الاقتصاد يهدد بانقسامات الائتلاف الحاكم في ألمانيا

جدل حول خطة لتحفيز الاستثمار

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

يواجه الائتلاف الحاكم في ألمانيا تحديات مستمرة نتيجة عدم التوافق حول السياسات الاقتصادية وإعداد الميزانية بين الأحزاب الثلاثة المشاركة.

وتصاعدت التوترات في الأسابيع الأخيرة، ما أثار القلق بشأن استمرارية هذا التحالف الذي يضم الحزب الديمقراطي الاجتماعي بقيادة المستشار أولاف شولتز، وحزب الخضر، والحزب الديمقراطي الحر، والذي دام ثلاث سنوات حتى الآن، بحسب ما ذكرته "CNBC" واطلعت عليه "العربية Business".

أكبر اقتصاد أوروبي يترنح.. وصندوق النقد: "هناك حلّ واحد غير قابل للتفاوض"

وتنتشر، الآن، التكهنات حول ما إذا كان تفكك التحالف قد يحدث في أقرب وقت هذا الأسبوع، حيث أفادت وسائل الإعلام عن محادثات بين ممثلي الائتلاف المختلفين ليلة الأحد وفي وقت مبكر من هذا الأسبوع، قبل اجتماع الائتلاف العادي يوم الأربعاء.

وقال رئيس الاقتصاد الكلي العالمي لدى " ING" كارستن برزيسكي، في مذكرة يوم الاثنين: "يبدو أن السياسة الألمانية تشبه قطاراً يسير قطار بحركة بطيئة. إذ دخلت الحكومة الألمانية للتو مرحلة جديدة من الأزمة السياسية البطيئة التي قد تكون الخطوة الأخيرة قبل الانهيار النهائي للائتلاف الحاكم".

وأشار كبير الاقتصاديين في "Bernberg"، هولغر شميدينغ، إلى أن الشركاء الثلاثة في الائتلاف كانوا يتصرفون كما لو كانوا يستعدون لحملة ضد بعضهم البعض قريبًا.

على سبيل المثال، عقد شولتز اجتماعاً مع قادة الصناعة الأسبوع الماضي، لكنه لم يوجه الدعوة إلى شركاء حزبه في الائتلاف، الأمر الذي دفع الحزب الديمقراطي الحر إلى الدعوة إلى اجتماع منفصل خاص به بدون الحزب الديمقراطي الاجتماعي.

وعلى نحو منفصل، اقترح روبرت هابيك من حزب الخضر، وهو وزير الاقتصاد الألماني، خطة سياسية لتحفيز الاستثمار، والتي انتقدها الحزب الديمقراطي الحر.

وحدث تصعيد آخر يوم الجمعة، عندما نشر وزير المالية، كريستيان ليندنر، ورقة بحثية حول إنعاش الاقتصاد الألماني المتعثر. وقال الخبير الاقتصادي لمنطقة اليورو في "جي بي مورغان"، جريج فوزيسي، في مذكرة يوم الاثنين: "تبدو الورقة البحثية وكأنها محاولة جادة لتحليل مشاكل ألمانيا واقتراح الحلول. ومع ذلك، فإنها تعارض المواقف الأساسية للحزب الاشتراكي الديمقراطي والحزب الأخضر، وبالتالي سيكون من الصعب عليهم قبولها".

ميزانية متنازع عليها بشدة

كانت ميزانية ألمانيا لعام 2025 من القضايا الرئيسية الأخيرة داخل الائتلاف - وهو موضوع ظهر أيضًا بشكل كبير في الورقة البحثية التي عرضها ليندنر. تم تقديم الميزانية في البداية في وقت سابق من العام الجاري، لكنها تركت العديد من الأسئلة دون إجابة حول فجوة التمويل التي تبلغ عدة مليارات من اليورو. وبناء على الجدول الزمني الحالي، يجب الانتهاء من الميزانية بمنتصف نوفمبر/تشرين الثاني.

قال فوزيسي إن الائتلاف مجبر الآن على اتخاذ قرارات صعبة تحت ضغط الوقت، على خلفية الرؤى الاقتصادية المختلفة والثغرة التي أحدثتها المحكمة الدستورية في مالية ألمانيا العام الماضي، عندما قضت بأن الحكومة لا يمكنها إعادة تخصيص الأموال الطارئة التي تم جمعها أثناء جائحة كوفيد-19 لميزانيتها.

وتوقع شميدينغ، من "Bernberg"، انهيار الحكومة إذا لم يتمكن الائتلاف من الاتفاق على الأولويات المالية والإصلاحية لميزانية 2025.

هل يتفكك الائتلاف قريباً؟

وقال شميدينغ أنه بخلاف سيناريو إيجاد حل للقضايا، يمكن الآن وضع عدة سيناريوهات أخرى من شأنها أن تغير تشكيل الحكومة الألمانية، أحدها هو خروج الحزب الديمقراطي الحر من الائتلاف، إما بالانسحاب من تلقاء نفسه أو بطلب من شولتز.

وأوضح أنه إذا حدث ذلك، فمن المرجح إجراء انتخابات مبكرة في أوائل العام المقبل. ومع ذلك، تظهر أحدث استطلاعات الرأي أن الحزب الديمقراطي الحر لن يحصل إلا على حوالي 3% من الأصوات في الانتخابات الفيدرالية، وهو أقل من مستوى 5% الذي يحتاج إليه لضمان مقاعد في البرلمان الألماني.

كما سيعاني الحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر من خسائر من الانتخابات الفيدرالية، في حين سيكون حزب المعارضة الحالي الاتحاد الديمقراطي المسيحي هو الأكثر احتمالا لتأمين أكبر حصة من الأصوات.

ويرى شميدينغ أن الانتخابات المبكرة ليست السيناريو الأكثر ترجيحًا حتى الآن، لكنها ممكنة.

بينما أشار برزيسكي من "ING" إلى أن حكومة الأقلية قد تستمر حتى موعد الانتخابات المقرر في وقت لاحق من عام 2025، وأشار إلى أنه حتى لو غادر الحزب الديمقراطي الحر الائتلاف، فلن يسفر هذا بالضرورة عن إجراء انتخابات مبكرة.

ويرجع هذا إلى الدستور الألماني، الذي ينص على أنه لا يمكن الدعوة إلى انتخابات مبكرة إلا من قبل الرئيس الفيدرالي إذا خسر المستشار تصويتًا بحجب الثقة في البرلمان.

ومع ذلك، قال إن خطر انهيار الحكومة الألمانية لم يكن أعلى من أي وقت مضى مما هو عليه حاليًا. حتى عدم اليقين الجيوسياسي المحتمل الناجم عن الانتخابات الأميركية المقبلة لم يعد الضمان للحفاظ على تماسك الحكومة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.