الحرب التجارية

الصين تنقل معركة الرسوم إلى ساحة موازية وتستهدف قطاع الخدمات الأميركية

الخارجية الصينية: لن نولي اهتمام للعبة أرقام الرسوم الجمركية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
6 دقائق للقراءة

أعلنت الصين موقفها الأخير بشأن رسوم ترامب الجمركية، حيث قالت وزارة الخارجية الصينية اليوم الخميس، إنها لن تولي اهتماما إذا ما استمرت الولايات المتحدة في "لعبة أرقام الرسوم الجمركية"، وذلك بعد أن قدم البيت الأبيض توضيحا يظهر كيف أن الصين تواجه رسوما جمركية تصل إلى 245% بسبب قيامها بإجراءات مضادة.

وقبل أن تصفها الصين بأنها "لعبة أرقام لا معنى لها"، فرضت الأسبوع الماضي رسوماً جمركية إضافية على الواردات من الولايات المتحدة تصل إلى 125%.

وبدلاً من التركيز على فرض رسوم جمركية على السلع، اختارت الصين اللجوء إلى إجراءات أخرى، بما في ذلك خطوات تستهدف قطاع الخدمات الأميركي، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

بينما ركزت إدارة ترامب بشكل كبير على المضي قدماً في خطط التعريفات الجمركية، طرحت بكين سلسلة من التدابير التقييدية غير الجمركية، بما في ذلك توسيع ضوابط تصدير المعادن الأرضية النادرة وفتح تحقيقات مكافحة الاحتكار ضد شركات أميركية، مثل شركة الأدوية العملاقة دوبونت وشركة تكنولوجيا المعلومات الرائدة غوغل.

وقبل التصعيد الأخير، أدرجت بكين في فبراير عشرات الشركات الأميركية على ما يُسمى بقائمة "الكيانات غير الموثوقة"، والتي من شأنها تقييد أو منع الشركات من التجارة مع الصين أو الاستثمار فيها. ومن بين الشركات التي أُضيفت إلى القائمة شركات أميركية مثل PVH، الشركة الأم لشركة تومي هيلفيغر، وشركة Illumina، وهي شركة مزودة لمعدات تسلسل الجينات.

سيتطلب تشديد بكين لصادرات العناصر المعدنية الأساسية من الشركات الصينية الحصول على تراخيص خاصة لتصدير هذه الموارد، مما يُقيد فعلياً وصول الولايات المتحدة إلى المعادن الرئيسية اللازمة لأشباه الموصلات وأنظمة الدفاع الصاروخي والخلايا الشمسية.

في أحدث تحركاتها يوم الثلاثاء، هاجمت بكين شركة بوينغ - أكبر مُصدّر أميركي - بإصدارها أمراً لشركات الطيران الصينية بعدم استلام أي شحنات إضافية من طائراتها، وطلبت من شركات النقل وقف أي مشتريات من المعدات وقطع الغيار المتعلقة بالطائرات من الشركات الأميركية، وفقاً لبلومبرغ.

سيزيد قطع الشحنات إلى الصين من مشاكل شركة صناعة الطائرات التي تعاني من ضائقة مالية، في ظل معاناتها من أزمة مراقبة الجودة المستمرة.

وفي مؤشر آخر على تزايد الأعمال العدائية، أصدرت الشرطة الصينية إشعارات بالقبض على ثلاثة أشخاص زعمت تورطهم في هجمات إلكترونية ضد الصين نيابة عن وكالة الأمن القومي الأميركية.

وحثت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، التي نشرت الإشعار، المستخدمين والشركات المحليين على تجنب استخدام التكنولوجيا الأميركية واستبدالها ببدائل محلية.

وقالت ويندي كاتلر، نائبة رئيس معهد سياسات جمعية آسيا: "تُشير بكين بوضوح إلى واشنطن بأن هناك طرفين يمكنهما المشاركة في لعبة الانتقام هذه، وأن لديها العديد من الأدوات التي يمكنها استخدامها، وكلها تُسبب مستويات مختلفة من الألم للشركات الأميركية".

قالت كاتلر: "مع فرض رسوم جمركية مرتفعة وقيود أخرى، فإن عملية فك الارتباط بين الاقتصادين بلغت ذروتها".

استهداف تجارة الخدمات

يرى البعض أن الصين تسعى لتوسيع نطاق الحرب التجارية لتشمل تجارة الخدمات - التي تشمل السفر والخدمات القانونية والاستشارات والخدمات المالية - حيث تحقق الولايات المتحدة فائضاً كبيراً مع الصين منذ سنوات.

في وقت سابق من هذا الشهر، أشار حساب على وسائل التواصل الاجتماعي تابع لوكالة أنباء شينخوا الصينية الرسمية إلى أن بكين قد تفرض قيوداً على شركات الاستشارات القانونية الأميركية وتنظر في إجراء تحقيق في عمليات الشركات الأميركية في الصين بسبب "المزايا الاحتكارية" الضخمة التي حققتها من حقوق الملكية الفكرية.

ووفقاً لتقديرات نومورا، ارتفعت واردات الصين من الخدمات الأميركية بأكثر من عشرة أضعاف لتصل إلى 55 مليار دولار في عام 2024 على مدار العقدين الماضيين، مما دفع فائض تجارة الخدمات الأميركية مع الصين إلى 32 مليار دولار العام الماضي.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الصين أنها ستخفض وارداتها من الأفلام الأميركية، وحذرت مواطنيها من السفر أو الدراسة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى نية بكين الضغط على قطاعات الترفيه والسياحة والتعليم الأميركية.

صرح جينغ تشيان، المدير الإداري لمركز تحليل الصين: "تستهدف هذه الإجراءات قطاعات بارزة - كالطيران والإعلام والتعليم - ذات صدى سياسي في الولايات المتحدة".

وأضاف: "في حين أن تأثيرها الفعلي على السوق قد يكون ضئيلاً بالنظر إلى صغر حجم هذه القطاعات، إلا أن آثارها على السمعة - كانخفاض عدد الطلاب الصينيين أو زيادة حذر الموظفين الصينيين - قد تمتد إلى الأوساط الأكاديمية ومنظومة المواهب التقنية".

وتقدر شركة نومورا أن 24 مليار دولار قد تكون على المحك إذا شددت بكين القيود المفروضة على السفر إلى الولايات المتحدة بشكل كبير.

ووفقاً لنومورا، هيمن قطاع السفر على الخدمات الأميركية المتجهة إلى الصين، مما يعكس إنفاق ملايين السياح الصينيين في الولايات المتحدة. في قطاع السفر، يتصدر الإنفاق المتعلق بالتعليم قائمة الإنفاق بنسبة 71%، وفقاً للتقديرات، ويأتي معظمه من الرسوم الدراسية ونفقات المعيشة لأكثر من 270 ألف طالب صيني يدرسون في الولايات المتحدة.

ذكرت شركة الاستثمار أن صادرات الترفيه، التي تشمل الأفلام والموسيقى والبرامج التلفزيونية، لم تُمثل سوى 6% من صادرات الولايات المتحدة ضمن هذا القطاع، مشيرةً إلى أن الخطوة الأخيرة التي اتخذتها بكين بشأن واردات الأفلام "تحمل ثقلاً رمزياً أكثر من تأثيرها الاقتصادي".

وقال تشيان: "قد نشهد انفصالاً أعمق - ليس فقط في سلاسل التوريد، ولكن في العلاقات بين الأفراد، وتبادل المعرفة، والأطر التنظيمية. وقد يُشير هذا إلى تحول من التوتر في المعاملات إلى تباعد منهجي".

هل يُمكن لبكين أن تُصبح أكثر عدوانية؟

يتوقع المحللون إلى حد كبير أن تُواصل بكين استخدام ترسانتها من أدوات السياسة غير الجمركية في محاولة لتعزيز نفوذها قبل أي مفاوضات مُحتملة مع إدارة ترامب.

وأضاف ويلداو أن شركات أبل وتسلا وشركات الأدوية والأجهزة الطبية من بين الشركات التي قد تُستهدف مع مضي بكين قدماً في إجراءاتها غير الجمركية، بما في ذلك العقوبات والمضايقات التنظيمية وضوابط التصدير.

في حين أن الاتفاق قد يسمح للجانبين برفع بعض الإجراءات الانتقامية، إلا أن آمال إجراء محادثات قريبة بين الزعيمين تتضاءل بسرعة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.