استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
رغم سمعتها الراسخة في الانضباط المالي وارتفاع معدلات الادخار، فتواجه سنغافورة اليوم تحدياً متزايداً، يتمثل في عدد متنامٍ من العاملين باتوا يعيشون من راتب إلى آخر، من دون القدرة على الادخار.
ففي بلد يتصدر مؤشرات غلاء المعيشة، كشف استطلاع حديث أجرته شركة "ADP" المتخصصة في خدمات الرواتب أن 60% من الموظفين في سنغافورة يعيشون على الراتب فقط، وهي نسبة تفوق مثيلاتها في دول آسيوية كبرى مثل الصين وكوريا الجنوبية واليابان، بل تتجاوز متوسط منطقة آسيا والمحيط الهادئ البالغ 48%.
والسبب، يعود إلى مزيج من ارتفاع تكاليف الحياة، وتغير أولويات الجيل الجديد الذي بات يفضل الإنفاق على التجارب الشخصية والرفاهية، على حساب التخطيط المالي طويل الأمد.
يقول "جوفان يو"، موظف في شركة خدمات مصرفية رقمية: "في نهاية كل شهر، أستخدم راتبي لسداد بطاقات الائتمان، وتقديم الدعم لوالدي، ودفع أقساط التأمين والاستثمارات... وبعد كل ذلك، لا يتبقى شيء للادخار". ويضيف: "أريد أن أعيش حياتي، لا أن أحرم نفسي من السفر أو تناول الطعام خارج المنزل أو الاشتراك في النوادي الرياضية".
تضخم يلتهم القدرة الشرائية
ورغم تراجع التضخم إلى أدنى مستوياته منذ 4 سنوات، فلا تزال سنغافورة تحتفظ بموقعها بين الدول الأعلى تكلفة للعيش، وفقاً لمؤشرات "Numbeo"، التي صنّفتها في المرتبة الخامسة عالمياً والأولى آسيوياً، مع ارتفاع بنسبة 11% في مؤشر تكلفة المعيشة خلال عام واحد فقط.
ويؤكد الخبير الاقتصادي في "مايبانك"، براين لي، أن ارتفاع الأسعار فاق نمو الأجور، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للموظفين. فبين عامي 2019 و2024، تراجع الدخل الحقيقي الوسيط بنسبة 0.4% سنوياً، مقارنة بنمو سنوي بلغ 2.2% في الفترة السابقة.
أما أسعار العقارات، فقد زادت الطين بلة، إذ ارتفعت أسعار إعادة بيع الشقق العامة بنسبة 9.6% في 2024، مقارنة بـ4.9% فقط في 2023، بحسب بيانات هيئة تطوير الإسكان السنغافورية.
ثقافة الإنفاق.. وتراجع الادخار
لكن القضية لا تتوقف عند الأرقام، بل تمتد إلى تغيّر في الثقافة الاجتماعية. فبحسب خبراء تحدثوا لشبكة "CNBC"، بات الإنفاق في سنغافورة "طموحاً" أكثر من كونه ضرورة، حيث يسعى كثيرون إلى مواكبة نمط حياة فاخر، حتى لو تطلب الأمر الاستدانة أو اللجوء إلى خطط "اشترِ الآن وادفع لاحقاً".
ويقول مدير الثروات في "فيليب كابيتال"، جوشوا ليم: "الرفاهية أصبحت جزءاً من الصورة التي يسعى كثيرون لإظهارها... مرسيدس من أكثر السيارات مبيعاً هنا، رغم أن امتلاك سيارة يتطلب دفع أكثر من 100 ألف دولار سنغافوري للحصول على تصريح القيادة فقط".
ويضيف: "لدينا ما نسميه "المنفقون بنسبة 100%"، وهم من ينفقون حتى ما لم يحصلوا عليه بعد، ويعيشون على الدين".
جيل جديد.. أولويات جديدة
من جهته، يرى "هي رويمينغ"، مؤسس مدونة "ذا ووك سالاري مان" المتخصصة في التوعية المالية، أن الجيل الحالي نشأ وسط حملات تسويقية مكثفة، ما جعله أكثر عرضة للإنفاق وأقل ميلاً للادخار.
وتقول "جويس آنغ"، وهي موظفة تبلغ من العمر 34 عاماً: "لا أشعر بالحاجة الملحة للادخار مثل والديّ... لا أملك منزلاً، ولا شريكاً، ولا أطفالاً، لذا لا أرى ضرورة للتقشف".
وتضيف بابتسامة: "بإمكاني الادخار، لكنني لا أعتقد أنني بحاجة لذلك الآن".
-
بيسنت: يجب على بنك اليابان رفع الفائدة للسيطرة على التضخم
يواصل بنك اليابان تطبيق أحد أدنى أسعار الفائدة الرئيسية بين الاقتصادات الكبرى
اقتصاد -
أرباح "أوكيو للاستكشاف" العمانية تتراجع إلى 166.6 مليون ريال في النصف الأول
انخفضت بنسبة 10.8%
شركات -
الصين تستكمل إصدار سندات خزانة خاصة طويلة الأجل بقيمة 26.35 مليار دولار
لدعم تنفيذ عمليات ترقية المعدات على نطاق واسع في القطاعات الرئيسية
أسواق المال