اقتصاد الصين

صادرات الصين تتجاوز التوقعات في يونيو.. والمعادن النادرة تقفز 60%

تباين ردود الفعل حول البيانات وسط اتفاق تجاري هش بين واشنطن وبكين

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

في وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية بين بكين وواشنطن، أظهرت بيانات الجمارك الصينية أن صادرات البلاد نمت بنسبة 5.8% في يونيو مقارنة بالعام الماضي، متجاوزة توقعات المحللين، في حين قفزت شحنات المعادن النادرة بنسبة 60% إلى مستوى قياسي، ما يعكس سباقاً محموماً لتأمين الإمدادات قبل عودة الرسوم الجمركية الأميركية.

رغم استمرار تراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 16.1% في يونيو، إلا أن هذا التراجع كان أقل حدة من الشهر السابق، بفضل هدنة تجارية مؤقتة. في المقابل، ارتفعت الصادرات إلى دول جنوب شرق آسيا بنسبة 16.8%، وإلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 7.6%، ما يعكس تنويع الصين لأسواقها بعيداً عن الاعتماد على السوق الأميركية.

قال الخبير الاقتصادي الصيني في "كابيتال إيكونوميكس"، زيتشون هوانغ، في مذكرة صدرت يوم الاثنين: "من المرجح أن تظل الرسوم الجمركية مرتفعة، وأن يواجه المصنعون الصينيون قيودًا متزايدة على قدرتهم على توسيع حصتهم في السوق العالمية بسرعة من خلال خفض الأسعار".

وأضاف هوانغ أن انتعاش الواردات يُعزى على الأرجح إلى انخفاض أرقام المقارنة، في حين أعادت الهدنة التجارية بعض الطلب على السلع الأميركية، مما أدى إلى انخفاض طفيف في الواردات من أميركا.

وعقب صدور بيانات التجارة، ارتفع مؤشر CSI 300 القياسي الصيني بنسبة 0.22%.

شهدت العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم تحسنًا بعد يومين من الاجتماعات في لندن الشهر الماضي، حيث توصل الجانبان إلى إطار عمل لتنفيذ التوافق الذي تم التوصل إليه سابقًا في سويسرا. ووافقت بكين على استئناف شحنات المعادن النادرة، بينما عرضت واشنطن تخفيف بعض قيود التصدير على الإيثان، وبرامج تصميم الرقائق، ومكونات محركات الطائرات.

في الوقت نفسه، قفزت صادرات الصين من المعادن النادرة إلى 7,742 طناً في يونيو، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات في 2012، وسط مؤشرات على أن المشترين العالميين يسارعون لتخزين هذه المواد الحيوية قبل انتهاء الهدنة الجمركية في 12 أغسطس.

في المقابل، تراجعت واردات الصين من المعادن النادرة بنسبة 13.7%، ما يعكس تركيز بكين على تعزيز السيطرة على هذه الموارد الاستراتيجية.

اتفاق هش.. وتهديدات متبادلة

جاءت هذه الأرقام بعد اتفاق هش تم التوصل إليه في مايو الماضي في سويسرا، تضمن تعليق معظم الرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً. لكن الاتفاق كاد أن ينهار مؤخراً، بعد اتهامات أميركية لبكين بالتباطؤ في تنفيذ التزاماتها، ورد صيني غاضب على قيود جديدة فرضتها واشنطن على تصدير التكنولوجيا.

ورغم أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وصف محادثاته الأخيرة مع نظيره الصيني بأنها "بناءة وبراغماتية"، إلا أن التهديدات الأميركية بفرض رسوم جديدة على الشحنات العابرة من دول مثل فيتنام — وهي قناة يستخدمها المصنعون الصينيون لتجاوز الرسوم — تزيد من هشاشة الاتفاق.

إلى جانب المعادن النادرة، سجلت صادرات الصين من الصلب ارتفاعاً بنسبة 10% إلى 9.7 مليون طن في يونيو، رغم القيود التجارية المفروضة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند. كما ارتفعت صادرات الرقائق بنسبة 25.5%، والسيارات بنسبة 27.4%، والسفن بنسبة 11.9%.

وقال تشيوي تشانغ، الرئيس وكبير الاقتصاديين في شركة "بينبوينت" لإدارة الأصول: "تساعد الصادرات القوية على تعويض ضعف الطلب المحلي جزئيًا، ومن المرجح أن تحافظ على نمو الناتج المحلي الإجمالي عند مستوى 5% المستهدف من الحكومة في الربع الثاني".

رغم الأداء القوي في النصف الأول من العام، حيث بلغ الفائض التجاري 586 مليار دولار — بزيادة 35% عن العام الماضي — إلا أن المحللين يحذرون من أن الزخم قد لا يستمر. فالمصنعون الصينيون قد يكونون قد "عجّلوا" بشحناتهم قبل عودة الرسوم، ما قد يؤدي إلى تباطؤ في النصف الثاني.

ويقول الاقتصادي زيوي زانغ إن "الصادرات القوية تساعد في تعويض ضعف الطلب المحلي، وقد تبقي نمو الناتج المحلي الإجمالي قريباً من هدف الحكومة البالغ 5% في الربع الثاني"، لكنه حذر من أن "الآفاق للنصف الثاني لا تزال غير واضحة".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.