استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
قدّم محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغشنغ، رؤيته الأكثر وضوحًا حتى الآن بشأن مستقبل النظام النقدي العالمي في مرحلة ما بعد هيمنة الدولار، متوقّعًا ظهور نظام أكثر تنافسية في السنوات المقبلة.
وقال بان في كلمته الرئيسية خلال منتدى لوجياتسوي السنوي في شنغهاي يوم الأربعاء: "في المستقبل، قد يستمر النظام النقدي العالمي في التطوّر نحو وضع تتعايش فيه عدد من العملات السيادية، وتتنافس وتوازن بعضها البعض".
وأشار إلى أن هناك نقاشات دولية متزايدة حول كيفية تقليص الاعتماد المفرط على عملة واحدة، لافتًا إلى أن مكانة اليوان العالميّة قد تحسّنت خلال السنوات الأخيرة، وفقا لـ"بلومبرغ".
ويأتي ذلك وسط تراجع الثقة في الولايات المتحدة بعد أشهر من السياسات المتقلّبة للرئيس دونالد ترامب، ما دفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الدولار، وأثار حديث رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد عن إمكانية بروز "لحظة اليورو العالمية".
الدولار فقد 10% من قيمته منذ عودة ترامب
ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض هذا العام، فقد الدولار أكثر من 10% من قيمته مقابل اليورو والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري، وانخفض أمام جميع العملات الرئيسية الأخرى.
وأشار بان إلى تصريحات البنك المركزي الأوروبي التي تفيد بأن هيمنة الدولار باتت أكثر غموضًا، وأن اليورو قد يلعب دورًا عالميًا أكبر. وكانت لاغارد قد قامت بزيارة نادرة إلى بكين الأسبوع الماضي، التقت خلالها برئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، الذي دعا إلى تعزيز التعاون بين الصين والبنك المركزي الأوروبي.
وفي المنتدى ذاته، قال وانغ شين، مدير مكتب الأبحاث في بنك الشعب الصيني، إن الثقة السوقية بالدولار تراجعت، لكنه حذّر من أن مستقبل الدولار سيعتمد على كيفية تطوّر العملات الأخرى.
نظام لا يعتمد على الدولار بشكل مفرط
وأضاف: "سيكون من الأفضل أن ننتقل من نظام يعتمد بشكل مفرط على الدولار إلى نظام تنافسي بين عدة عملات رئيسية، ما يفرض حوافز وضوابط على الدول المصدّرة لها".
وفي ظل تصاعد التوترات التجارية خلال فترة ترامب الثانية، تسعى الصين إلى تعزيز دور اليوان كمنافس للدولار، ضمن رؤية الرئيس شي جين بينغ لجعل بلاده قوة مالية عالمية ذات عملة مستقرة يمكنها لعب دور أكبر في التجارة الدولية.
وبحسب مسؤول في يو إس بانكورب، فإن تصاعد المخاطر الجمركية دفع بعض المصدرين الأميركيين إلى طلب التسوية بعملات بديلة مثل اليوان لتقليل أثر تقلّبات الدولار.
تكتيك التعامل مع اليوان وتدويل الرنمينبي
وفي الوقت ذاته، غيّر بنك الشعب الصيني نهجه من دعم اليوان لفترة طويلة إلى محاولة منع ارتفاعه بسرعة. فبعد أن بلغ أدنى مستوى له منذ عام 2007 في أبريل، تعافى اليوان في السوق المحلية بنسبة تجاوزت 1% خلال هذا الربع.
وكتب خبراء اقتصاد في "مورغان ستانلي"، بينهم روبين شينغ، في مذكرة يوم الأربعاء:"خطاب بان يسلّط الضوء على خطوات ثابتة نحو تدويل الرنمينبي".
لكنهم أشاروا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إعادة التوازن إلى الاقتصاد عبر تقليص الاستثمار المعتمد على الديون، والتغلب على الانكماش، مضيفين أن "الاستخدام الدولي الأوسع للرنمينبي يعتمد على اقتصاد قوي ومزيد من التقدّم في تحرير الحساب الرأسمالي".
وفي خطابه، أعلن بان عن مجموعة إجراءات سيتم تنفيذها في شنغهاي لفتح الأسواق المالية الصينية وتعزيز حضور عملتها عالميًا، منها: "إنشاء مركز عمليات لتعزيز تدويل اليوان الرقمي، واستكشاف تداول العقود الآجلة لليوان لتوسيع أدوات التحوط لدى المتداولين، وتشجيع الشركات التجارية على إصدار سندات خارجية (offshore) في المدينة".
ومن الإجراءات الأخرى التي أُعلن عنها: "السماح للمستثمرين الأجانب المؤهلين بتداول العقود الآجلة للقصدير والمطاط والرصاص في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، وإدراج فئات تداول باليوان في رابط الأسهم المتجه جنوبًا للمستثمرين من البر الرئيسي عبر بورصة هونغ كونغ".
ودعا بان الدول التي تُستخدم عملاتها على نطاق واسع إلى تحمّل مسؤولياتها من خلال دفع الإصلاحات الهيكلية وتعزيز الانضباط المالي وتنظيم الأسواق المالية.
وقال إن تطور النظام النقدي العالمي نحو نموذج متعدد الأقطاب سيجعل النظام أكثر مرونة واستقرارًا، ويدفع الدول لتحسين انضباط سياساتها.
عملة "فوق سيادية"
وأشار إلى أن من بين الخيارات المطروحة الترويج لعملة "فوق سيادية"، مثل حقوق السحب الخاصة (SDRs) التابعة لصندوق النقد الدولي، معتبرًا إياها أداة ممكنة لتحقيق الاستقرار.
وسبق أن دعا تشو شياو تشوان، محافظ بنك الشعب الصيني السابق، قبل تقاعده في 2018، إلى دور أكبر عالميًا لحقوق السحب الخاصة، معتبرًا أنها يمكن أن تتجاوز العيوب البنيوية في النظام المالي العالمي القائم.
لكن بان أشار إلى أن تحقيق ذلك يتطلب توافقًا دوليًا أكبر وزيادة في حجم وتواتر إصدار هذه الحقوق، إذ لا تزال تُستخدم حاليًا فقط في أوقات الأزمات.
إصلاح نظام الحصص في صندوق النقد
وجدد دعوته إلى إصلاح نظام الحصص في صندوق النقد الدولي، التي تحدد مساهمات الدول وحقوق التصويت فيه، لتعكس بشكل أفضل الحصة المتزايدة للاقتصادات الناشئة في الناتج العالمي. وكان المجلس الاستشاري الأعلى للصندوق قد أجّل في أبريل الموعد النهائي لتقديم إرشادات الجولة التالية من إصلاح الحصص إلى أبريل 2026 بدلًا من يونيو 2025.
من جهة أخرى، أشار بان إلى أن نظام المدفوعات عبر الحدود بات أكثر تنوعًا، مع سعي عدد متزايد من الدول لتسوية تجارتها بعملاتها المحلية.
وقال: "الوضع الذي تهيمن فيه عملة سيادية واحدة على المدفوعات عبر الحدود بدأ يتغيّر تدريجيًا".
ورغم أهمية الخطاب، امتنع بان عن الإعلان عن أي خطوات كبيرة في السياسة النقدية، ما خيّب آمال المستثمرين الذين كانوا يتطلعون إلى تحفيزات جديدة. وهو ما يختلف عن العام الماضي، حين أعلن من نفس المنصة عن إصلاح مهم في أدوات السياسة النقدية بدأ تطبيقه لاحقًا.
وكان البنك المركزي قد خفّض أسعار الفائدة ونسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك في مايو، في محاولة لدعم الاقتصاد من خلال توفير سيولة أرخص. وانخفضت تكلفة الإقراض بين البنوك لأجل ليلة واحدة إلى أدنى مستوياتها هذا العام أوائل يونيو.
وتزامن هذا التيسير مع توقف البنك المركزي عن شراء السندات، ما ساهم في استقرار عوائد السندات المرجعية، بالتوازي مع انحسار التوترات التجارية وغيرها من الإجراءات.
-
وزير الطاقة السعودي: "أوبك+" تحالف موثوق وفعال ويراعي الظروف عند حدوثها
علق على احتمال انقطاع إمدادات النفط الإيرانية قائلا : نتحرك فقط وفقا للمعطيات
طاقة -
انفجار مركبة ستارشيب التابعة لـ "سبيس إكس" على منصة اختبار
عاشر تجربة تفشل في محاولات إيلون ماسك إرسال البشر إلى المريخ
قصص اقتصادية -
إيران تلوّح بورقة مضيق هرمز: قادرون على إغلاقه إذا لزم الأمر
قالت إنه سيتم استخدام الخيارات وفقاً لمتطلبات المرحلة والظروف المختلفة
طاقة