آثارها تفوق كل الحروب.. الاقتصاد العالمي أمام صدام تجاري بين أميركا والصين
بكين لا تزال تحتفظ بخيار نووي وهو خفض سعر اليوان لخفض كلفة صادراتها
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
تستعر حروب عدة حول العالم، من الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان وصولا إلى الحرب الروسية الأوكرانية. إلا أن آثار تلك الحروب على الاقتصاد العالمي ستبقى محدودة نسبيا إذا ما قورنت بالحرب القادمة: الحرب التجارية الصينية الأميركية.
فقد هدد ترامب خلال حملته الرئاسية بفرض رسوم جمركية على كافة الواردات الصينية بنسبة 60%. ليصعد حربه الذي كان قد بدأها عام 2018، والتي أطلقت تشديدا على الصادرات الأميركية من التقنيات المتقدمة إلى الصين والتي عززها بايدن خلال فترته الرئاسية.
تجدر الإشارة إلى أن حجم الصادرات الصينية إلى أميركا بلغت في 2023 نحو 500 مليار دولار. ومثلت نحو 15% من إجمالي صادرات البلاد.
يرى البعض بأن الصين اليوم بوضع أضعف اقتصاديا مما كانت عليه في فترة ترامب الأولى بسبب تدهور قطاعها العقاري وضعف استهلاكها المحلي، واعتمادها في السنوات القليلة الأخيرة على صادراتها من السيارات الكهربائية والبطاريات.
إلا أن البعض الآخر يرى العكس. فالصين اليوم مستعدة نفسيا لترامب ولن تتفاجأ كما تفاجأت أول مرة في عام 2018، حيث إن الصين جهزت عدة خيارات استراتيجية للرد على ترامب في حال صعد من حربه عليها. فالتنين الصيني متحضر لحظر تصدير المعادن الحرجة. بالإضافة إلى فرض تعرفات جمركية على الواردات الزراعية الأميركية خصوصا بعد توطيد وارداتها من فول الصويا والذرة من البرازيل في السنتين الماضيتين. هذا إلى جانب تجهيز لائحة من الشركات الأميركية العاملة في الصين والتي يمكن استهداف أعمالها محليا والتضييق عليها.
ويبدو أن الحكومة الصينية والتي أطلقت خططا تحفيزية ضخمة في الأشهر القليلة الأخيرة غاب عنها دعم الاستهلاك محليا، تؤجل هذا الدعم في حال تضرر صادراتها جراء اشتداد الحرب التجارية مع ترامب.
كما أن الصين لا تزال تحتفظ بخيار نووي. وهو خفض سعر اليوان لخفض كلفة صادراتها، إلا أن هذه الخطوة قد تكون الخيار الأخير لأنها ستقلب عليها جميع شركائها التجاريين الآخرين.
ولقد بدأت آثار التعريفات الجمركية التي وعد بتطبيقها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب تلقي بظلالها على الأسواق قبل أن تطبق أصلاً.
وفقاً لتقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، تخطط العديد من الشركات الأميركية لعمليات تخزين واسعة للسلع ورفع للأسعار وتسريع عملية التحول إلى التصنيع في أماكن أخرى بعيداً عن الصين، استعداداً لتعريفات دونالد ترامب الجمركية التي وعد برفعها بنسبة 60% على الصين وما بين 10 إلى 20% على باقي الدول.
وفي عهد دونالد ترامب الأول عندما بدأ حربه التجارية ضد الصين في عام 2018 سارعت الشركات الأميركية إلى الاستيراد بشكل كبير مقدمًا قبل تطبيق التعريفات الجمركية، وفقًا لتحليل لصندوق النقد الدولي.
ونتيجة لذلك، ارتفع العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين في عام 2018، قبل أن يعود للانخفاض في عام 2019، وهو تماماً كما يحدث اليوم.
وارتفعت الصادرات الصينية بشكل كبير بنحو 13% في أكتوبر على أساس سنوي، وهو ما يتجاوز بكثير توقعات المحللين، ويشكل ذلك ارتفاعًا حادًا عن سبتمبر حين سجلت الصادرات نمواً بنسبة 2.4% فقط.
ويربط العديد من المحللين هذا الارتفاع الكبير بالطلب القوي من الشركات الأميركية مع توقعات بأن يبقى نمو الصادرات الصينية قوياً خلال الأشهر القليلة المقبلة.
لكن على الرغم من انخفاض حصة الصين من واردات الولايات المتحدة إلى نحو 14% في عام 2023 من 22% في عام 2017، فإن الرسوم الجمركية المتزايدة بين أميركا والصين لم تفعل الكثير لكبح العجز التجاري الإجمالي للولايات المتحدة في التجارة العالمية أو الفائض التجاري الإجمالي للصين إذ تبقى الصين أكبر مصدر للسلع في العالم.
وتعد الولايات المتحدة هي أكبر مشترٍ لها إذ اشترت الشركات الأميركية ما يقرب من 430 مليار دولار من السلع الصينية العام الماضي، حيث شكلت منتجات الحواسيب والإلكترونيات الجزء الأكبر من هذه السلع.
وفي حال تم رفع هذه التعريفات الجمركية بالفعل كما يقول ترامب سينعكس ذلك على أسعار السلع في الأسواق الأميركية، لأن من يدفع هذه الرسوم للحكومة الأميركية هي الشركات التي تستورد البضائع وليس المصدرين، بالتالي هذه الشركات ستمرر الجزء الأكبر من التكلفة إلى المستهلكين عن طريق رفع الأسعار، ما سيعود بمعدلات التضخم للارتفاع من جديد وسيقلص من قدرة الفيدرالي الأميركي على خفض الفائدة كما تتوقع الأسواق.
-
"جي بي مورغان" يتوقع نموا كبيرا في قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة بالعام المقبل
أسعار الفائدة المنخفضة ستعزز النمو في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو دون تضخم مفرط
قصص اقتصادية -
مستشار ترامب يقترح فرض رسوم على بضائع من ميناء صيني في البيرو
تشكل عمليات الشحن من أميركا اللاتينية مصدر قلق خاص للولايات المتحدة
اقتصاد -
برنامج ترامب الاقتصادي.. بين الرسوم الجمركية المشددة والتخفيضات الضريبية
خطط قد تصطدم بواقع أكثر تعقيداً
اقتصاد