ننتظر وقف إطلاق النار لتغذية فروعنا من خلال نقل الأموال النقدية داخل غزة".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.