اقتصاد اليابان

شيخوخة السكان تشعل المنافسة بين الشركات اليابانية لجذب الكفاءات الشابة

أكثر من 40% من خريجي 2025 حصلوا على عرض عمل قبل عام كامل من التخرج

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

تواجه الشركات اليابانية تحديات غير مسبوقة في استقطاب الكفاءات الشابة والاحتفاظ بها وسط أزمة نقص العمالة المزمنة الناتجة عن شيخوخة السكان في البلاد.

وفي محاولة للتغلب على هذه التحديات، تتبنى شركات كبرى مثل "نيبون لايف" استراتيجيات مبتكرة، من بينها تقديم مزايا تنافسية وحوافز جذابة تهدف إلى تعزيز جاذبيتها للموظفين الشباب وتأمين استدامتها في سوق العمل شديد التنافسية. بحسب ما نقلته وكالة "بلومبيرغ" واطلعت عليه "العربية Business".

ومع انخفاض معدل المواليد، من المتوقع أن يتراجع عدد السكان في سن العمل في اليابان بسرعة اعتبارًا من عام 2027، وفقًا لدراسة أجراها معهد "ريكروت ووركس" المستقل. وبحلول عام 2040، قد تواجه البلاد نقصًا يتجاوز 11 مليون عامل. وقد انخفض عدد العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عامًا بنسبة 36% خلال العقود الثلاثة الماضية ليصل إلى 4.7 مليون في عام 2023، وفقًا لبيانات وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات في اليابان.

ومع ضيق سوق العمل، تقوم الشركات بتأمين الطلاب الجامعيين قبل شهور من تخرجهم. ووفقًا لتقرير صادر عن معهد "شوشوكو ميراي كينكيوشو"، فإن أكثر من 40% من خريجي مارس/آذار 2025 حصلوا على عرض عمل واحد على الأقل قبل عام كامل من التخرج، وهي النسبة الأعلى منذ عام 2016.

وتواجه الشركات أيضًا معركة للاحتفاظ بالموظفين. فبينما اعتاد الموظفين في اليابان على البقاء مع شركة واحدة طوال حياتهم المهنية، فإن ما يقرب من 35% من خريجي الجامعات من دفعة 2021 تركوا وظائفهم الأولى خلال ثلاث سنوات من الانضمام، وفقًا لبيانات وزارة الصحة والعمل والرفاهية.

لطالما وفرت الشركات اليابانية مساكن جماعية ومساكن مدعومة للعائلات كميزة للموظفين، ولكن هذا الاتجاه تراجع منذ ذروته في أوائل التسعينيات، حيث حاولت الشركات تقليل التكاليف والحد من مخاطر انخفاض قيمة الاستثمارات العقارية في ظل ركود الاقتصاد. ووفقًا لبحث أجرته الهيئة الوطنية لشؤون الموظفين، التي تشرف على التوظيف والتدريب في القطاع العام، فإن ما يقرب من 42% من الشركات قدمت هذه المساكن في السنة المالية 2022، مقارنة بـ64% تقريبًا في السنة المالية 2004.

وأشار "راشنا راترا"، المدير الإداري في وكالة التوظيف "روبرت والترز" في طوكيو، إلى أن استقطاب المواهب في اليابان يزداد صعوبة مع استمرار شيخوخة السكان. ففي عام 2022، كان 9.4% فقط من السكان تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا، مقارنة بـ10.4% في كوريا، و11.7% في المملكة المتحدة، و13.3% في الولايات المتحدة.

وتحتدم المنافسة لاستقطاب الموظفين لدرجة أن بعض الشركات تقدم مزايا للخريجين الجدد حتى قبل انضمامهم رسميًا. فعلى سبيل المثال، توفر شركة "السوك"، وهي شركة أمن مقرها طوكيو، قسائم خصم للمطاعم والفنادق للموظفين المحتملين بمجرد تقديم عرض العمل.

كما يتزايد عدد الشركات التي تغري الموظفين الجدد بمساعدتهم في سداد قروضهم الطلابية. ووفقًا لمنظمة خدمات الطلاب اليابانية، تضاعف عدد الشركات التي تقدم هذا النوع من المساعدة ليصل إلى 2,600 شركة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

ويتجه السباق لجذب المواهب إلى زيادة الأجور بعد عقود من الانكماش الذي تسبب في ركود الأجور اليابانية مقارنة بنظرائها العالميين. ففي عام 2023، بلغ متوسط الأجور السنوية في اليابان 46,792 دولارًا، مقارنة بـ80,115 دولارًا في الولايات المتحدة و57,617 دولارًا في المملكة المتحدة، وفقًا لأحدث بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ومع تسارع التضخم واستمرار ضيق سوق العمل، بدأت الأجور في الارتفاع.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.