الدولار

قوة الدولار تربك اقتصادات آسيا وتهدد استقرار عملاتها

اتساع الفجوة بين السندات الأميركية والآسيوية يحد من جاذبية الأصول منخفضة العائدات

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

أثار الارتفاع المستمر للدولار الأميركي تراجعاً في العملات الآسيوية مثل الين الياباني، والوون الكوري الجنوبي، واليوان الصيني، والروبية الهندية، ما دفعهم إلى أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات أمام العملة الخضراء.

وقال محللون إنه على الرغم من أن انخفاض قيمة العملات قد يعزز تنافسية الصادرات، خصوصاً في ظل تهديد الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، بفرض تعريفات جمركية، يتعين على البنوك المركزية الآسيوية تقييم تأثير ذلك على التضخم المستورد وتجنب رهانات المضاربة على ضعف مستدام لعملاتها، مما قد يعقد مهمة صانعي السياسات.

وشهد الدولار ارتفاعاً حاداً منذ فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، إذ قفز بنحو 5.39% منذ الانتخابات التي أُجريت في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، بحسب ما نقله موقع "CNBC" واطلعت عليه "العربية Business".

ويعود جزء من قوة الدولار إلى السياسات التي وعد بها ترامب خلال حملته، مثل فرض الرسوم الجمركية وتخفيض الضرائب، والتي يعتبرها الاقتصاديون عوامل تزيد من معدلات التضخم.

وأعرب مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعهم في ديسمبر/كانون الأول عن قلقهم من التضخم وتأثير سياسات ترامب، مشيرين إلى أنهم قد يتحركون ببطء فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة بسبب حالة عدم اليقين.

وزاد اتساع الفجوة في عائدات السندات بين الولايات المتحدة ودول آسيوية عدة من تقليل جاذبية الأصول منخفضة العائدات، مما دفع العملات الآسيوية الرئيسية إلى الانخفاض ودفع بعض البنوك المركزية، مثل بنك اليابان والبنك المركزي الهندي، للتدخل من أجل دعم عملاتها.

وقال جيمس أوي، استراتيجي السوق في شركة "Tiger Brokers"، إن قوة الدولار الأميركي قد تجعل من الصعب على البنوك المركزية الآسيوية إدارة اقتصاداتها.

وأضاف "أوي" أن قوة الدولار من المرجح أن تشكل تحديات للبنوك المركزية الآسيوية من خلال زيادة الضغوط التضخمية عبر ارتفاع تكاليف الواردات واستنزاف احتياطيات النقد الأجنبي إذا حاولت دعم عملاتها عبر التدخلات.

الصين

ووصل اليوان الصيني إلى أدنى مستوياته منذ 16 شهراً عند 7.3361 في 7 يناير/كانون الثاني، متأثراً بارتفاع عائدات سندات الخزانة الأميركية وقوة الدولار.

وعلى الرغم من أن ضعف اليوان قد يعزز تنافسية الصادرات الصينية، فإنه يحد من قدرة بنك الشعب الصيني على خفض أسعار الفائدة دون المخاطرة بزيادة هروب التدفقات الرأس المالية، وتبني سياسة نقدية أكثر مرونة لدعم الاقتصاد المحلي.

اليابان

أنفقت اليابان أكثر من 15.32 تريليون ين لدعم عملتها في 2024 بعد هبوط العملة لأدنى مستوياتها في عدة عقود عند 161.96 في يوليو/تموز. ومع ذلك، الين لا يزال ضعيفاً عند مستوى 158 أمام الدولار.

ولا شك أن قوة الدولار قد تلعب دوراً جزئياً في تحقيق أهداف بنك اليابان. فبعد كفاحه لعقود من الزمن لمعالجة الانكماش، تجاوز التضخم في اليابان هدف بنك اليابان البالغ 2% لمدة 32 شهراً على التوالي. واعترف بنك اليابان بأن ضعف الين قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم المستورد.

ويتمثل التحدي في ضمان عدم ارتفاع الأسعار والأجور بشكل أسرع من المستويات التي يرتاح إليها بنك اليابان.

وأشار محللو" Morningstar" إلى أن قوة الدولار تزيد الضغوط على بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة لدعم الين وتقليل مخاطر التضخم.

كوريا الجنوبية

شهد الوون الكوري انخفاضاً حاداً ليصل إلى 1,476 أمام الدولار في ديسمبر/كانون الأول، وهو الأضعف منذ عام 2009، مما دفع المركزي الكوري للتدخل ودعم العملة.

ولكن يبدو أن بنك كوريا يعطي الأولوية لتحفيز النمو المحلي على الرغم من ضعف قيمة الوون، حيث أصدر البنك المركزي تخفيضًا مفاجئًا بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه الأخير في نوفمبر/تشرين الثاني.

وكتب في بيانه: "على الرغم من زيادة تقلب سعر الصرف، اشتدت الضغوط الهبوطية على النمو الاقتصادي. وبالتالي، فقد حكم المجلس بأنه من المناسب خفض سعر الفائدة الأساسي بشكل أكبر وتخفيف المخاطر السلبية على الاقتصاد".

ومع ذلك، طغت حالة عدم اليقين على كل هذه التدابير عندما أعلن الرئيس يون سوك يول الأحكام العرفية في أوائل ديسمبر/كانون الأول ثم ألغتها، وتم عزله بعد ذلك.

عقد بنك كوريا اجتماعًا طارئًا في الرابع من ديسمبر/كانون الأول، وتعهد بتوفير قدر كاف من السيولة حتى تستقر الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي. وستظل هذه التدابير سارية حتى نهاية فبراير/شباط.

الهند

تراجعت الروبية الهندية إلى مستوى قياسي جديد عند 85.86 في 8 يناير/كانون الثاني، متأثرة بضغط الدولار القوي ومبيعات المستثمرين الأجانب.

يأتي هذا في وقت تواجه فيه البلاد تباطؤ النمو، حيث جاءت أحدث قراءة للناتج المحلي الإجمالي في الهند عند 5.4% في الربع المالي الثاني المنتهي في سبتمبر/أيلول، وهو ما جاء دون التوقعات وسجل أدنى مستوى له منذ الربع الأخير من عام 2022.

وفي أحدث اجتماع السياسة النقدية في ديسمبر/كانون الأول، أبقى المركزي الهندي أسعار الفائدة عند 6.5% في قرار منقسم، حيث صوت عضوان في مجلس الإدارة لصالح خفض بمقدار 25 نقطة أساس.

وإذا اختارت الهند خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو - الأمر الذي من شأنه أن يضعف الروبية - فإن بنك الاحتياطي الهندي مجهز جيدًا للتعامل مع تدفق مفاجئ محتمل للأموال الأجنبية وأي انخفاض حاد في الروبية، إذ أوضح محللو "Citi Wealth"أن الروبية واحدة من أكثر العملات استقراراً عالمياً بفضل الاحتياطيات الكبيرة للبنك المركزي الهندي.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.