مصرف لبنان

حاكم مصرف لبنان الجديد يطمئن المودعين ويدعو المصارف إلى زيادة رأس مالها

مهمته تنطلق من الحفاظ على الاستقرار النقدي وإرساء الشفافية والحوكمة في المصرف

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد خلال مراسم توليه منصب الحاكمية، عن خريطة طريق سيتّبعها خلال ولايته، تبدأ بالعمل على سداد جميع الودائع للمودعين وإعادتها تدريجيًّا من خلال تحمل مصرف لبنان والمصارف والدولة مسؤولياتهم، عن طريق إعطاء الأولوية لصغار المودعين، ثم المودعين من الفئات المتوسطة.

كما شدد على ضرورة قيام البنوك بزيادة رؤوس أموالها بإضافة أموال جديدة تدريجيًّا، وعلى أي بنك لا يرغب بذلك أن يندمج مع بنوك أخرى.

ودحضت هذه الجزئية من خطاب حاكم المصرف المركزي كل الحملات التي شنت عليه قبل توليه منصب الحاكمية، فسعيد هو ممول لورقة بحثية صادرة عن جامعة هارفارد، ولا علاقة له بالمطلق بمضمون ما ورد فيه، إذ تمنع الجامعة منعًا باتًّا أيّ فرد أن يتدخل بمحتوى الأبحاث، حتى لو كان ممولًا لها، وهذا كان جواب سعيد عن الأسئلة التي طرحها بعض الوزراء قبل تعيينه.

و عين كريم سعيد حاكمًا لمصرف لبنان بأصوات 17 وزيرًا، بينما رفض السبعة الباقون من الوزراء التصويت لصالحه بحجة رفضهم لما ورد في هذه الدراسة، والتي تحدثت عن دولرة الاقتصاد بشكل كلي وإعفاء المصارف والمصرف المركزي والدولة من أي مسؤولية تجاه المودعين، على أن يتم ذلك من خلال تحويل جزء من أموال المودعين إلى سندات خزينة، أي دين على عاتق الدولة اللبنانية بنسبة 85%، ويردّ الباقي من قيمة الوديعة.

إعادة هيكلة القطاع المصرفي وأموال المودعين

يرى مراقبون للشأن اللبناني أن مهمة سعيد تنطلق من ضرورة الحفاظ على الاستقرار النقدي، ومتابعة إرساء الشفافية والحوكمة في مصرف لبنان، إضافة إلى الحرص على إعادة لبنان إلى النظام المالي العالمي، وتحييد قطاعه المصرفي عن تداعيات إدراج لبنان على اللائحة الرمادية من قبل مجموعة العمل المالي "فاتف"، وأن عليه اليوم متابعة هذه الملفات انطلاقًا من استمرارية المرفق العام.

ولحاكم المصرف المركزي اللبناني صلاحيات واسعة وفقًا لأحكام قانون النقد والتسليف، وسائر التشريعات المتعلّقة بتنظيم العمل المالي في لبنان، إلا أنه لا يملك الحل والربط بقضية المودعين، فهذه تدخل ضمن قانون إعادة الانتظام للقطاع المالي في لبنان، وما يتخلله من قوانين خاصة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي في لبنان بحيث يحدد القانون المصارف القابلة للحياة أو التي يجب أن تخرج من القطاع المصرفي بشكل كامل، كما يحدد آليات ومعايير محددة للدمج والاستحواذ.

إذن فالكلمة الفصل في قضية المودعين هي لمجلس النواب بإصدار هذا القانون، إذ إنه بعد مرور ست سنوات على الأزمة، لم يناقش أيّ اقتراح قانون أو مشروع قانون لإعادة هيكلة القطاع المصرفي بطريقة جدية، حتى أن أيًّا من السلطات التشريعية أو التنفيذية لم تقدم جوابًا عن مصير أموال المودعين المنتظر، وقد تُرك الأمر لمعالجته بتعاميم صادرة عن المصرف المركزي، استفاد منها في السنتين الأخيرتين 464.100 مودع بقيمة إجمالية وصلت إلى 3.635 مليار دولار، فيما تصل الفجوة المالية إلى ما يقارب 70 مليار دولار.

لبنان واللائحة الرمادية ومكافحة تبييض الأموال

ووفقًا للمطّلعين على ملف إدراج لبنان على اللائحة الرمادية من قبل مجموعة العمل المالي "فاتف"، فإنه للخروج من هذه اللائحة، مطلوب القيام بإجراءات قضائية وتشريعية لا علاقة لها بالمصرف المركزي ولا حتى بالمصارف التجارية، أما عن الشق المتعلق بمكافحة تبييض الأموال فهو أمر تعهد حاكم مصرف لبنان الجديد بالقيام به.

استقلالية السياسة النقدية عن السياسة المالية

إذن فإنّ أمام الحاكم الجديد لمصرف لبنان رحلة عمل على مدى 6 سنوات، والظروف الحالية في غاية الدقة والحساسية، والأجدى أن تكون السياسة النقدية في لبنان مستقلة عن السياسة المالية للدولة ، يجمعهما التنسيق المنصوص عليه وفقًا لأحكام القانون، وهي النقطة التي شدّد عليها كريم سعيد، ولكن الأنسب من كل ذلك هو البعد عن المناكفات أو الحملات المسبقة بحسب المراقبين سواء على كريم سعيد الحاكم الحالي لمصرف لبنان أم حتى على غيره وانتظار الأشهر الأولى من عهده ليبنى على الشيء مقتضاه.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.