فك الارتباط مع الصين: خطة واشنطن التي تنقلب على اقتصادها
"فورين بوليسي": سياسات ترامب قد تضر أميركا أكثر من الصين
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخاذ إجراءات جمركية حمائية من أجل مواجهة التمدد الاقتصادي الصيني، وهو ما أشعل حرباً تجارية عالمية بعد أن ردت بكين بفرض رسوم مماثلة، لكن هذا الصراع الاقتصادي أشعل موجة من الجدل في العالم عموماً، وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص، بشأن جدوى هذه الإجراءات وفعاليتها.
وذهب تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية على موقعها الإلكتروني، واطلعت عليه "العربية Business"، إلى التحذير من أن هذه الإجراءات قد تنقلب لصالح الصين وقد تخرج الولايات المتحدة خاسرة من هذه المعركة الاقتصادية في حال لم تنجح واشنطن في عزل الصين عن الاقتصادات الأخرى في العالم.
ولفتت المجلة إلى أن وزارة التجارة الصينية حذرت في 21 أبريل الحالي الحكومات الأخرى من إبرام أي صفقات تجارية مع الولايات المتحدة من شأنها الإضرار بالمصالح الصينية.
وتضيف "فورين بوليسي": "إذا صحّ افتراض بكين بأن استراتيجية ترامب هي إجبار الدول الأخرى على فك الارتباط بالصين، فإن نهج واشنطن محفوف بالمخاطر وقد يأتي بنتائج عكسية".
وتقول المجلة إن فكرة سعي ترامب لإجبار الاقتصادات الأخرى على تقليص علاقاتها مع الصين تُفسر سبب كون البضائع الصينية هي الوحيدة التي تواجه حالياً رسوماً جمركية أميركية تصل إلى 145%، بينما تم تعليق "الرسوم الجمركية المتبادلة" التي فرضها ترامب على جميع البضائع الأخرى. وإذا كان فك الارتباط هو الهدف، فإن خطة واشنطن ستتضمن إجبار الحكومات حول العالم على فرض حواجز تجارية خاصة بها على الصين، أو مواجهة إعادة فرض رسوم جمركية باهظة في نهاية فترة السماح البالغة 90 يوماً.
وتؤكد المجلة أن التصريحات الأخيرة للمسؤولين الأميركيين تُعزز فكرة سعي واشنطن لبناء تحالف عالمي ضد بكين، حيث أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى أنه بمجرد أن تتوصل الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى اتفاق اقتصادي، سيتمكنون من "التعامل مع الصين كمجموعة".
وبحسب التقرير فإن ثمة ثلاثة عيوب لهذه الخطة الأميركية ستجعل من المحتمل أن تنقلب على الولايات المتحدة وتضر بمصالحها الاقتصادية، أما العيب الأول في خطة فك الارتباط فهو أنها قد تضر بالولايات المتحدة أكثر من الصين، حيث يعتقد صندوق النقد الدولي أن الحروب التجارية ستخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 0.9 نقطة مئوية هذا العام، مقارنة بضربة متوقعة تبلغ 0.6 نقطة مئوية فقط على الصين.
ويقول التقرير إن "هيكل التجارة بين الولايات المتحدة والصين يقدم دليلاً إضافياً على سبب معاناة الاقتصاد الأميركي أكثر من الاقتصاد الصيني، حيث توفر الصين ما يقرب من ثلاثة أرباع واردات الولايات المتحدة من بعض الأجهزة الإلكترونية عالية التقنية والتي يصعب استبدالها، مثل الهواتف الذكية وشاشات الكمبيوتر. وفي ظل عدم وجود طريقة سهلة لزيادة الإنتاج في الولايات المتحدة وعدم وجود موردين بديلين في الأفق، سيواجه المستهلكون الأميركيون قريباً ارتفاعات حادة في أسعار السلع الإلكترونية".
أما العيب الثاني في خطة ترامب للانفصال هي أنه ليس من الواضح ما إذا كانت جميع دول العالم ستقف إلى جانب الولايات المتحدة إذا ما اضطرت إلى اختيار جانب. فأوروبا هي الجائزة الكبرى هنا، والإجراءات الأميركية الأخيرة تعني أن تخفيف المخاطر من الصين قد تراجع في قائمة أولويات صانعي السياسات الأوروبيين.
وفي أماكن أخرى من العالم، لا تبدو الصورة أكثر إشراقًا لجهود فك الارتباط الأميركية، فالصين هي أكبر شريك تجاري لمعظم الدول، والتي من المرجح أن تفكر حكوماتها مرتين قبل قطع علاقاتها مع بكين. ويتجاوز التأثير الاقتصادي العالمي الضخم للصين التجارة، فبينما لا تزال الشركات الأميركية المورد الأكبر للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم بفارق كبير (404 مليارات دولار في عام 2023)، تُعدّ الشركات الصينية أيضاً جهات فاعلة رئيسية؛ باستثمارات بلغت 148 مليار دولار في عام 2023، فهي في نفس مستوى الشركات اليابانية والاتحاد الأوروبي.
أما العيب الثالث في خطط فك الارتباط الأميركية، فهو أن طلب التخلي عن الصين سيكون طلباً ضخماً في وقتٍ يكتنف فيه عرض ترامب لبقية العالم عدم الوضوح. ويُقر العديد من صانعي السياسات بأنهم يعتبرون الولايات المتحدة -وليس الصين- التهديد الأكبر في العالم اليوم.
ويخلص التقرير إلى القول: "كان من الممكن أن تتحقق فكرة انحياز الدول بسعادة إلى الولايات المتحدة لو ظلت هي المهيمنة العالمية الوحيدة دون أي بديل عملي في الأفق. إلا أن هذا لم يعد صحيحاً، وبكين تنتهز الفرصة الذهبية لتبدو وكأنها الطرف الراشد والبديل العملي لواشنطن المعادية".
-
الصين تخطط لـ"أسوأ السيناريوهات" في حرب الرسوم الجمركية مع أميركا
الاقتصاد الصيني سيحتاج للاعتماد بشكل أكبر على الاستهلاك المحلي لدعم النمو
اقتصاد -
سيول تقترح على واشنطن "اتفاقًا شاملًا" لتجنب رسوم جمركية مرتفعة
كوريا الجنوبية اقترحت مسودة اتفاق يمكن تنفيذها قبل انتهاء فترة تعليق الرسوم ...
اقتصاد -
الرسوم الجمركية تبدد آمال الشركات الأميركية الناشئة
خبراء يتوقعون نهاية العديد من الشركات مع تراجع العوائد والاستثمارات
قصص اقتصادية