أميركا والصين

فك الارتباط بين أكبر اقتصادين يدفع طريقًا تجاريًا رئيسيًا لركود نادر

شركات ملاحية تبلغ عن تراجع في الطلب يصل إلى 30%.. وآمال العودة بعيدة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

بدأت خطوط الحاويات بقطع طرق الشحن التي تربط الولايات المتحدة والصين عبر المحيط الهادئ، حيث تُزعزع الحرب التجارية التي شنها الرئيس دونالد ترامب هذا القطاع وتُجبر أكبر اقتصادين على الانفصال.

جاءت بعض المؤشرات للتأكيد على الاضطراب، متمثلة في انخفاض الرسوم، وتراجع الخدمات، وحالة من عدم اليقين بشأن ما كان لعقود أحد أهم الطرق البحرية في الاقتصاد العالمي، والذي ينقل السلع المصنعة والسلع الحيوية، بحسب ما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".

ألغت مجموعة شحن الحاويات الألمانية "هاباج-لويد إيه جي" 30% من الشحنات المتجهة من الصين إلى الولايات المتحدة، وفقاً لمتحدث باسمها. وفي سياق منفصل، قالت شركة "كوينه + ناغل إنترناشونال إيه جي" السويسرية إن بعض عمليات النقل توقفت تماماً، بينما تتوقع انخفاضاً في الحجوزات من الصين إلى الولايات المتحدة بنسبة تتراوح بين 25% و30%، وفقاً لما قاله الرئيس التنفيذي ستيفان بول للمستثمرين في مؤتمر عبر الهاتف.

أدت الحرب التجارية العالمية التي شنتها إدارة ترامب، والتي هيمنت على الأشهر الأولى من توليه منصبه، إلى اتخاذ أشدّ إجراءاتها صرامةً ضد الصين، بفرض رسوم جمركية أميركية على الواردات بلغت 145%، وإجراءات عقابية مماثلة من بكين. ورغم استثناء بعض السلع، إلا أن هذا النزاع أثّر سلباً على قطاع الشحن.

ورغم أن ترامب ومسؤولين كباراً آخرين أشادوا بفرص التوصل إلى اتفاق محتمل مع الصين - وستُجرى مفاوضات في سويسرا لاحقاً هذا الأسبوع - إلا أن أي حل للنزاع قد يستغرق شهوراً. في غضون ذلك، يبتعد المسؤولون التنفيذيون في الصين عن السوق الأميركية.

ونتيجةً لذلك، تشهد رسوم الشحن انخفاضاً حاداً. فقد وصلت تكلفة شحن حاوية بطول 40 قدماً من شنغهاي إلى لوس أنجليس - وهما ميناءان يقعان على جانبي المحيط الهادئ - إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2023 في أواخر مارس، وفقاً لبيانات شركة "دروري" لاستشارات الشحن. كما تراجعت أيضاً معدلات الرسوم على الطرق العالمية.

قال الرئيس التنفيذي لمجلس الشحن العالمي، جو كراميك، الذي يدير أعضاؤه 90% من سعة خطوط الشحن العالمية: "إنه ممر تجاري على طريق سريع عالمي. لذا، فإن له آثاراً متلاحقة تمتد على طول الخط".

ويواجه الشاحنون أيضاً إجراءات أميركية تتجاوز مجرد فرض الرسوم، مما يزيد من تعقيدات الوضع. وتشمل هذه الإجراءات إلغاء الإعفاء الضريبي للشحنات الصغيرة، بالإضافة إلى خطة قد تُسبب اضطراباً لفرض رسوم باهظة على السفن الصينية الكبيرة التي ترسو في الموانئ الأميركية.

وفي أماكن أخرى من سوق الشحن، تتزايد الصعوبات التي تواجه مشغلي البضائع السائبة الجافة الذين ينقلون المنتجات الزراعية، وكذلك مالكي ناقلات النفط، الذين استُخدمت أساطيلهم لنقل صادرات الطاقة الأميركية إلى أكبر اقتصاد في آسيا.

توقفت تدفقات النفط الخام من خليج المكسيك إلى الصين في أبريل، بعد أن بلغت ذروتها السنوية عند حوالي 174 ألف برميل يومياً في مارس، وفقاً لبيانات "كبلر". ومن بين السفن الفردية، حوّلت ناقلة محملة بالبروبان الأميركي مسارها من الصين في منتصف رحلتها بعد أن فرضت بكين ضرائب عقابية على الواردات الأميركية.

ومن المتوقع أن يؤدي تحويل مسار شحنات الفحم وفول الصويا الأميركية بعيداً عن الصين إلى أسواق أقرب إلى تقليل مسافات الإبحار، وبالتالي الإضرار بما يُسمى بالطلب على طن/ميل في قطاع البضائع السائبة الجافة، وفقاً لرور أدلاند، رئيس الأبحاث العالمي في شركة SSY لوساطة السفن.

وقال أدلاند: "إن المستويات الحالية للرسوم الجمركية الأميركية، والرسوم الجمركية المضادة الصينية، قد أوقفت فعلياً معظم تجارة السلع السائبة الجافة الثنائية".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.