خاص

تقرير: ظاهرة غريبة وراء تفوق الأميركيين اقتصادياً على أوروبا

منظمة دولية: يوم العمل النموذجي في بريطانيا وفرنسا وألمانيا أقصر بنصف ساعة منه في أميركا

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

تغلبت الولايات المتحدة على الأزمات الاقتصادية التي ضربت العالم في السنوات والعقود الماضية، بما فيها أزمة "كورونا" التي تسببت بإغلاقات وتعطيل للحياة الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم، فيما يبدو أن القارة الأوروبية أسوأ حالاً من الناحية الاقتصادية إذا ما قورنت بالولايات المتحدة التي تسجل بيانات أفضل بشكل مستمر.

وأرجع تقرير نشرته مجلة "إيكونوميست" واطلعت عليه "العربية نت"، هذه الظاهرة إلى سبب غريب وبسيط جداً، وهو أن "الأميركيين يعملون بجدية أكبر"، على حد تعبير المجلة.

غورغيفا: أداء الاقتصاد الأميركي "القوي" ساهم في تحسين آفاق النمو العالمي

واستعرض التقرير متوسط عمل ساعات العمل التي ينخرط فيها الأميركيون ومتوسط ساعات العمل لدى أقرانهم الأوروبيين ليتبين من الأرقام بأن متوسط ساعات عمل المواطن الأميركي تزيد عن نظيره الأوروبي بنسبة 15%، وهذا هو السبب وراء التعافي الاقتصادي الأسرع والبيانات الاقتصادية الأفضل للاقتصاد الأميركي.

ويقول التقرير إنه في المتوسط يعمل الأميركيون 1811 ساعة سنوياً، وفقا لبيانات من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهذا يزيد بنسبة 15% عما هو عليه في الاتحاد الأوروبي، حيث يبلغ المتوسط 1571 ساعة فقط.

ويضيف التقرير: "لا يقتصر الأمر على أن الأوروبيين يقضون بضعة أسابيع إضافية على الشاطئ. يوم العمل النموذجي في بريطانيا وفرنسا وألمانيا أقصر بنصف ساعة منه في أميركا، وفقاً لمنظمة العمل الدولية".

وتطرح مجلة "إيكونوميست" السؤال الأصعب، وهو: ما هي الطريقة الأفضل للعيش، مع المزيد من المال أو المزيد من وقت الفراغ؟، والحقيقة هي أنه من الصعب على الناس الاختيار، لكن السؤال الأكثر فائدة، بحسب التقرير، هو لماذا يعمل الأميركيون لساعات أطول؟

ويستعرض التقرير عدداً من الاحتمالات وراء هذه الظاهرة، حيث ربما تكون الثقافة هي المسؤولة عن التباين في ساعات العمل، إذ ربما يستمتع الأوروبيون بأوقات فراغهم أكثر، حيث إنهم يستمتعون بالاختيار حول كيفية قضاء بعض الوقت في إجازة، مع المدن الجميلة، ومأكولات الطهي اللذيذة، والجبال الوعرة، وغير ذلك الكثير إلى جانب رحلة قصيرة بالقطار أو رحلة طيران مخفضة.

وفي المقابل فان الولايات المتحدة قد تكون لديها خيارات ترفيه أقل، كما أنها ذات مساحة أكبر بكثير من أوروبا، وهو ما يفسر إلى حد ما السبب وراء جذب أوروبا حوالي 150 مليون سائح من الخارج سنوياً، أي ضعف عدد السياح الذين يقصدون الولايات المتحدة.

وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن الأميركيين ينظرون إلى "العمل الجاد" على أنه أمر جدير بالاهتمام في جوهره، وذلك بسبب أن "الفردية الصارمة" كانت وراء بناء البلاد.

لكن الصعوبة في تفسير الفارق في الثقافة تكمن في أنه حتى أوائل السبعينيات كان العديد من الأوروبيين يعملون أكثر، بينما ساعات العمل الأميركية هي نفسها الآن كما كانت في ذلك الوقت. أي أن التغيير حدث في أوروبا وأصبح الأوروبيون يعملون بجد أقل من نظرائهم في الولايات المتحدة.

ويقول تقرير "إيكونوميست" إن ساعات العمل في أوروبا انخفضت بنسبة هائلة بلغت 30% في ألمانيا خلال نصف القرن الماضي.

وتوصل إدوارد بريسكوت، الخبير الاقتصادي الأميركي، إلى نتيجة مستفزة، زاعماً أن الحل يكمن في الضرائب، حيث إنه حتى أوائل السبعينيات، كانت مستويات الضرائب متشابهة في أميركا وأوروبا، وكذلك ساعات العمل. وبحلول أوائل التسعينيات، أصبحت الضرائب في أوروبا أكثر عبئاً، ومن وجهة نظر بريسكوت، أصبح الموظفون أقل حماساً. ولا تزال هناك فجوة كبيرة قائمة حتى اليوم: إذ تبلغ عائدات الضرائب الأميركية 28% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 40% في أوروبا.

وتقول "إيكونوميست" إن أحد التطورات الجديدة هو التناقض في مجال "العمل عن بعد"، حيث في عام 2023، وجد المسح العالمي لترتيبات العمل أن الموظفين بدوام كامل في أميركا يعملون من المنزل 1.4 يوماً في الأسبوع، بينما يفعل الموظفون في أوروبا ذلك لمدة 0.8 يوماً.

ويقول التقرير إن هذه الحقيقة قد تؤدي بنا إلى نتيجة مذهلة، وهي أن الأوروبيين والأميركيين يقضون الآن نفس القدر تقريباً من الوقت في المكتب، مع 1320 ساعة سنوياً للأول و1304 للأميركيين، لكن التباين يتعلق فقط في "العمل عن بُعد". وبعبارة أخرى، فإن نسبة الـ15% الإضافية من العمل الذي يقوم به الأميركيون سنوياً يتم الآن من منازلهم المريحة، أو في بعض الأحيان على الشاطئ.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.