الفالح: النمو القوي للاقتصاد غير النفطي يعكس الفرص في السعودية
الاستثمارات بالمملكة تجاوزت مستهدفات رؤية 2030
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
قال وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، إن المملكة العربية السعودية منذ إطلاق رؤية 2030 وحتى الآن استثمرت أكثر من 3.3 تريليون دولار التي كان المستهدف الوصول لها بحلول 2030، وعبر عن أمله في دور أكبر لأسواق الدين في تعبئة المزيد من رأس المال المطلوب للنمو بالقطاعات المختلفة.
وأشار إلى أن رؤية المملكة 2030 مدعومة بجهود تنويع الاقتصاد وبناء القطاعات التي لم تكن السعودية تشتهر بتواجد قوي فيها.
أضاف في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ على هامش مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي، أن السعودية تشتهر لعقود بأنها اقتصاد نفطي رائد، ويتمتع بوفورات مالية واقتصاد مُصدر لرؤوس الأموال، لكن رؤية المملكة 2030 قد غيرت ذلك، من خلال التنويع.
أوضح أن الركيزة الثانية هي الشفافية والشمول في أسواق المال، لتعبئة رأس المال للقطاعات النامية، والتأكد من توافر وفاعلية جميع العناصر اللازمة في أسواق المال.
وأضاف" إجمالًا الشفافية والاستقرار والقدرة على التنبؤ بالتشريعات كانت جوهر رؤية المملكة 2030".
وقال إن المملكة أقرت قانونا جديدا للاستثمار العام الماضي وسيدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل، وبالإضافة إلى ذلك حدثت طفرة في أسواق المال.
وأشار إلى أن "تداول السعودية" قبل بضع سنوات، كانت تخدم عددا محدودا من الشركات، لكن منذ 2015، شهدت نموًا ملحوظًا، عقب إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أن المملكة بصدد تنمية أسواق المال، وتنويعها وجلب القطاعات الكبرى الأخرى للعب دور في البورصة السعودية، بجانب ضم فئات مختلفة من الأصول.
الإدراج في المؤشرات العالمية
وكشف أنه تم التعاون مع كافة المؤشرات العالمية مثل مورغان ستانلي للأسواق الناشئة، وستاندردآند بورز غلوبال، وفوتسي، وجميعهم ضموا السعودية، وعلى سبيل المثال بات الوزن النسبي للمملكة نحو 4% من مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة.
ونوه أن الأمر لم يقتصر على الأسهم فقط بل امتد لأدوات الدين والأدوات الأخرى، وأن إدراج شركة أرامكو قبل سنوات كان قفزة كبيرة.
وقال إن قفزة المملكة من المركز 25 عالميًا في ترتيب البورصات العالمية إلى أكبر 10 بورصات يعكس تلك التطورات، لكن ماحدث هو مجرد البداية فقط.
وقال إن وتيرة نمو الاقتصاد غير النفطي القوية بين 4 و5% واستقرارها بعيدًا عن أي تقلبات عالمية، يعكس أن السعودية بها العديد من القطاعات التي تحمل فرص كبيرة لتطويرها، كما أن معظمهم لم يكن متاحًا للقطاع الخاص الاستثمار به مثل القطاع الصحي والسياحة.
وأشار إلى أن رؤية 2030 فتحت جميع الفرص في تلك القطاعات بالتزامن مع شهية كبيرة للمستثمرين الأجانب للاستثمار وهو ما انعكس في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وكذلك الاستثمار المحلي، الذي كان يذهب للاستثمار في الخارج قبل ذلك.
وذكر أنه عندما تم وضع رؤية المملكة 2030 كانت التقديرات تشير إلى استثمار ما يعادل 3.3 تريليون دولار وكانوا يستهدفون ومازلوا أن تساهم أسواق المال في تمويل تلك الاستثمارات بشكل ملحوظ، لأنهم يريدون أن يقود القطاع الخاص الاقتصاد السعودي.
أوضح أن البعض كان يرى ذلك الهدف حينما تم الإعلان عنه ضربا من الخيال لضخامته، لكنه تحقق رغم تباطؤ استثمارات الحكومة، لكنه ذكر أن استثمارات الحكومة ظلت قوية ومهمة ومثلت من 15% إلى 20% من الاستثمارات.
وقال إن السوق السعودية "تداول" شهدت متوسط 40 إلى 50 اكتتابا عاما سنويًا، وأطلقت قبل أربع أو خمس سنوات سوقًا للشركات الصغيرة، ولديها الآن أكثر من 100 شركة مدرجة.
الأسرع نموًا
وذكر أن الرأس المال الجريء في السعودية الأسرع نموًا اليوم في الشرق الأوسط، وربما من بين الأسرع في العالم، إذ كانت تمثل حوالي 10% من رأس المال الجريء المستثمر في الشرق الأوسط، واليوم تمثل ما يقرب من 50%.
وقال إن العديد من الشركات الناشئة السعودية بدأت في الإدراج في السوق الرئيسية بسبب نموها السريع واحتياجها لتدفقات رأس المال.
فرص كبيرة في أسواق الدين
وقال إن أحد المجالات التي يمكن تحسينها هو سوق الدين، فعلى الرغم من النمو في أسواق الأسهم، فإن سوق الدين اليوم يمثل أقل من 4% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بأكثر من 40% في دول مجموعة العشرين.
وقال إن المملكة لديها إمكانيات كبيرة لنمو سوق الدين بمعدل 10 أضعاف، مشيرًا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لدي السعودية يتجاوز تريليون دولار، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.7 تريليون دولار في العقد القادم.
ولفت إلى أن مشاركة القطاع الخاص ستنمو بشكل كبير مع نمو الناتج المحلي الإجمالي، وأنهم يريدوا أن يكون هذا النمو مدعومًا بأسواق رأس المال، بما في ذلك الاعتماد على إصدارات السندات.
ومع ذلك، فإن هذا يتطلب تحسين التنظيم لجعل البيئة أكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي المباشر، مما يعزز مكانة الرياض كمركز دولي رائد.
تطوير المواهب
قال الفالح إن السعودية تتمتع بسكان شباب ومتعلمين، إلى جانب مجتمع كبير من الوافدين، فحوالي ثلث السكان البالغ عددهم 33 مليونًا هم وافدون، ولعبوا دورًا رئيسيًا في بناء القطاع المالي السعودي على مدى العقود الماضية.
وأشار إلى أن القيادة السعودية ركزت على تطوير المواهب من الرجال والنساء، من خلال برامج الابتعاث في السبعينيات والثمانينيات، تم تأهيل آلاف السعوديين الذين يديرون اليوم العديد من المؤسسات الكبرى في المملكة، وأنه كان محظوظًا أن يكون بين المستفيدين.
وقال: "لدينا اليوم جامعات عامة وخاصة تقدم برامج تعليمية متميزة، فكل جامعة تقريبًا في المملكة لديها برامج أعمال، وتدير الشركات الكبرى مثل "سابك" و"أرامكو" أكاديميات متخصصة".
وأكد أن الأكاديمية المالية في السعودية تُعد واحدة من الأكبر عالميًا، وتخرج منها ما بين 70 إلى 80 ألف محترف في برامج متخصصة، مما يعزز الكفاءات المحلية في القطاع المالي.
ولفت إلى أن البنوك السعودية لا تحتاج إلى توطين القوى العاملة، لكنها تعتمد بشكل كبير على الكوادر الوطنية، فحوالي 95% من موظفي البنوك في السعودية هم سعوديون، و40% منهم نساء، مما يعكس نجاح الجهود المبذولة لتعزيز المشاركة النسائية في القطاع المالي.
مساهمة النساء
وذكر أن السعودية ضاعفت مشاركة النساء في القوى العاملة بشكل ملحوظ، وهذا النجاح يعكس التزام المملكة بتطوير المواهب المحلية مع إبقاء الباب مفتوحًا لاستقطاب المواهب العالمية.
ولفت إلى أن برامج الإقامة المميزة في السعودية تسهم في جذب المحترفين من جميع أنحاء العالم، فخلال عامين فقط، تم إصدار 78,000 إقامة مميزة، مستهدفة بشكل أساسي المهنيين الذين يرغبون في العيش والعمل في المملكة على المدى الطويل.
وقال إن النظام التعليمي السعودي يركز على التعليم المستمر والتطوير المهني، فمن خلال الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، تُتاح فرص تعلم مستمر للمهنيين، مما يعزز كفاءاتهم ويساهم في تطورهم المهني.
-
ضمن فعاليات "دافوس".. الجدعان يشارك في جلسة حوارية حول الاقتصادات الناشئة
يحضرها النائب الأول لمديرة صندوق النقد الدولي
قصص اقتصادية -
السعودية تستعرض في "دافوس" استراتيجيتها للتحول إلى قوة إقليمية للذكاء الاصطناعي
وزير المالية السعودي: مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي تراجعت إلى نطاق 30% ...
اقتصاد -
ترقب كلمة الرئيس ترامب أمام "دافوس" الخميس المقبل
مشاركة واسعة من قادة العالم ومسؤولي الشركات الكبرى والمنظمات غير الحكومية
اقتصاد