مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.. هل تتجه بريطانيا إلى خطة تقشف؟
بعد ارتفاع العوائد على ديونها لمستويات قياسية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
أثار استمرار ارتفاع عوائد السندات الحكومية البريطانية منذ إطلاق خطة الميزانية الأولى لحكومة حزب العمال في أكتوبر قلقاً واسعاً الأسبوع الماضي، حيث ارتفعت تكاليف الاقتراض لتصل إلى مستويات قياسية لم تُشهد منذ عقود.
وبرزت احتمالية تقليص الإنفاق العام أو زيادة الضرائب مرة أخرى في الأفق الأسبوع الماضي، مع وصول عوائد السندات الحكومية لمدة 30 عامًا إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998.
وزيرة المالية البريطانية: لندن"موطن طبيعي" للخدمات المالية الصينية
وعلى الرغم من الانخفاض الأولي بعد فوز حزب العمال في الانتخابات في يوليو، ارتفعت عوائد السندات أجل عامين إلى ما فوق 4.5%، بينما وصلت عوائد السندات أجل 10 سنوات إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 2008، بحسب ما نقلته "CNBC" واطلعت عليه "العربية Business".
تراجع ثقة المستثمرين في بريطانيا كان واضحاً بشكل خاص من خلال انخفاض الجنيه الإسترليني، الذي وصل يوم الجمعة إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار الأمريكي منذ نوفمبر 2023.
وتشهد منطقة اليورو والولايات المتحدة أيضًا ارتفاعًا في تكاليف الاقتراض، ويشير الاقتصاديون إلى أن بريطانيا تتأثر بعوامل خارجية، بما في ذلك عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتوقعات بارتفاع معدلات الفائدة بشكل عام عن المتوقع لهذا العام.
ومع ذلك، فإن الارتفاع في عوائد السندات البريطانية يمثل صداعًا كبيرًا للحكومة البريطانية، التي تعهدت بإعادة تنشيط النمو الاقتصادي مع ضمان انخفاض الدين كنسبة من الاقتصاد خلال خمس سنوات، ويقارب الدين العام البريطاني حاليًا 100% من الناتج المحلي الإجمالي.
حلقة مُفرغة
"ارتفاع عوائد السندات له تأثير الحلقة المفرغة على استدامة الدين في المملكة المتحدة، من خلال زيادة تكاليف الاقتراض المستخدمة لأغراض إعداد الميزانية"، كما قال ميشيل توكر، كبير استراتيجيي معدلات الفائدة الأوروبية في ING، في مذكرة يوم الجمعة.
أشار توكر إلى تحليل صادر عن مكتب مسؤولية الميزانية المستقل يفيد بأن الزيادة الأخيرة في العوائد — إذا استمرت — ستقضي على الاحتياطيات في الموازنة البالغة 9.9 مليار جنيه إسترليني (12.1 مليار دولار)، بما يهدد تغطية الإنفاق الحكومي اليومي من الإيرادات، بالإضافة إلى هدف التحرك نحو خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على المدى الطويل.
وقال معهد الدراسات المالية (IFS) يوم الجمعة إن هناك "فرصة ضئيلة للغاية" لتحقيق المملكة المتحدة لمستهدفاتها المالية السابقة إذا حالف الحظ وزيرة المالية، وإلا، فإنها تواجه "مجموعة من الخيارات غير المحببة"، كما قال بن زارانكو، المدير المساعد في المعهد.
أوضح أن الخيارات تشمل تقديم تغييرات في كيفية حساب الدين لتوفير هامش أكبر، أو تقليص خطط الإنفاق الحالية، أو الإعلان عن زيادات ضريبية إضافية، والتي قد تكون مشروطة بتغيرات في السنوات المقبلة. كما يمكن للوزيرة أن تختار عدم اتخاذ أي إجراء وكسر القاعدة.
وقال الاقتصاديان روث غريغوري وهوبير دي باروشيز من مجموعة أبحاث كابيتال إيكونوميكس إن السندات البريطانية قد تكون عالقة في "دائرة مفرغة"، حيث "يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة الضغط على المالية العامة، ما يستدعي تشديد السياسة المالية بشكل أكبر، والذي بدوره يضع المزيد من الضغط على الاقتصاد."
وقال استراتيجيون في بنك أوف أمريكا غلوبال ريسيرش يوم الجمعة إنه من غير المرجح أن يخالف حزب العمال قواعده، وبدلاً من ذلك سيعلن عن المزيد من إجراءات ضبط المالية العامة — وهي إجراءات تهدف إلى خفض الدين العام، وعادة ما تتضمن تخفيضات في الإنفاق العام أو زيادات ضريبية — في الربيع أو في وقت أقرب.
وأضافوا أن ذلك يمكن تحقيقه عبر تخفيضات في الإنفاق، بعد سلسلة من الزيادات الضريبية بقيمة 40 مليار جنيه إسترليني التي أعلن عنها حزب العمال في أكتوبر.
وقال متحدث باسم وزارة الخزانة لشبكة CNBC: "التزام هذه الحكومة بالقواعد المالية والمالية العامة السليمة غير قابل للتفاوض."
أضاف:" "لقد أظهرت وزارة الخزانة بالفعل أن القرارات الصعبة بشأن الإنفاق سيتم اتخاذها، مع مراجعة النفقات الجارية للقضاء على الهدر، وفي الأسابيع والأشهر القادمة، لن تترك أي شيء دون مراجعة".
بريطانيا في "فخ النمو البطيء"
قال وزير المالية البريطاني السابق فينس كابل لشبكة CNBC يوم الجمعة إن ارتفاع عوائد السندات يُلاحظ في العديد من الدول، ولا يمثل "حالة طوارئ أو ذعر"، لكنه أشار إلى أن الأسواق أدركت أن بريطانيا عالقة في "فخ النمو البطيء".
"لقد كانت تلك الأزمة مستمرة لسنوات عديدة، منذ الأزمة المالية، ثم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ثم مشكلة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا، ونحن عالقون مع تضخم مرتفع نسبيًا ونمو بطيء جدًا، لذلك تقوم الأسواق بتقييم المملكة المتحدة بشكل سلبي نسبيًا"، بحسب كابل.
لكنه استدرك: "هذه ليست حالة ذعر، وليست أزمة من نوع أزمة ميزان المدفوعات القديمة."
وقال كابل إن حزب العمال كان يجب أن يتبنى نطاقًا أوسع من الزيادات الضريبية بدلاً من التركيز على زيادة التأمين الوطني — وهي ضريبة على الأجور — والتي انتقدها مجتمع الأعمال البريطاني بشدة.
ومع ذلك، أضاف أن السوق لديه مخاوف أوسع بشأن نمو المملكة المتحدة والصورة الاقتصادية العالمية، التي تتأثر بعوامل خارجية مثل النظرة الاقتصادية الأضعف للصين.
وقال كابل إن هناك مبالغة في المقارنات مع أزمة الميزانية المصغرة في عام 2022، عندما أدى إعلان رئيسة الوزراء آنذاك ليز تروس عن تخفيضات ضريبية واسعة إلى تقلبات هائلة في سوق السندات.
أوضح:"كانت لحظة تروس تتمثل في رئيسة وزراء تخطو خطوة متهورة في الظلام مع زيادة كبيرة في عجز الميزانية على افتراض أن ذلك سيؤدي بطريقة ما إلى تحفيز النمو الاقتصادي، لكن من الواضح أن هذا ليس ما حدث هذه المرة".
أضاف أن النقاش يدور حول ما إذا كانوا قد قاموا بتشديد كافٍ وما إذا كان قد تم ذلك بالطريقة الصحيحة، ولكنه نوع مختلف من المشاكل."
رياح معاكسة وليست أزمة
وقالت كابيتال إيكونوميكس الأسبوع الماضي إن العوائد المرتفعة على السندات البريطانية كانت رياحًا اقتصادية معاكسة ولكنها ليست أزمة، مع تحركات أصغر وأبطأ مقارنة بما حدث بعد الميزانية المصغرة.
كما قال ديفيد بروكس، رئيس السياسات في شركة الاستشارات برودستون، إنه لا يبدو أن هناك أي "مشكلات نظامية جارية" في صناديق الاستثمار المدفوعة بالالتزامات (LDI)، والتي كانت أكبر مصدر قلق في عام 2022.
-
بريطانيا تتحدى "OpenAI".. خطة طموحة لتصدر مشهد الذكاء الاصطناعي عالميًا
تحركات سريعة لحكومة ستارمر
الذكاء الاصطناعي -
ستارمر يعلن خطة لجعل بريطانيا رائدة في الذكاء الاصطناعي
بدء إنشاءات البنية التحتية ومراكز البيانات
اقتصاد -
الصين وبريطانيا تستأنفان محادثات اقتصادية بعد توقفها 6 سنوات
تجديد الحوار يساعد في إزالة الحواجز أمام صادرات الشركات البريطانية
اقتصاد